الأزمة اليمنية.. متلازمة العوز لنهج إعلامي حر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأزمة اليمنية.. متلازمة العوز لنهج إعلامي حر

سوق رائجة لمعايير مغشوشة

  نشر في 16 أكتوبر 2018 .

إستمرار الأزمة اليمنية أو إنتهائها نتيجة للجهود الإقليمية والدولية يجعل الدولة والمجتمع في مرحلة إنتقال "حرجة" تتطلب بالضرورة وجود إعلام يعتمد المهنية والرسالة الوطنية ووضوح الرؤية في إطار حرية الإختيار بعد أن بات الحديث عن إعلام حر مجرد حديث مضلل خصوصاً وأن المؤسسات التي تدعي الإنتماء لحرية الإعلام "الأكثر شهرة" خاضعة لسياسة مموليها.

فتلك المؤسسات الشهيرة ذات المنشأ الأجنبي والتي تدعي حرية الإعلام تحاصر وطننا العربي وتختلق الأزمات فيه ورغم ذلك يعطيها المواطن موثوقية غير محدودة في توجيه أراءه وللأسف فهي تعلم جيداً كيف تتم صناعة الإعلام الحر وماهي معاييره ولكنها تخالف المعايير الخاصة بجودة الإنتاج والقيمة المضافة ووسائل التسويق الحرة إلى معايير مغشوشة وتبدو كما أنها طبق الأصل .

وتمثل هذه المؤسسات والتي تبدو ناجحة وأكثر رواجاً في بيئتنا العربية واجهات لمؤسسات أخرى شريكة تمول عملياتها التشغيلية والتسويقية كما وتخضعها للمحاسبة وهنا يتبين لنا كيف أنها تعجز أي تلك المؤسسات الإعلامية عن فتح ملفات "قذرة" يتورط فيها مموليها بنفس "الحرية" المدعاة التي تحاول بها زوراُ فتح ملفات للآخرين من عدم.

هنا يكون السؤال: كيف تعتمد هذه المؤسسات نهج إعلامي حر وهي تصادر من مشاهديها فرصة الإختيار وفرصة التفكير قبل الإختيار بإصدار الأحكام المسبقة والإدانة للأطراف في قضية ما في الوقت الذي تكون الحادثة المعينة في طور التحقيقات الأولية في محاولة لتنصيب نفسها محقق وقاضي وجلاد وكله تحت غطاء كشف المستور الذي تخفيه سلطة ما وهي تمارس نفس الدور الذي تفترضه في الآخرين في تزييف الحقائق وتوجيهها ؟

مايمكن أن يقال أن هذه المؤسسات الإعلامية والتي تدعي وتتدثر زوراً بمسمى الإعلام الحر تصادر حق الإنسان-المواطن في الرقابة والمساءلة والمحاسبة وهي أدوار لاحقه يفترض أن تكون بعد الحصول على معلومة خام بلا رتوش وعمليات تجميل ينقلها إعلامي مهني من موقع الحدث ويمكن أن يكلفه هذا النقل حياته وتنقلها عنه مؤسسة مهنية دون بهار وساخنة كماهي .

فالإعلام الحر كما ينبغي أن يكون ويتفق حوله الكثير من الكتاب والمفكرين هو الذي يصنع مواطن حر يساهم في بناء مؤسسات ديمقراطية وهو الذي لايعرف الموازنة بين التكلفة باهظة الثمن للمعلومة الخام من موقع الحدث ومن مصادرها الأساسية وبين خطر نقل هذه المعلومة على المتلقى والذي له حرية التفاعل معها حتى وإن أفقدته توازنه .

وهنا يكون المعيار هو الرقابة الذاتية والوعي الذاتي والقضاء في آخر المطاف إذا تم التجاوز والإنتهاك لحقوق المجتمعات والأنظمة والأفراد ولايتعبر القانون وفضاءه العدلي قيد على حرية وشفافية الكلمة بل هو نظام تدور فيه الكلمة الصادقة والتي لا تخفي وراءها غرض خبيث والخضوع للقانون في مايلي دور الإعلام يحتاج إلى جهد ودربة وخلفية غير مضاده لوظيفته في حفظ حقوق الآخرين.

وللأسف هذه المؤسسات المتلونة تتصدر الحدث المعين والآخرين في ذيله في مايلي الأزمة اليمنية إذا أخذناها نموذجاً في هذا المقال فتغطية الإنتهاكات التي تدعي حدوثها في القرى والنجوع هو مجرد إدعاء إذ لا تكلف تلك المؤسسات نفسها زيارة المواقع وحتى إن حدث لا تعمل الموازنة في المصادر ولانقول تقع في فخ خدمة طرف دون طرف لأنها فعلاً تتعمد ذلك وبهذا تنفذ بند يخدم الممول لها وللمليشات التي تقود الحرب عنه بالوكالة .

فهي تتعامى عن توثيق إنتهاكات تلك المليشيات قبل تحرير الجيش الوطني وقوات التحالف المناطق والمحافظات المختلفة وإن كانت تعجز عن ذلك بحكم مساءلتها من قبل الممول فلا تتشدق بالحرية لأنها بعيدة منها فالدور والجدران وإفادات المتضررين وذووهم هي الأصدق في توثيق الإنتهاكات والتي يمكن أن نقول عنها مهنية فتسجيل الوقائع على لسان ضحاياها وشواهد الوقائع المرسومة على المباني والطرقات والألغام المنزوعة تكفي لصناعة رسالة حرة تتحدث عن نفسها فالإعلام الحر لايهمه الإثارة الآنية وتحقيق إبهار مؤقت .

ومايمكن أن يقال هنا صراحة أن الأزمات المفتعلة بوطننا العربي واليمن المستهدف من الطامعين والتوسعيين على رأسهم إيران يساهم فيه الإعلام مدفوع التكاليف نعم نقول ذلك في اليمن أولاً وليس أخيراً ومن قبلها العراق وسوريا ومن ثم ادخال السعودية مؤخراً في أزمة مفتعلة بمسرحية إختفاء الصحفي خاشقجي وقريباً يسدل ستارها بالكشف عن فريقها المأجور فهذه الوسائل بإسم الحرية تهدم الأوطان وتشيع الفتن القبلية والمذهبية وهنا يتكشف وجهها القبيح ومن يقف وراءها من الإستعماريين .

وتبدو في ظل هذه الوقائع الإنفكاك من طوق هذه المؤسسات شبه مستحيلاً ولكن عند المذاكرة الجيدة في دفتر مطلوبات العمل الإعلامي الحر والذي تخفيه هذه المؤسسات عمداً نجد أن صناعة إعلام وطني حر يعالج مثل هذه الأزمات وغيرها ليس من الصعوبة بمكان فقط يتطلب إرادة للعمل في مواجهة تحديات فكرية وأيديولجية وسياسية بجانب تحديات التمويل وتأهيل جيل من الصحفيين والإعلاميين المهنيين أما التحدي القانوني وبناء العلاقة مع الجمهور هو ما تحدده وسيلة الإعلام المعينة هل هي حرة في نقل الحقيقة أم لا ؟

هذا بجانب مدى تقيدها بثوابت في مقدمتها الوطن وهو الذي في معناه يتجاوز الأرض ذات الحدود الجغرافية إلى وطن الإنتماء الثقافي والديني والإنساني فهذه الإنتماء تمثل مصالح عليا تجعل الطريق إلى حرية الكلمة هو الأسهل طالما سار في طريق الإنعتاق من متغير الفردانية والذي يعلي المصلحة المؤقته الفردية على حساب مصلحة الأمة والإنسانية اللا نهائية والتي لا تخضع لزمان ومكان.

وعليه يمكن القول من هذه اللحظة وحتى يتبين الأزمة اليمنية إلى أي إتجاه تسير ينبغي تأسيس بنيات أولية لمؤسسات إعلامية حرة وتكون بإستهداف الأفراد النشطين إعلامياً من غير المهنيين في توثيق الأحداث كماهي وتوفير منصات للتعلم وتبادل الخبرات مما يساهم على الأقل في توثيق الإنتهاكات والإنجازات على حد سواء مما يمكن من القراءة الجيدة للأزمة وتحليلها وتجنب حدوثها في موقع آخر بعد إبطال مفعولها .



   نشر في 16 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا