المعنى المتسلل خارج الكلمة (تجربة) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المعنى المتسلل خارج الكلمة (تجربة)

الكتاب الحقيقي الذي لا ينتهي عند آخر صفحة إنما يجعلك تنطلق في رحلة أنت تصنعها وقد لا تنتهي

  نشر في 23 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 29 أبريل 2017 .

( الكتاب يمنحك زوايا جديدة وابعاد مختلفة لا يمكن لأحد أن يراها سواك أن ترتبك الأدوار بينك وبين الكاتب هو كاتب النصوص وأنت مؤلف التجربة )

بدأت القصة عندما كنت في المرحلة المتوسطة ، استعرت كتاب من مكتبة المدرسة المتواضعة ، كان عًلىّ أن أعيد الكتاب بعد يومين ولكن في كل مرة أحاول أن أعيد الكتاب لا أجد المعلمة المسئولة وعلى هذا الحال إلى أن أصبح جزء من مكتبتي .

كتاب (مسيرة المرأة العربية ) للمؤلف سعيد خلف العفنان يحتوي الكتاب على خمسة فصول رئيسية تحدث فيها عن مكانة المرأة العربية في تكوين المجتمع ومميزاتها في العصر الجاهلي وعن المرأة في أللإسلام وتطرق إلى المجالات التي تتساوى فيها المرأة

مع الرجل والمجالات التي جعل الإسلام فيها درجة للرجل , وقدم نماذج للنساء السابقات والصحابيات الخالدات ونساء ناجحات في مختلف مجالات الحياة ودورها سواء كانت زوجة وأخت مربية وناشطة ويرى الكاتب أن المرأة سبب في الرقي والتطور فهي على سبيل المثال اكتشفت الزراعة بحكم أن جمع الغذاء من النباتات البرية وضيفة المرأة بينما الصيد وضيفة الرجل ، يقول الكاتب في التاريخ لا نجد فترة أسهمت المرأة في صنع الأحداث العظيمة مثلما فعلت النساء في فترة ظهور الإسلام حيث شاركن في التفقيه في الدين والدعوة إليه والجهاد في سبيل الله , وكان الفصل الأخير يحمل عنوان المرأة المعاصرة بين الأصالة والضلال ناقش فيه شعارات تحرير المرأة من بدأ النهضة الحديثة وكيف أنها ركزت على الجانب والمثال الغربي للمرأة مع تهميش للمرأة العربية الأصيلة , لتدعوا إلى الانفتاح التام الذي لا يراعي حدود والدين , وفي الحقيقة ما هي إلى تدمير للمرأة .

أخيرا انتهيت من الكتاب لكن مازلت أجدني على عتبة مقدمة الفصل الأخير أفكر. في الحقيقة بين الأصالة والضلال فراغ كبير يحتاج قفزة أكبر, انعدمت هذه المساحة من صفحات الكتاب ولكنها شاسعة في عقلي خلقت تساؤل رنان ( لماذا؟ )

أعتقد أنه السر الذي يدفنه الكاتب في مؤلفاته ولا يلاحظه ويفك رموزه إلا القارئ الجيد .

فما الذي حصل للمرأة العظيمة وشعور الفخر الذي صاحب البداية

لماذا يموت الحماس ؟ وتجد الفتاة نفسها أمام تساؤل مغلق إجابته القبول أو الرفض

فاليوم الكتاب لا يكفي لردم الحفر والفجوات الفكرية التي لامست ملامح الهوية , وأضعفت الثقة أمام موجة التطور وثورة الانفتاح التي لا تنتظر الإنسان ليفهم إنما تباغته ليجد نفسه يجري خلفها باسم التقدم .

أعتقد أني فهمت السر الآن وسأجعل موهبتي في الكتابة والتقديم أدوات لأفك بها الشفرات , أحببت أن أجعل محتوى الكتاب أكثر مرونة لذلك اقترحت على معلمتي أن نغير روتين الإذاعة ليصبح الصباح صديق المرأة الناجحة المتميزة ومن ذلك اليوم أصبحت رئيسة حملة ( نساء خالدات) في المتوسطة 76وبعد ذلك في الثانوية 20 كل صباح نحكي قصة المرأة الخالدة العظيمة ولأن أول صفحات الكتاب كانت تحمل حديث الرسول ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد,وفضل خديجة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) كان أولى في البداية أن ندرس ونفهم قصص الأربع نساء الكاملات

كنت أقرأ القصة واسمعها في البرامج وأكتبها بيدي حتى حفرت في قلبي وعقلي.

أنا الآن على المسرح أمامي مئات الصفوف بدأت أتحدث عشت الاحداث فعلا, كنت أتلمس القصة في عين المتلقين بتركيزهم وابتسامتهم فالعمل الذي نضيف عليه الحب يصل إلى القلوب ويخترقها ليستقر , كان أكبر تحدي لي فقد ارتجلت كل شيء من دون أي أثر للتوتر و الخوف وما فقت إلا من تصفيق حار نزلت وعبارات التشجيع كادت أن تحلق بِي .

في هذه الأيام سافرنا بين العصور سرنا معهم في المسيرة ذهابا وإيابا مع السيدة هاجر شاركنا السيدة فاطمة فرحة إسلام عمر بن الخطاب وشعرنا بقوة الرميصاء عندما قالت والله مثلك لا يرد ولكني مسلمة فإن تسلم فذاك مهري ورأينا الصحابية شفاء وهي تشافي جروح الجهل بتعليمهم الكتابة والقراءة لتكون أول معلمة في الإسلام وندهشنا كثيرا من شجاعة عمت الرسول عندما قطعت رأس الجاسوس ,وتعرضنا لفكر السيدة ملك حفني من ابرز الرائدات للحركة النسائية الحديثة حيث كنا نتفق معها أحيانا ونختلف كثيرا وبكينا حزنا بموت آسية بنت المزاحم سياحتنا كانت بين عقولهم وأفعالهم .

تجاوب الفتيات رائع قمنا بعمل لوحات جدارية بعنوان( ماذا تعلمت منهم ؟ ) لتكتب كل واحدة عبارة تُذكرها بأنها اختارت أن تكون خالدة لم نكتفي بذلك قررنا أن ننتقل إلى العالم الافتراضي بعمل صفحة في FACEBOOK نناقش فيها الانجازات والأعمال العظيمة ومن الشخصية التي سنتحدث عنها في صباح قادم جميل ,ظهر برنامج KEEK وظهرنا فيه بمقاطع صغيرة تحكي قصة خالدة قصيرة وأخيرا فيSNPCHAT, في الحقيقة كُنا هذه المرة أسرع من التقدم فَطَوَعناهُ ليفهم هو من نحن , فلم نعد نقبل اليوم بتسرعه الذي يطوينا .

قُلتُ في البداية الكتاب لا يكفي وحدة لردم الحفر لكنه الأساس الذي يرتب فينا فوضى العمر ويُهذب الإرادات التي يرفضها العقل ويقبلها المجتمع وربما العكس .علمنا الكتاب أن واحد يساوي ألف إن كنت ناجح تنهض الأمة .

يسعدني القول أن المسرح المكان الوحيد الذي أشعر بالأمان فيه وبذكر ذلك لا يمكنني تجاوز الوقفة التي كانت نقطة تحول فالتطور الحقيقي عندما تنتقل من نجاح إلى نجاح.

كنت أتحدث عن الصحابية الجليلة رُفيدة بنت سعد أول طبيبة في الإسلام التي كانت تتواجد بخيمتها البسيطة و بأدواتها الطبية المتواضعة عند غزوات المسلمين لتُداوي الجرحى وتُطبب جراحهم وكانت تصنع طعام المرضى بنفسها وتعلم الفتيات طرقة العلاج والمساعدة , وهي من اخترعت أول سرير طبي متحرك لتنقل الصحابي سعد بن وقاص لبني قريظة ليحكم فيهم, خدمت الإسلام والمسلمين بالطريقة التي تُحب والعمل الذي تجيد .

انتهيت هذه المرة وقد أًزهرت فيّ رُفيدة حلم الطفولة ( أنا أيضا أريد أن أصبح طبيبة ) حملت الحلم طًوال مشواري الدراسي إلى أن أكرمني الله فأنا أدرس الآن في سنة ثالث طب

وفي مراحل دراستي الطبية أواجه اليأس والإحباط والفشل بتلك التجربة وأتذكر أني اخترت أن أكون خالدة وأني أقسمت أسوةً بأستاذي غازي عندما قال : أقسموا أن تكونوا أكبر من أحلامكم .

ولأنني أؤمن جدا بإشارات الله التي يُرسلها لنا في القدر كانت أول قاعة دراسية أدخلها تحمل أسم ( قاعة السيدة رفيدة) وكأنها عبارة ترحيبية تحمل تباشير النجاح المحقق .

ما حدث معي في اختيار كتابي قبل 6 سنوات يجرني للقول أننا لانختار الكُتب بل هي تختارنا وتختار أن تبقى وتأثر فينا أما ما نقوم بهِ هو رد فعل لنداء الكتاب الذي لا يمكن ان نسمعه فقط نشعر به فنمد يدنا على الكتاب الثاني عشر في الرف الثالث داخل مكتبة ما .

عندما كنت طفلة كنت أعتقد أني عندما أكسر شاشة التلفاز سأصل إلى الشخصيات الكرتونية وألعب معها لكن ذلك مستحيل, محقق فقط عند القراءة التي تدخلنا عالمها وتجعلنا أبطاله ,تقول فيلسوفه يونانية الإنسان خلق بأجنحة لكنه أختار ألا يراها وأنا أعتقد أن الكتاب يجعلنا نرى هذه الأجنحة ويُعلمنا كيف نستخدمها .

الكتاب الحقيقي الذي لا ينتهي عند آخر صفحة إنما يجعلك تنطلق في رحلة أنت تصنعها وقد لا تنتهي .


تمت 


#مذكراتي 


  • 4

   نشر في 23 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 29 أبريل 2017 .

التعليقات

شيماء منذ 7 شهر
مقال جد رائع مميز راق بأفكاره وسمو معانيه..يفتح لنا آفاقا جديدة ويكشف عن زوايا عديدة للقراءة الحقة المفيدة: "الكتاب الحقيقي الذي لا ينتهي عند آخر صفحة إنما يجعلك تنطلق في رحلة أنت تصنعها وقد لا تنتهي",,,"أن ترتبك الأدوار بينك وبين الكاتب هو كاتب النصوص وأنت مؤلف التجربة".
بوركت أخيتي ونفع الله بقلمك المتميز
0
أفنان الهتاني
اهلا بك اختي شيماء .. سعيدةٌ جدااااا بكلماتك وتعليقك
مقال رائع .. تحياتي
0
أفنان الهتاني
كُل الشكر ا.محمد

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا