في معنى الاسلام - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في معنى الاسلام

بين الحكمة الاهية والمنطق البشري

  نشر في 11 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

الاسلام لغة : مصدر لفعل اسلم يسلم فهو مسلم, أي انقاد وأذعن وأطاع. يقول الله تعالى: "ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ( 31 )" (النمل ) ويقول الطبري رحمه الله في تفسيره لهذه الاية "كما حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: (أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ ) ألا تمتنعوا من الذي دعوتكم إليه إن امتنعتم جاهدتكم، فقلت لابن زيد: (أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ ) ألا تتكبروا علي؟ قال: نعم; قال: وقال ابن زيد: (أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) ذلك في كتاب سليمان إليها. وقوله: (وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) يقول: وأقبلوا إليّ مذعنين لله بالوحدانية والطاعة."
إذن فالاسلام أولا وقبل كل شيء إذعان وطاعة لله عز و جل وتسليم لأمره .
إلا أنه في زمن كثرت فيه الشبه والتشكيكات وصار الناس في حيرة من أمر دينهم استشكل على البعض فهم بعض مقتضيات الاسلام وتعاليمه, فمنهم من يتأولها تأويلا خاطئ, ومنهم من يتجاهلها وفي نفسه منها ريبة, ومنهم من يجاهر بضرورة تركها وتحديث الاسلام و"خلخلته", بل ومنهم من صار بالنسبة له الاسلام موضة قديمة وجب تركها واعتناق شمس الانسانية التي وهبنا اياها الغرب وله الحمد والفضل والمنة.
وهم في ذلك معذورون نظرا لسياق عالمي تقهقرت فيه أمة الاسلام في كل نواحي الحياة وصار الاسلام يستمد قوته من ارثه التاريخي  ومجده الماضي.
ولما تفاقم الامر واستفحل, وكثرت الشبهات وعظم أمرها وقويت شوكتها وتكاثر مفتروها, كان لزاما أن نذكر المسلمين أن الشبهة وإن قويت واشتدت فامرها باطل والباطل زهوق والى زوال .
قد يقول قائل, لقد ارتقى أهل الشبهات مرتقى صعبا. فمنهم من يعزز موقفُه مقتضيات ونتائج العلوم البحثة, ومنهم من يؤيد رؤيتُه الواقع المعيش. فهذا قد فشل علماء الاسلام في نقض نظرية التطور التي ينتصر إليها. والاخر قد استشكل على  دهاقنة السياسة المسلمين أن يثبتوا عدم أهلية المرأة للحكم التي يروج لها. والناس في كرب عظيم وقد بلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون.
لكن القول الفصل في هذه المسألة يكمن في جوهر الاسلام بمفهومه المباشر الذي سبق وأوضحناه ألا وهو التسليم لله والثقة في إحاطته بكل شيء علما وأنه يعلم وأنتم لا تعلمون.
 فقد أمر الله سيدنا ابراهيم الخليل بذبح ابنه وهو امر مناف للعقل والمنطق فضلا عن مشاعر الابوة والانسانية فما كان منه إلا أن أسلم أمره لله وامتثل لأمره حتى مرر السكين في عنق ابنه قبل أن يفديه الله بذبح عظيم "
وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن ياإبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين" الصافات 99 - 110
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته بصلح الكفار بالحذيبية رغم اجحافه وتحامله على المسلمين فما كان منهم الا أن امتثلوا لامره صلى الله عليه وسلم, وإن على مضض. ثم جازاهم الله بعدها بسنة بفتح عظيم لمكة, وأقر أعينهم بتطهيرها من الاوثان فاكتشفوا حكمة النبي في قبول  صلح الحديبية على "علاته".
فالانسانية وإن بلغت ما بلغت من العلم والحكمة, فانما تعلم شيئا ويغيب عنها أشياء, وفوق كل ذي علم عليم. ونحن لا نعلم الا جزءا يسيرا من الحقيقة, فكيف نبني انطلاقا منه استنتاجات وننتصر اليها, ونحاج من أحاط بكل شيء علما؟ "
قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً (109)" الكهف "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً(12)" الطلاق 
كمن قيل له من مصدر ثقة عن أحد الفتيات أنها شريفة عفيفة فإذا به يراها ذات يوم مع أحد الشبان في وقت متاخر فيطعن في شرفها وعفتها حتى إذا فرغ بين له أهل الحكمة أن الشاب الذي ضبط معها هو في واقع الامر أخ الفتاة ...
وواقع الحال أن هذه الشبهات الرائجة في زمننا هذا ماهي إلا تمحيص من الله للامة قبل بعثها ونصرها من جديد, ليعلم الله الذين صدقوا وأسلموا وأطاعوا, ويعلم الكاذبين ممن انقلبوا على أعقابهم ولن يضروا الله ولا أهل الاسلام شيئا.

وأختم بقوله تعالى الذي يبين فيه أن الحكم الاول والاخير له جل في علاه: "وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) " البقرة.


  • 1

   نشر في 11 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا