عرائس الماريونت .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عرائس الماريونت ..

بقلم/ محمود حافظ

  نشر في 07 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 07 ماي 2018 .

"هل تعلم أنك أصبحت أسيراً أو مدمناً ؟!!.. لا تتعجب فأنا عندى الدليل القاطع.." بمجرد ما أن أصبحت واحد من رواد مواقع التواصل الإجتماعى بأنواعة المتعدده الفيس بوك و تويتر و سناب شات إلخ .. و أنت قد حصلت على أحد اللقبين السابقين أو كلاهما معاً ، حياتك أصبحت تدور فى فلك هذا العالم، تحكي عن جديده و مستجداته وجديد رواده، الذين تعرفهم معرفة شخصية والذين لا تعرفهم أيضاً حتى تلك اللحظات الطبيعية الجميلة التي تعيشها مجرد من التكنولوجيا في الواقع تأتى وكأنك تسابق الريح لتحكي عنها في العالم الافتراضي ، سعادتك ..حزنك ..ملابسك ..ترفهيك.. أكلاتك .. كل شىء.. أصبحت تتفنن فى تصويره و نقله للأخرين ، أوليس هذا أسراً ؟!.. أليس هذا إدمان ؟! .  

نعم فى النهاية هو عالم.. لكنه عالم إفتراضى .. بأحداثه بعلاقاته بصدقاته التى ربما تكون ذات عُمق حميمي لكنها فى النهاية إفتراضيه .. مشاعر إفتراضيه و دموع إفتراضيه و ضحكات إفتراضيه حتى هدايه أيضاً إفتراضيه.. صحيح هو عالم  فاضل متكامل تجد في فيه الصالح والطالح مثله مثل بقية الاشياء التي يمكن تشكيلها حسب رغبات البشر سلباً او إيجاباً وهو يعكس لك تصرفات واخلاقيات المتعامل به ، مليئ بالمُثل العُليا له تأثيراته الاجتماعية والتعريفية والتثقيفية .

عالم يجعلك تشعر وانت بين جنباته بدفئ لكنه دفئ اصطناعى ، اما فى الحقيقة هو عالم جاف شديد البروده ملئ بالخدع والأكاذيب ، و كما تتشكل العلاقات فيه بسرعة تنتهى أيضاً بسرعة ، عالم ذو ارضيه خصبة تساعد على اشتعال الفتن وانتشار الإشاعات وزيادة الفُرقه ، عالم مجنون مفتوح على مصرعية بلا قواعد .. بلا حدود ..بلا قيود ، فيه يتم تغليب المصالح فتُغيب العقول و يُنحى المنطق جانباً ، تشعر انك تذوب بين سكان العالم أجمع اما فى الواقع انت تحيا فى عُزلة تامه أسيراً لشاشات الحاسوب و الهواتف النقاله، تركت عالمك الواقعى بسحره وجاذبيته وانت مسلوب الإراده ،سلمت نفسك إليه رغبة فى الاستمتاع بأحداثة المتلاحقة و رهبة من أن تفوتك تكنولوچيا العصر فتصبح جاهلاً بقواعد اللعبة المتمثلة فى السوشيال ميديا والشبكة العنكوبتية .

شعور غريب ينتابنى أحياناً بعد تجربتى الطويلة التى عشتها فى هذا العالم ، فبعد تقيم دقيق و نظراً لأحداث كثيرة و متلاحقة بين مظاهرات و ثورات.. بين هتاف معارض و هجوم مؤيد .. وطرف أخر خفى له مصالح معينه "جهات كثيرة و متعدده" ، شعرت بأننى مثل "عرائس الماريونت"  تلك الدُمى التى يتحكم في حركاتها شخص ما ، وجدت نفسى تائهاً بين كلمات منمقة فى أحاديث الملحدين و المتشددين ، و أحياناً أسقط متأثراً بكلمات من يدعون بالمفكرين التنويريين ، كلمات هنا و هناك و تعليقات من كل أنحاء العالم ، _مجموعة بيانات رهيبة كل يوم يتم تنقيتها للوصول إلى معلومات قيمة يُصنع منها فيما بعد أشياءاً تنفع البشر  و هذا ليس موضوعنا الأن_ ، لكن أعود فأقول أن بعد تجربتى تلك أكاد أن أقسم أن من يقودنا من خلف ستائر هذا العالم الإفتراضى الواقعى هو الشيطان ذاته. 


  • 1

  • محمود حافظ
    حياتي هي مملكتي لن أجبر احد على دخولها أو الخروج منها، و لكن استطيع ان أجبر من يدخلها ان يحترم قوانينها
   نشر في 07 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 07 ماي 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا