رسالة فقدت طريقها: صدفة ثم موعد.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رسالة فقدت طريقها: صدفة ثم موعد..

  نشر في 03 يونيو 2020  وآخر تعديل بتاريخ 08 يونيو 2020 .

كنت جالسة وعلى مسامعي شربل روحانا ينشد ساكنتي، فخطر ببالي فجأة أول لقاء لنا...

لازلت أذكر تفاصيل ذلك اليوم وكيف أردت أن أتزين بكل ما أوتيت من خبرة بائسة في مجال الماكياج حتى أستحسن نظرك، لكن فشلت كل محاولاتي فلم يكن باليد حيلة إلا أن أضع قليلا من المسكارا التي لا تحتاج إلى مهارات لوضعها، وأحمر شفاه خفيف..

أذكر أننا لم نكن حينها قد بدأنا نُكن لبعضنا من المحبة شيئا، إذ كانت معرفتي بك افتراضية لا تمت للواقع بصلة، جل ما كنت أعرفه عنك هو بعض الصور التي كان من المرجح أن تكون مزيفة، ونبرات صوت اعتدت سماعها من وقت لآخر سواء عبر رسائل صوتية أو مكالمات عابرة، لكن هذا لم يكن يؤكد وجودك حتى أتت تلك الصدفة التي جمعتنا سويا في نفس المدينة..

أتذكر أنني كنت أشعر بخوف شديد من لقائك فلعنة العالم الافتراضي التي تلاحقني دائما ما تلاقيني بالحمقى، كان قد حان وقت خروجي لكي لا أتأخر عن الموعد الذي حددناه معا في التاسعة أمام فندق المسيرة الذي كنت تقيم فيه، لا أنكر أنني قد طلبت من صديقتي أن تتصل بي في التاسعة والنصف لكي يتسنى لي الهروب في حالة قد صدمت من اختلافك عن الصور التي لطالما أرسلت لي، لم أتذكر قط كيف عبرت تلك المسافة من منزلي إلى الفندق فقد كان عقلي مشوشا وتائها في أفكار لم أستطع تذكرها يوما، رغم أنه كان موعدا عابرا لم يكن سيغني أو يفقر في حياتي الشيء الكثير لكن أصابني رهاب من ذلك اللقاء..

لمحتك قبل أن أصل إليك، فقد كنت دائما تتعنى بطولك الفاره، مما ساعدني أن أتعرف عليك بسهولة وسط تلك الحشود من الناس، إضافة إلى وجهك الذي كان يلوح في الأفق بتلك الوجنتين التي كان قد غير صقيع الثلج معالمهما ورسم بعض التشققات عليهما.

أتذكر يا عزيزي كيف عانق أحدنا الآخر وسط كل تلك الحشود من الناس، دون أن نليهم أدنى اعتبار وكأننا آدم وحواء على بساط أرض فارغة تضم كلينا فقط، حتى ذراعينا لم يغنيها ذلك العناق ولم يسمنها شيئا فخرجت عن طوعينا لتجتمعا مجددا بعد بضع خطوات لم تتجاوز الثلاثين مترا فقط.

أذكر أننا قطعنا مسافات طويلة مشيا لم أشعر فيها بأي متر ولا دقيقة قد مرت، باستثناء تلك التي قررت أن تلبسني فيها معطفك.. لا أستطيع أن أنكر أنني استحسنت فعلتك تلك فقد كنت أتجمد بردا أولا، وكنت أشم رائحتك به بين الفينة والأخرى ثانيا، طال حديثنا تلك الليلة وطالت معه سعادتي بوجودك وطال إعجابي بك..

حتى وصلت الثالثة بعد منتصف الليل فارتأيت أن توصلني لمنزلي لأنني تأخرت بما فيه الكفاية، في تلك اللحظة أبيت في نفسي أن أرجع لك سترتك، فقد كان بودي لو ألتقيك في الغد قبل موعد رحيلك، لكن ما كان بيدي إلا أن أحاول إرجاعها لك حتى صدمت بجوابك الذي أصريت فيه على أن تظل سترتك بحوزتي على أن أرجعها لك في الغد، قمنا بتوديع بعضينا وكنت متيقنة أنك رحلت في حال سبيلك، فبدأت بالقيام برقصات تعبر عن فرحتي بتلك السترة التي ستكون ضيفتي، مؤنستي وسببي المباشر في إعادة رؤيتك مرة أخرى، بالاستعانة بأكمامها الطويلة التي تغطي ذراعي حتى أطرافهما، لم يكن في حسباني حتى لو بالصدفة أن تكون ماتزال تراقبني من بعيد..

لم أكن أريد أن تنتهي تلك الليلة، أردت أن تستمر إلى الأبد، أردت أن أشعر بوجودك دائما وأبدا.. لم أرد قلع ذلك المعطف أيضا، كانت رائحتك تغوزه وكان أنيسي وونيسي ووسادتي..

لقد أعجبت بعينيك في المساء وزاد إعجابي بهم تحت أشعة الشمس، أذكر أنني انبهرت قليلا من ذلك اللون الغريب وتلك الملامح التي سلبت عقلي للحظات مني..

رغم أنني قطنت في تلك المدينة لمدة طويلة وكانت مسكني ولم أغترب بها قط، إلا أن شعور رحيلك عنها ذلك اليوم لم يكن عاديا البتة، وجودك بها أنار ظلمتها بعيني ومع رحيلك أطفأتها مجددا، فور رحيلك اغتربت في مسكني وبهتت ألوان المكان وصمتت الأصوات في مسامعي، لم نكن على علم نحن الإثنين من تواجد فرص للقاء مرة أخرى أم كان فقط موعدا يتيما سيبقى راسخا بذهنينا إلى أن ينقطع حديثنا...    


  • 4

  • أمينة قاصد
    -كاتبة مغربية. -حاصلة على الإجازة الأساسية شعبة قانون خاص. -حاصلة على إجازة مهنية تخصص صحافة قانونية واقتصادية. -باحثة بسلك الماستر علوم سياسية وتواصل سياسي.
   نشر في 03 يونيو 2020  وآخر تعديل بتاريخ 08 يونيو 2020 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا