دراسة مختصرة لأنساب قبائل اليمن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دراسة مختصرة لأنساب قبائل اليمن

  نشر في 04 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 17 غشت 2019 .

إن دراسة أنساب قبائل اليمن أشد تعقيداً من دراسة أنساب القبائل العدنانية والسبب على الأرجح يعود إلى أن ظهور القبائل اليمنية أو بعضها سابق لظهور قبيلة معدّ فالقبائل لم تنشأ في زمن واحد.

وحسب ما يقوله رواة اليمن أن قحطان هو الأبُ الأكبر لسائر القبائل اليمنية، ولكن كثير من الباحثين شكّكوا في صحة هذا القول، خصوصاً أن هذا الادعاء لا يوجد ما يعضده من كتابات المسند أو أشعار العرب الموثوق بها، بل إن التوراة وهي أقدم مصدر محرّر لم يذكر قحطان بل ذكر يقطان، ويقطان في لغة العرب معناه الطائر الصغير، ولكن رواة اليمن حرّفوا هذا المعنى وأوهموا الناس أن معناه الجَبَّار، وهذا يعطينا تصوّر كافٍ عن مدى مصداقيّة رواة العرب في نقل الأخبار. وبما أنه لم يثبت وجود شخص باسم قحطان يبقى سبب إضفاء هذا الاسم على قبائل اليمن سرّاً لا يعلمه إلّا الله عز وجل.

ومن الذي يدري وبيننا وبين نشأت هذ القبائل ألاف السنين! ولكن من لديه اطلاع واسع على كتب الأنساب والتاريخ العربية يدرك تماماً أنه لا يمكن الوثوق بما يرد في هذه الكتب من معلومات تاريخية حول أنساب وأخبار الشعوب العربية، ولذلك فنحن مضطرون لحذف سلاسل الأنساب الواردة في كتب الأنساب القديمة والاكتفاء بما نراه صحيحاً ومقبولاً.

وقبائل اليمن أربعة شعوب: سبأ وحِمْيَر وقضاعة وكُهلان.

قبيلة سبأ

أقدم نص ذُكر فيه نسب السبئيين هو التوراة كتاب يهود المقدّس، حيث ورد فيه أن سبأ بن يقطان بن عابر بن شالح بن أرفخشاد بن سام بن نوح عليه السلام، والحقيقة أننا لا يمكن أن نثق بالتوراة وما ورد فيها من أخبار، لأنها لا تختلف كثيراً عن كتب التراث العربي، فقد طالتها أيدي الرواة العابثين، وزادوا فيها ونقصوا، وكتب الله المنزلة لم تنزل لتعلم الناس أنسابهم، بل نزلت لتبيّن لهم شريعة ربهم، فالأنساب في هذه الكتب موضوعة وبلا شك، وهي منقولة من رواة بينهم وبين أباء هذه الشعوب الأمد البعيد، فمن نقل لهم هذه الأنساب عبر هذه السنين الطوال!

وأما رواة اليمن فيدّعون أن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان! ولنا أن نتساءل: كيف عرف هؤلاء الرواة هذه الأسماء مع البعد الزمني السحيق الذي يفصل بينهم وبين سبأ؟!

ولكن هذا التساؤل ينجلي عندما نجد أن رواة اليمن يؤكدون على أن يعرب هو أول من تحدث باللغة العربية الفصحى ومن اسمه اشتق اسم اللغة العربية! إذا وجود هذا الاسم لم يكن اعتباطياً أو بمحض الصدفة، بل كانت له أسبابه، فهذه الدعوى لم تظهر إلا في زمن الفتنة والعصبية التي ثارت بين المعدّيَّة واليمنيَّة في القرن الأول الهجري، ووقوع المفاخرات بينهما، مما يرجّح أن بعض الرواة اليمنيين اختلقوا وجود هذا الاسم كدليل على تميّز اليمنيين باشتقاق اسم اللغة العربية من أحد أسلافهم، وهذا ادعاء لا دليل عليه ولا يثبت أمام النقد.

وقد كان لسبأ مملكة كبيرة باليمن عاصمتها مأرب، وبواسطتهم تم بناء سدّ مأرب الكبير، والذي أطلقوا عليه اسم العَرِم، فالعَرِم اسم السدّ، وقد قصّ الله تعالى لنا خبرهم في القرآن، وكيف أن الله عاقبهم بكفرهم وإعراضهم بان هدم العرِم، وأرسل ماءه عليهم فقضى على مزارعهم ودمّر قراهم، وقد كان انهيار السدّ من أهم العوامل التي أدّت إلى ضعف مملكة سبأ، مما جرأ الحميريين على القضاء عليهم والاستيلاء على بلادهم، وهذا الانتصار الذي حققته حمير على سبأ هو على الأرجح ما أدى إلى تفرق السبئيين وتمزّقهم في القبائل والبلاد، وأصبحت سبأ أثراً بعد عين.

قبيلة حمير

هناك من يرى أن حِمْيَر تنحدر من سبأ، ولكن حمير انفردت عنها واستقلت بنسبها، وهناك من الرواة من يرى عدم صحة ذلك، وأن سبأ شعب مستقل عن الشعبين الأخرين، ويستدل على ذلك بكتابات المسند والتي تشير إلى أن هناك حروب وقعة بين قبيلتي سبأ وحِمْيَر، حتى استطاعت الأخيرة القضاء على قبيلة سبأ والسيطرة على أراضيها وممالكها، ولعل خضوع قبيلة حمير لمملكة سبأ في فتراتٍ سابقة هو من أوهم الرواة وجعلهم يظنون أن العلاقة بين القبيلتين علاقة نسب بينما هي على الأرجح علاقة حلف وولاء، وهي من أقدم قبائل العرب، يقيم هذا الشعب في الجنوب الغربي من بلاد اليمن، وتعتبر ظفار يريم أهم مدنها وعاصمة مملكتها، ومدينة عدن أَبْيَن من أعظم حواضرها ومدنها الساحليّة، كانت في البدء خاضعة لمملكة سبأ، وعندما ضعفت مملكة سبأ، ثارت عليها وقضت عليها، وأسّست مملكة عظيمة دامت عدّة قرون.

ينسب إلى حمير الكثير من قبائل اليمن، ولا نستطيع الجزم أن جميع هذه القبائل تنحدر نسباً من حمير، إذ قد يكون هناك الكثير منها دخل في هذه القبيلة عن طريق الحلف أو الجوار، وانصهر معها وانتسب إليها فيما بعد، وأما القبائل المنتسبة إلى حمير فهي:

بنو جُشَم وذو أبْيّن وذو مناخ وذو رانح والحلميون والموكفيون والأسروع.

وبنو جشم ثلاث قبائل هم: ذو رعين وخيران والأشعوب.

وذو رعين بدورهم يتفرعون إلى ثلاث قبائل هم: غيدان ومدرك ويافع.

وذو أَبْيَن عدة أفرع هم: السخطيون والخطيبيون والمنتاب والمعديون وبنو مديخة وبنو عشب والشاهل ومشاور وذو فائش بهمدان ويحبس والوفائيون بشبام.

وهنا قبائل يدور الشكّ حول علاقتها بحمير، وهل هي علاقة نسب أم حلف وجوار وهم: سبأ الأصغر والسُلُف وحضور وجرهم وحضرموت.

فبعض نسّابة حِمْيَر يدّعون أنهم منهم، بينما هناك أقوال أخرى تجعلهم قبائل مستقلة لا علاقة لهم بحِميَر، وهو مما يقوي الشكّ أن هذه القبائل إنما نسبت إلى حِميَر بعد تحالفها معها بعد تمكن الحميريين من التغلب على ممالك اليمن وسيطرتهم على بلدانها وقبائلها.

فاسم سبأ الأصغر هو على الأرجح اسم أطلقه الحميريون على من التحق بهم من بقايا سبأ، ومع تقادم الأزمنة نسبوا إليهم، وعرفوا بينهم بهذا الاسم الذي يدل على نسبهم القديم.

فمن سبأ الأصغر تفرعت قبائل بنو صيفي وميثم وأحاظة وبكال ووائل والفياض وذو الكلاع وذو أقيان وذو أصبح وذو مقار وذو يهر ويحصب والغوث وذو يزن ومقرئ وذو جدن وذو حزفر وذو خليل وذو سحر وذو ثعلبان وبنو سليم وذو صرواح.

فبنو صيفي عدة أفرع هم: بنو خنفر "الخنفريون" ويفعان وذو مأذن وذو الكباس وذو سبلان وذو جزب وذو غيمان.

وأما ذو مقار فثلاثة أفرع هم: قشيب وذو حوال "الحواليون" والعواسج.

هذه أشهر قبائل حمير.

قبيلة قضاعة

وأما قضاعة فإن رواة العرب تتجاذبها، فنسابة معدّ يزعمون أن قضاعة ابن لمعدّ، وإمعاناً في التأكيد زعموا أنه ابنه البكر وأنه كان يكنّى به! وأما نسابة اليمن، فينسبونهم إلى حمير، والحق أن انتسابهم إلى حمير هو الأرجح، أو على أقل الاحتمالات فهي من الشعوب التي نشأت في اليمن، وتربطها بحمير علاقة نسبٍ أو حلف أو جوار. ومما يثبت ذلك ما رواه الأصمعي في ذكر البردان وهو موضع بنجد حيث قال: ماءٌ بالحجاز لبني نَصْر بن مُعاويةَ لبني جُشَمَ فيه شيْءٌ قليلٌ لبطنٍ منهم يقال لهم بنو عُصَيْمة يَزعمون أَنَّهُم من اليمن وأَنهم ناقِلَة في بني جُشَمَ. اهـ وبنو عصيمة ينتسبون إلى قضاعة، ونكتة الخَبَر أن الأصمعي نقله عن بادية بني عصيمة ورواتهم، مما يعني أن هذا الخبر لم يتأثر بالخلاف الناجم بين رواة الحاضرة، الذين تخضع أقوالهم عادة لشيء من الأهواء الشخصية والمصالح الاجتماعية، وبهذا نستيقن بأن قضاعة من عرب اليمن، سواء صحّ انتسابهم لحِميَر أم لم يصح.

وكون قضاعة قبيلة نشأت وامتدت من اليمن، يفيدنا بأن القول بأن إسماعيل هو أبو القبائل المعدّيَّة فقط له وجه، فالقبائل المعدّيّضة نشأت من مكة " بكّة" "وادي البكاء" "بريَّة فاران" وهو ما حكاه ابن سلام في كتاب طبقات فحول الشعراء عن أبي العلاء المعري عندما قال: العرب كلها ولد إسماعيل إلا حمير وبقايا جرهم ، وكذلك يروي أن إسماعيل جاورهم ، وأصهر إليهم. اهـ أي: أصهر إلى جرهم. وقضاعة حسب بعض الروايات تنتسب إلى حمير، ومع أن أبي عمرو بن العلاء لم يذكر مصدره في هذا؛ إلا أن ما ذكره يفيد أن من رواة العرب ونسابيهم من يرى حميراً شعبٌ مستقل بنسبه، ولكن حتى هذا القول لا يمكن القطع به، وليس قول أبي عمرو بنصٍّ قاطع لا يمكن الخروج عليه، فقد تكون حميَر خرجت من مكة ونواحيها أيام كانت القبائل اليمنية قبيلة واحدة لم تتشعب وتتفرق إلى شعوب وقبائل كما هي الحال اليوم، واستقرت باليمن، وهناك وعبر مئات السنين نشأت قبائلها الكبار، وتزاحمت في بلادها مما أدى إلى هجرة بعضهم إلى الشمال؛ لذلك حفظ القضاعيون أنهم قدموا من اليمن، كون اليمن هي الأرض التي نشأت بها قبائلهم وعرفت بها، والله أعلم.

وقد هاجر القسم الأكبر من قبائل قضاعة إلى شمال الحجاز والشام والعراق قبل البعثة النبويّة الشريفة، وأسّسوا في تلك البلاد قرى وحواضر كثيرة، بينما انتجع بعضهم البادية، وألفوا حياة الترحال، وبقي منهم باليمن قبائل لها صولة، ولا تزال بعض هذه القبائل توجد في بلادها القديمة إلى اليوم.

وقبائل قضاعة هم: تيم الله وتزيد "وهما تنوخ" وسليح والقين وبهراء وكلب، وهذه القبائل الستّ بلادها بالشام والعراق، وجرم، وهذه القبيلة بعضها باليمن وبعضها باليمامة وبعضها بالشام، وبلي وجهينة وسعد هذيم وخشين، وهذه القبائل الأربع بوادي القرى شمال الحجاز، ونهد بعضها باليمن وبعضها بالشام، ومهرة، وبلادها بين حضرموت وعمان، هذه منازل قضاعة زمن البعثة النبويّة الشريفة.

قبيلة كُهلان

وأما كُهلان فرواة العرب على أنه اسم رجل، وزعموا أنه كهلان بن سبأ، وربّما يكون كُهلان مجرد لقب أطلق على بعض القبائل اليمنية، فكُهلان جمع مفرده كهل، والكهل في لغة العرب هو التام، فكأن هذه القبائل لما تمّت في عددها وعدّتها لُقِّبت بالكُهلان، أي التامة، وربما عرف بهذه اللقب قبائل اليمن العظام مثل الأزد ومذحج وهمدان وكندة ولكن الرواة جعلوا هذا اللقب يشمل قبائل لم تكن يوماً تعرف بهذا الوصف، وجعلوا من كُهلان أباً، ووضعوا له نسباً يربطه بسبأ، بينما وضعوا لكل قبيلة من قبائل اليمن المُتكهِّلِة نسباً يربطها بكُهلان.

وقبائل كُهلان إحدى عشرة قبيلة هم: أنمار والأزد والهان وهمدان وخولان ومذحج والأشعر وطيء وكندة وجذام ولخم وعاملة.

وأنمار قبيلتان هما: بَجِيْلَة وخَثْعَم.

بلاد حمير في جنوب وغرب اليمن وما يليها من تهامة، وشمالا منها تقع بلاد الهان وهمدان، وتمتد بلاد همدان إلى نجران وأطراف حضرموت الغربية، ويليها شمالاً بلاد خولان، وهم على متن السراة وتمتد إلى ما يليها من تهامة، يليها شمالاً بلاد مذحج والأشعريين وتمتد غرباً إلى ما يليها من تهامة وشرقا تمتد بلادهم إلى نجران، ويليها شمالاً بلاد الأزد، وتمتد إلى ما يليها من تهامة، بينما قسم كبير من الأزد انتقل إلى بلاد عُمان، وقسم كبير أيضاً من الأزد انتقل ليستوطن الشام والعراق، مشاركين لقضاعة في تلك البلاد، وقسم أخر استوطن المدينة النبوية، ويليها بلاد أنمار وهما بجيلة وخثعم وتمتد إلى سفوح السراة الشرقية، ويليها شمالاً بلاد معدّ، وأما كندة فتقيم ببادية الرملة "الربع الخالي حالياً" وكانت لحاضرتها مملكة عاصمتها الفاو، وهي مدينة كبيرة لم يبقى اليوم سوى أطلالها، وأما طيء فبلادها بجبلي أجا وسلمى، وأما جذام ولخم وعاملة فقد كانت منازلهم بالأردن وفلسطين، هذه منازل قبائل كهلان زمن البعثة النبوية الشريفة.


  • 2

   نشر في 04 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 17 غشت 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا