متاهات الحراك الجزائري.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

متاهات الحراك الجزائري..

  نشر في 01 شتنبر 2019 .

ينطوي الحراك الجزائري على عدد من الثغرات الواضحة للعيان، مِن ذلك أنه بدأ يحيد عن مساره السليم بعد أسابيع قليلة من بدايته، بالإضافة إلى رفض الشعب لإجراء الانتخابات الرئاسية بتاريخ 4 تمّوز/جويلية الماضي، مما سمح للحكومة الحالية (المؤقتة) بالاستفادة من الوقت بدل الضائع، واللعب على مختلف الأوتار للالتفاف قدر الإمكان على المطالب الشعبية.

شعار "يتنحّاو قاع" أصبح فضفاضا ولا معنى له، مع أنه تعبير عن التغيير الجذري، ولكنه يطرح بالمقابل مسألة الإقصاء من عدمها، ومسألة كشف الحقيقة التي هي عنصر أساسي من عناصر العدالة الانتقالية، فضلا عن تغيير وإصلاح المنظومة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

لقد رأينا كيف أن الحراك في السودان قد اتّصف بالعنف والقمع منذ بدايته، وعلى عكس الحالة الجزائرية فقد حدث انقلاب عسكري للإطاحة بنظام عمر حسن البشير، واهتم المتابعون بالشأنين الجزائري والسوداني باعتبار الأول نموذجا للحراك الشعبي السلمي في المنطقة العربية عكس الثاني. لقد رأينا كيف أن قوى المعارضة والمجلس العسكري في السودان وقّعا على الوثيقة الدستورية في نهاية المطاف، في صورة عكست حالة من التوافق والأمل المتجدد لدى أطياف المجتمع السوداني، في حين لا يزال الحراك في الجزائر يُراوح مكانه بشعار فضفاض، وانتخابات مؤجلة إلى حين، وحديث عن ندوة وطنية للحوار لم تحظَ بقبول الشعب. في المقابل، يُمارَس التضييق على بعض المبادرات الجادة، التي تتخذ من القاعدة الشعبية نقطة انطلاق لها، وهو الأصح، مثل مبادرة عقد عين الصفراء لحلحلة الأزمة في الجزائر.

هذه المبادرة تعد من أبرز ما طُرح على الساحة في الوقت الراهن، خاصة وأنها تنطلق من القاعدة الشعبية (من القمة نحو الهرم) وتضم مئات الكفاءات الشابة عبر الوطن، بالإضافة إلى أنها وضعت مشروع قانون (مسودة قابلة للمراجعة) يتعلق بإنشاء وتنظيم الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات، فضلا عن بعض المقترحات الفردية الجادة في إطارها.

السؤال المطروح هنا: لماذا تتم عرقلة هذه المبادرة وفي هذا التوقيت بالضبط؟

ما ألاحظه هو أن الحكومة الحالية (المؤقتة) ترفض الحوار مع الشعب، وتتظاهر بأنها تدعم الحوار الوطني بكل حيادية!

قمة النفاق السياسي.. فكيف للجزائر إذًا أن تخرج من عنق الزجاجة، بعد ستة أشهر من الحراك الشعبي الذي لا يزال الغموض يحيط به وبمصيره؟

باختصار، الوضع في الجزائر شديد التعقيد، على عكس ما قد يراه البعض، والحكومة والجيش يتعاملان بذكاء، لكنه بالتأكيد ليس ذكاءً في صالح مستقبل البلاد..


  • 2

  • الباحثة عمّارية عمروس (وردة)
    باحثة جزائرية من مواليد 1990، متخصصة في الشؤون الأمنية والإستراتيجية. شاركت في عشرات الفعاليات العلمية داخل وخارج الوطن، ولي دراسات منشورة في مجلات علمية محكّمة وكتب جماعية، بالإضافة إلى مقالات إلكترونية ودراسات قيد الن ...
   نشر في 01 شتنبر 2019 .

التعليقات

*M*B*Dallash منذ 2 أسبوع
مع الاسف هذا ما قد حدث في كل الدول التي حصل فيها حراك شعبي لكن ماهي الاسباب في ذلك ..اعتقد ان الوعي لم يكن بالمستوى المطلوب..دام حرفك
1
الباحثة عمّارية عمروس (وردة)
بدا الحراك بوعي وتخطيط وتنظيم.. ثم ها هو اليوم سجين متاهاته.. لا توجد رؤية واضحة للحراك الجزائري منذ استقالة الرئيس بوتفليقة.. الشعب يرفض تمثيلَه، يرفض الانتخاب، يرفض الحكومة الحالة مع أنها مؤقتة بموجب الدستور، حتى مطالبه أصبحت مقتصرة على "تنحية" العصابة فحسب، في حين أن الحكومة تستغل كل ذلك لصالحها، لصالح تمرير الحوار الذي اختارته هي، لا نحن.. ويظل الالتفاف على المطالب قائما.. شكرا لمرورك.
*M*B*Dallash
كلامك في محله لكن التخطيط والتنظيم حيد (بكسر الياء المشددة) عن مساره والشعوب دوما تأخذها العاطفة فتسقط من سقف المطالب الاعلى الى الحد الأدنى بلا شعور..ويعودوا وكأنهم سجناء الكهف ..
*M*B*Dallash
فعلا.. للأسف
نريمان منذ 2 أسبوع
لا تكفي اسطر الصفحة لننقل الحقائق في الجزائر
1
الباحثة عمّارية عمروس (وردة)
بالتأكيد.. الوضع في الجزائر بات أكثر تعقيدا مما كنا نظن.. شكرا لمرورك.
نريمان
لغتك صحيحة والمقال جميل حتى التشبيه بليغ جدا
*M*B*Dallash
لم يعاني شعب في العالم على مر التاريخ كما عانى الشعب الفلسطيني والجزائري حتى أن شعورا يراودني أنهم شعب واحد من أصول واحدة
الباحثة عمّارية عمروس (وردة)
صحيح.. لذلك الشعبان الفلسطيني والجزائري تجمعهما الأخوة.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا