الحراك الشعبي الإيراني بين بن سلمان و ترامب . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحراك الشعبي الإيراني بين بن سلمان و ترامب .

  نشر في 08 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2018 .

   

 مبدئيا ، أعبر عن أنني لست مناوئا لإيران ، و في نفس الوقت لست من أنصارها ، و لا من الراضين عن سياستها الداخلية و الخارجية ، و نفس الشيء و بدرجة أشد أقوله عن سياسة المملكة السعودية و الإمبراطورية الأمريكية (خصوصا العلاقات الأمريكية-العربية) ، فكلهم في قمع المواطنين سواء ، كلهم في استحمار و تثبيط إرادات الشعوب للحرية و الكرامة أنداد و جلادين ، إذ ما إن يتفق الإحتجاج لشعب ما ضد شمولية نظامه سياسي ، حتى يسارع هذا النظام دون استحياء إلى اتهام جهة خارجية بالتنظيم و التخطيط لهذا الحراك الإحتجاج .

 هذا ما تجسد في رد فعل الدولة الليبية و المصرية و السورية ضد الثورة ، و قبل شهور تجسد في مواقف جهات مغربية (اجتماعية و سياسية) ضد حراك الريف ، و مؤخرا تمثل في رد فعل السلطة الإيرانية اتجاه ما عرفه الداخل الإيراني ، من حراك اجتماعي دعى إلى حقوق مشروعة ، كالتنفيس عليه و تحريره من الجبروت السلطوي للنظام ، و كذا المطالبة بتحسين ظروف العيش و تطوير الخدمات و تعميمها ، هذا و غيره من المطالب التي يطالب بها أي شعب يشعر بالحيز و الإقصاء .

  لا يخفى على من يمتلك قدرا و لو ضعيفا من الوعي السياسي حول العالم الإسلامي ، أن شعوب المنطقة تعاني من ضعف الإستقرار الإجتماعي و السياسي ، و تعيش النكد و الفقر و الإملاق ، و يستحكم بسلطتها السياسية الإستبداد و الديكتاتوريات المطلقة ، بالإضافة إلى سوء و ضعف الخدمات التي تقدمها هذه الدول لرعاياها من سكن و تعليم و صحة و غيرها ، و مع هذا كله إذا انفجر صبر شعب من هذه الشعوب و انبعث على شكل احتجاج ضد هذه الأوضاع المزرية ، نجد الأنظمة تقمعه عبر أجهزتها السلطوية و الرمزية ، ليس ذلك فحسب بل نرى هذه الأنظمة بكل وقاحة تنسب الحراكات الإجتماعية التي تقوم ضد سياساتها إلى جهة خارجية ، دون نظر للأسباب الداخلية المجحفة التي تجعل الحمير و الجحوش تنتفض فضلا عن الإنسان ؛ لو تعامل معها مالكها بالطريقة التي تتعامل بها الأنظمة العربية و الإسلامية مع شعوبها .

 هذا الإتجاه ما نسج على غراره النظام الإيراني اتجاه انتفاضة الشعب الأخيرة ، إذ اتهم السعودية و أمريكا و اسرائيل بالتخطيط لهذا الحراك لضرب استقرار البلد الداخلي و هدم النظام الإسلامي المقدس في نظر الخمينيين الذين يأبون الإنقراض ، و ذلك دون أن يكلفوا أنفسهم فرصة الإطلال و لو سريعا على مرتبة إيران في تقارير المنظمات الدولية في كل من قطاعات المجتمع الكبرى ، فضلا عن وضعيتها المتدنية حسب مؤشرات حقوق الإنسان و الديموقراطية و المساواة بين الجنسين ، ما به يعتبر أي شكل احتجاجي ليس فقط نتيجة حتمية بل ضرورة إنسانية ، هذا ليس مقصورا على إيران بل على معظم نظم المنطقة . فلماذا تسلك هذه الأنظمة مسلك الإستنكار و الإتهام في كل مرة ينتفض فيها الشعب ، بدل وضع أجهزتها موضع المسؤولية و المحاسبة ، و بالتالي استئناف إصلاح ذاتيتها و سياساتها ؟

 من يتأمل في حالات و حياة رؤوس هذه الأنظمة (ملوك و رؤساء) ، يجد أنهم يعيشون و يتصرفون ليس باعتبارهم بشر أو مسؤولون على ذمتهم شعوب و أمم ، بل و كأنهم "آلهة صغيرة" ، ذلك أن من أخص خصائص الآلهة هو "العصمة" أو عدم الخطئ ، نفس الشيء يختص به هؤلاء الرؤساء ، و هو ما تسوقه للناس الأجهزة الآديولوجية لهذه الأنظمة كالإعلام و السلك الكهنوتي (الشيوخ) ، إذ تجد أن بلدانهم تعيش على وقع الخراب و الإنهيار و التلاشي ، و مع ذلك تجدهم يتجردون من المسؤولية و كأنهم لم يخطؤوا ، و يقرون خلافا للواقع على أن الخطأ آت من الخارج أي من الأعداء ، لا من الداخل الذي يعني الرئيس و الحكومة و الأحزاب السياسية ، أو بشكل عام من هم في موقع السلطة . 

  الأدهى من ذلك ، هو عندما تقمع هذه الأنظمة غضب الشعوب بسبب هذا الإفتراء ، ثم في نفس الوقت تدعي بأن حرية التظاهر و الإحتجاج مضمونة دستوريا لكل المواطنين ، إذ بمجرد أن ينزل الشعب للشارع تنزل بإزائه أجهزة القمع حيث تصده عن مطالبه المشروعة متهمتا إياه بالخيانة و العمالة للخارج ، و عندما تحصل المجزرة في المتظاهرين يخرج علينا موضفوا النظام ، ليصرحوا بكل دنائة بأن "حرية الإحتجاج مضمونة" ، كيف مضمونة و المحتجون قد لحق بهم ما لحق من تعنيف و سحل و اعتقال ؟

  أخيرا ، لا نرى رتقا لهذه الغمة في الأفق ، فالإستبداد في العالم العروبي و الإسلامي كلما طال الزمن تجبر و تفرعن أكثر ، ما يحتم على هذه الشعوب إن هي أرادت الخلاص منه ، أن تناضل و تقدم ليس فقط أنهار من الدماء بل بحار و محيطات إذا أرادت فعلا أن تعيش الكرامة و الحرية .






   نشر في 08 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا