يوميات ورقة نقدية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يوميات ورقة نقدية

حوار بين ورقة نقدية وصك مصرفي

  نشر في 02 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 04 يونيو 2017 .

          يوميات ورقة نقدية

       بقلم : الاستاذ محمد خلوقي

-------------

المتحاوران : ورقة نقدية وصك مصرفي ( شيك)

       

--------------------------------

الورقة النقدية : آه لو تعلم كم من يد تتداولني وكم من جيب يخنقني ؟؟!!

- الصك المصرفي ( الشيك ) : انا في الغالب يتم فصلي عن اخواني من الاوراق الفارغة ، ويتم دغدغتي بامضاء ناعم ، ثم ياخذني المعني بالامر بعناية وحرص فائقين ، وغالبا ما يستودعني مكانا آمنا ومريحا ، فأنام ممدودا وسط عقود ونقود ،وحلي وعطور ومجوهرات ، وانتظر حتى يأتي دور صرفي وتحويلي الى اوراق نقدية من صنفك .

- الورقة النقدية : انت محظوظ ، اما انا فاخرج من المطبعة أنيقة ، رشيقة بهية الطلعة ، فلا اعرف كيف وصلت الى يد ذاك البخيل المقرش للمال؟؟ فيحبسني في خزينته لايام مديدة ،وشهور عديدة ، لا ارى النور الا عندما يفتح خزينته ليلقي برزمة من اخواتي اللواتي يعشن نفس وضعيتي ، وحين يفرج عني لا اكاد ارى نور الشمس حتى تتلقفني ،بسرعة البرق ،اياد لا تعطيني حتى الفرصة كي اتبين ملامح وجهها ، لكن مع الوقت اعرف هويتها، من مثل يد ذاك الميكانيكي الذي أدخلني مرة وسط علبة متسخة دون ان يبالي برشاقتي ولا بنقائي.. وعند المساء سلمني لجزار حومته ، فاجدني مرة اخرى غارقة وسط اكوام من اللحم والعظم واصوات آلات القطع ، ويكبر في الرجاء مرات ومرات لعلي اخرج الى فضاء ارحب واوسع، لكن حظي في كثير من الاحيان يكون سيئا للغاية ..خاصة حين اجد نفسي اختنق في علبة بائع السمك الذي يطبع جسدي المرهف برائحك اسماكه المزكمة ،واذا حالفني الحظ وسقطت سهوا من جيب زبون .. تجدني بين يدي منظف الحي فاظل طوال يومي استنشق روائح الازبال والقادورات ..حتى يأتي الله بالفرج ..

يا زميلي في كثير من الاوقات لا اعرف مقامي ولا وظيفتي واشفق على حالي، كيف ولدت ؟؟وكيف صرت ورقة ملطخة بدهون الميكانيكي، وشحوم الجزار، وعطر السمكي .. ، وتتفجر في دواخلي اسئلة محيرة : هل جعلت كي يقضي بي الاخر حاجته ومنافعه، ويحفظني كما يحفظ خصوصياته .. ويراعي مقامي ؟؟ ام اني مجرد ورقة قيمتها فقط في امتلاكها، ولو بكل اشكال القوة والشراسة ؟ وهل .مكاني هو الصندوق و السوق يطاف بي معلقة وراء مؤخرات نتنة ؟؟!!

.. آه ..كم تمنيت جيبا رحيما يعطرني بالمسك ، ويدغدغني في احترام .. ولا يَسْعى بي  الى مجلس مُدام ،او طريق حرام.. انسان يعرف اني وسيلة تسعد ولست غاية تعبد ويخاف عليها ان تُفقد .

فقال الصك المصرفي (الشيك) : لا تعتقدي ان مكانتي أسمى او أرقى منك ،فانا الاخر اعيش بعضا من معاناتك ،لكنها بحدة اقل ،ربما بسبب قلة محدودية تداولي بين عامة الناس ، لكن الذي لا تعرفينه اني اعيش احيانا حالات اتمنى لو كنت فيها عدما ، ولا وجود لي اصلا ، وخاصة حين يتم تداولي بين فئة من النصابين واللصوص الذين يقدمون ورقتي في صفقات مشبوهة ومدروسة .. ويضعونني ضمانة ، وهم يعلمون خواء ارصدتهم ، وكذب وعودهم ، ويدخلون ضحاياهم في متاهات وكوابيس من القلق وقلة النعاس ، بل احيانا يصلون حد الافلاس ..فتجدني أتصنم بجانب الرجل المفلس ،ينوح ويبكي كالثكلى ..يتأسف ويتحسر على زمن الخديعة والكذب ..ويزداد خوفي حين اجدني بين اوراق ومحاضر وقوانين و خواتم مخزنية تشوه جمالية شكلي.. فيزداد عجبي من رجل يَنهب واخر يُنهب ،وصك مسكين بين ايدي القضاة يُقلب وعلى الارض يُضرب  . وانتظر  العدالة اننا من المنتظرين.

-----------

ملاحظة

انتظر ايها القارئ اليوميات المقبلة

من حكاية الورقة النقدية 


  • 2

  • ذ/محمد خلوقي. Khallouki mhammed
    أطوف بين حقول الفكر .. وبين بساتين المعرفة .. ومجال المشاهدة ..فالتقط منها ما لذ وطاب وأعدها لك ، عزيزي القارئ،طبقا شهيا صحيا، لا اريد منك، بعد، الا تفاعلا يقويني .. ونقدا يوجهني ..فان أصبت فيكون لي في نفسك اثر سيظل يذكر . ...
   نشر في 02 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 04 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا