المعتمد بن عباد .. من المُلك إلى الشعر إلى الأسر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المعتمد بن عباد .. من المُلك إلى الشعر إلى الأسر

  نشر في 01 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 02 يناير 2018 .


كانت حياة المعتمد بن عباد"431 -488 هـ" حاكم إشبيلية والشاعر المضيء في سماء الأندلس مليئة بعناصر التشويق والإثارة حيث الانقلاب من حياة الملك إلى حياة الأسر في لحظة فارقة في التاريخ العربي الإسلامي بالأندلس و شغل المعتمد بن عَبَّادٍ مساحة واسعة من الحيِّز السياسي والأدبي في القرن الخامس الهجري، فكان أهمَّ ملوك الطوائف من جهة، وترك ديوان شعر لم نر مثله من مَلِكٍ من ملوك الطوائف من جهة أخرى، بالرغم من أن أباه كان شاعرًا كذلك، كما ضَمَّ بلاطُه في إشبيلية أكبر شعراء هذا القرن بالأندلس، وهو أبو الوليد ابن زيدون، الذي كان وزيره كما كان وزير أبيه أبي عمرو المعتضد بن عباد.

ألقى كتاب " المعتمد بن عباد في سنواته الأخيرة بالأسر" للدكتور عبد الدين حمروش الضوء على سنوات المعتمد الأخيرة أسيرا على يد "يوسف بن تاشفين"، وكما يقول المثل "رب ضارة نافعة" فقد كان هذا الأسر مفيدا للأدب العربي؛ حيث ترك الآسر أسيره يتصل بالشعراء، ويتطارح معهم الشعر؛ لينتج لنا في أسره ببلدة "أغمات" ما سُمي بالمغربيات.

ويرى الكاتب أن التوجه إلى المستقبل يتم عبر اعتبار المعتمد إرثا حضاريا إنسانيا مشتركا خصوصا أن الأندلس مازالت حية في نفوسنا نضرة وتسكن الجميع على مستوى الخيال كما على مستوى الواقع في مختلف تجلياته الحضارية.

يوضح الكتاب علاقة المعتمد بـ "يوسف بن تاشفين" في صراعها السياسي القائم بين المغرب والأندلس، وكيف كان أسره من قبله صورة أخرى من صور سوء الفهم المتجدد بين من يدين ومن يتفهم، لدرجة غدا معها الأمر محاكمة لتاريخ ما لدى البعض والقضية في بعدها الأدبي ما تفتأ أن تصير ذات بعد سياسي عنوانها الرئيسي علاقة المعتمد بيوسف بما تختزله من علاقات أخرى بين الماضي والحاضر، بين الحضارة والبداوة، بين الطبيعة والصحراء، بين العرب والبربر، بين الشرق والغرب، بين الإسلام والنصرانية وهكذا.

ويعدد الكتاب مواصفات المعتمد التي جعلت الأنظار والأفئدة تهوي إليه بوصفه نموذجا مثاليا للشخصية العربية التي لا ينبغي لها أن تنكسر تحت أي ضغط.

ويولي الكتاب أهمية خاصة لبلدة " أغمات " المغربية التي ساهمت في تخليد ذكرى الحاكم الشاعر والتي كانت قبلة للكثير من زوار المعتمد في سجنه حيث شكلت همزة وصل بينه وبين الوافدين عليه من الشخصيات الأندلسية رفيعة المستوى خصوصا ممن كانوا يتعاطون الشعر والأدب والعلم والمعرفة.وكيف أن المعتمد اختزل برمزيته وهو في أوج أزمته الشخصية تواصلا ثقافيا راقيا من خلال ربطه بين الشعراء والعلماء من الجانبين. وما زال ضريحه حتى يومنا هذا كعبة للزوار من مختلف الجنسيات كنوع من السياحة الثقافية .

كان الجزء الأخير من الكتاب هو "زبدته" حيث خصصه الكاتب لعرض القصائد واسماه "قصائد السجن: المغربيات" وهي قصائد جادت بها قريحة المعتمد وقريحة زواره من الشعراء الأندلسيين، وسُميت بهذا الاسم نظرا لنظمها في هذه البلدة من جهة ولاستيحائها حدث أسر المعتمد والقصائد مجموعة من النصوص الشعرية المملوءة بالعبر والحكم واستحضار مختلف القيم الإنسانية.

يذكر ان المعتمد ولد في 431هـ أو 432هـ، وتولى الحكم 461هـ، وأَسَرَه يوسف بن تَاشَفِين 484هـ وانتقل إلى الله تعالى 488هـ


  • 3

   نشر في 01 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 02 يناير 2018 .

التعليقات

Ahmed Tolba منذ 6 شهر
معلومات جديده لم أكن أعرفها من قبل شكرا لك
0
محمد ربيع
شكرا لمتابعتك واهتمامك أخي الكريم

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا