أسلاك شائكة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أسلاك شائكة

  نشر في 11 أكتوبر 2018 .

أنْ تتكلمَ معكَ وهي تغسل الصحون وتسمع الموسيقى بذات الوقت, فهذا شيء عادي تفعله كل أنثى أعرفها ولا أعرفها أيضا. أن تُعدّ الشاي وهي تدندن لحن أغنية ما, وتفكر بذات الوقت ماذا ستطبخ اليوم وماذا ستشتري من السوق لاحقا, هذا أيضا ليس غريب على حواء!

أنْ تثرثر مع صديقتها على المحمول, وهي ترضع طفلها, ثم يرن جرس الباب فتبقى على الخط مع صديقتها وهي تحمل طفلها, ووسط هذا كله تستمع بحرص إلى ما يقوله مندوب المبيعات -الذي فتحت له- عن منظف منزلي خارق, وتُصدر قرارا بشراءه أو عدم شرائه وهي ما زالت محافظة على توازنها بحمل طفلها في يد ومحمولها باليد الآخر, مع تركيزها التام في حديث صديقتها وفي حركات طفلها. كل هذا طبيعي في عالم الأنثى.

أن تكون أمّا وموظفة ومعلمة ومنظفة وطباخة ومستمعة وحبيبة وزوجة واستشارية أزياء وخياطة ومنبه في بيتها. طبيعي... هذا ما تفعله المرأة.

تخيل لو سنحت لك فرصة أن تدخل داخل عقلها وترى التعقيدات المخيفة بداخله.

هناك يوجد ملايين الأسلاك المتشابكة مع بعضها. أسلاك لكل شيء ممكن أن يخطر على بالك... بيت, زوج, أثاث, أطفال, طبيب, سوق, طبخ, غسيل, تنظيف, أهل الزوج, أهلها, الأصدقاء, المستقبل, الوظيفة, الملابس, الجيران, الملابس الشتوية, العيد, امتحانات الأولاد, المناسبات, القهوة والشاي....الخ الخ.

ساعة صفا في المساء. تجلس مع الزوج جلسة هادئة, وهما يتفرجان على فيلم السهرة. الأطفال في الفراش. البيت نظيف. المجلى فارغ من الصحون المتسخة. وقرار طبخة الغد قد تمّ حسمه. عقلها ليس فيه سوى فكرتين أو ثلاثة تشغلانه.

تسأله برقّة: "بماذا يذكّرك هذا المشهد من الفيلم حبيبي؟"

يجيب: "المشهد الذي يذهب فيه البطل لطلب يد البطلة من أهلها؟"

"نعم."

"لا شيء." هنا الزوج لم يكذب أبدا. إنه فعلا لا يتذكر شيء له علاقة بهذا المشهد.

تنسى حواء أن الرجل كائن هشّ الذاكرة, وتُقرر أنه بُخلٌ منه في الرومانسية فتقول: "ألا تذكر يوم أتيتَ لخطبتي, كنتَ تلبس البدلة الرمادية وربطة عنق زرقاء, وكنت تلبس حذاءً أسودا جلديا, كان جديدا وصغيرا عليك. لذا كنتَ مزعوجا منه طوال الجلسة وكان العرق يتصبب منك بغزارة. وعندما أتيتُ لأقدّم لك فنجان القهوة ارتبكتَ جدا فحرّكت رجلك ودُستَ على طرف فستاني فكدتُ أن أقع لولا ستر الله. في ذاك اليوم كانت خالتي صفية عندنا وقد بكى ابنها الرضيع كثيرا فزاد الجو توترا, بعدها استأذنت لترضعه خارجا. مسكين لقد وُلد في الشهر السابع من الحمل في نفس المستشفى التي فحصنا فيها أنا وأنت قبل زواجنا, وهناك قابلنا صديقك الممرض زياد ألا تذكره؟! كان يدرس معك بنفس الجامعة وقد اكتشفنا أنه متزوج من ابنة عمة والدي صفية. مسكينة صفية لم تُنجب حتى الآن! هل تذكر عندما حضرت عُرسنا وكانت تلبس أبيضا مثلي وقد تضايقتُ منها وقتها. ثمّ......

توقفّت عن الكلام فجأة عندما سمعت زوجها يشخر: "خخخخخخخ....خخخخخخخ"


  • 17

  • نور جاسم
    اسمي نور جاسم. متزوجة. عراقية الأصل, أردنية المنشأ, أمريكية الإقامة, وهذا ساعدني كثيرا في التعرف على الثقافات المختلفة وإقامة الصداقات من كل مكان في العالم. أحب الكتابة/ أحلام اليقظة/الرسم/ السفر/ التمثيل/ الغناء/ الأف ...
   نشر في 11 أكتوبر 2018 .

التعليقات

يحي عسيري منذ 3 أسبوع
جميل جدا انها سيكلوجيه المراءه المعقده
0
قد يكون عالم الرجل في الخارج أشد تشابكاً في عقله وهذا لا يعني أن يغفل عن التفاصيل الصغيرة القوية التي تزيد من رابطة القلوب, القصد أن في كل رجل عالم وفي كل امراة ايضا عالم مختلف وليست كُل النساء هي وليس كُل الرجال هو.
مقال جميل دام قلمك.
0
نور جاسم
شكرا لمرورك محمد :)
Salsabil Djaou منذ 1 شهر
خاطرة رائعة نور ، دام قلمك الأكثر من رائع.
1
نور جاسم
شكرا جزيلا, وكذلك قلمك 3>
إذا استطعت ان ادخل في عقل الانثى فإنني سأرى قدرتها الخارقة على فعل وتحمل كل شيء إلا شيء واحد لا تتحمل رؤيته ولا تسمح به ......لن ادافع عن الزوج : فالرجال انانيون ، هكذا دوما تصف النساء ازواجهن ، لا يفكرون إلا في ذاتهم ورغباتهم ، غير ابهين بما تقوم به زوجاتهم من جعل المنزل جنة للزوج ومكان واسع للحب وافضل مطعم في العالم حيث وصفة الحب السحرية التي في مذاق الطعام دوما موجودة فيه بغير عناء ، دوما ينسى الرجال نظافة الوسائد التي تجعل جسدهم يتنازل ويترك كل همومه التي مر بها ذلك اليوم .كل الحب والاحترام والتقدير الى كل انثى .فمنهن نحن بهن نحيا ومعهن نتزايد ونمتد وبحبهن نعشق الحياة.
1
نور جاسم
كلام رائع. شكرا لمرورك الجميل :)
روحي لله أبثها
مقال جميل بكل معنى فيه شيق وممتع
المراة هي أساس الحياة بل هي كل الحياة هي الأم الأخت الحبيبة الزوجة .... وبها تكتمل حياة الرجل
طرح مكتمل بجميع جوانبه
ارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد والنافع
كل الشكر والتقدير

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا