السياسة التربوية والمجتمع النوع وليس الكم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السياسة التربوية والمجتمع النوع وليس الكم

الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للسياسة التربوية

  نشر في 29 ديسمبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 31 ديسمبر 2016 .

بقلم: علي عودة الطراونة - قسم الإدارة التربوية والأصول - الجامعة الأردنية

تُعد حاجة المجتمعات الحديثة المعاصرة للتطوير والإرتقاء في شتى مجالاتها السياسية والإقتصادية والثقافية والتكنولوجية قائم على التطوير في سياساتها التربوية والتعليمية، وبذلك كانت منذ أواخر الستينات من القرن الماضي حيث كان التحدي العالمي بين الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، هبطت أول مركبة فضاء للإتحاد السوفييتي على سطح القمر؛ آنذاك وقف الرئيس الأمريكي جون كنيدي يتسائل: ماذا دهى نظامنا التربوي؟

وكذلك فإن إقتصاد الدول وإنتاجها مرتبط بمستوى التعليم فيها، فإذا كانت صادرات الدول أكبر من وارداتها فهذا دليلٌ على نجاح السياسة التربوية والتعليمية فيها، ونظرًا أن سياسات بعض الدول تعاني من قلة الموارد المادية والبشرية فيها فقد سمحت للقطاع الخاص إنشاء مدارس ومعاهد وجامعات وكليات أهلية خاصة تديرها شركات ورجال أعمال، تحت إشراف الدولة، وخير مثال على ذلك التطور في السياسة التربوية والتعليمية في المملكة الأردنية الهاشمية، ومن حرص الهاشميين منذ عهد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه حيث أولت الدولة الأردنية إهتمامًا كبيرًا بالسياسة التربوية والتعليمية وشهدت الآونة الأخيرة إزدياد في عدد المدارس الخاصة والجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية، فأنشئت اول كلية لتأهيل المعلمين في أعقاب وحدة الضفتين في رام الله ومن ثم في عمان وتلاها فتح معاهد أهلية في شتى المحافظات، وازداد الطلب على التعليم العالي وتم انشاء أول جامعة الجامعة الاردنية في عام 1962، تلاها جامعة اليرموك وجامعة مؤتة وجامعة العلوم والتكنولوجيا وجامعة البلقاء التطبيقية والعديد من الجامعات الحكومية والأهلية ليصبح عدد الجامعات الحكومية 10 جامعات وعدد الجامعات الأهلية 19 جامعة.

أهمية التعليم في المجتمع:

عند التحدّث عن المدرسة لا يمكننا أن نفصّل الحديث عن المجتمع وما تخلّفه من أثر عليه، ومن أهميّة التعليم وتأثيره على المجتمع نذكر:

إنّ التعليم يؤثّر في الجانب الاقتصاديّ بشكل كبير، فخبرات الطلاب التي يتلقونها في المدارس تؤثّر بشكل كبير في أعمالهم واقتصاد الدولة.

الجانب السياسيّ، حيث تلعب المدرسة دور كبير في تشكيل الأفكار السياسيّة للطلاب والمعتقدات.

الجانب الثقافيّ، حيث تلعب المدرسة دور كبيرة في تثقيف الطلاب، وزيادة معرفتهم من خلال إثراء المحتوى الفكريّ والأدبيّ لديهم بما تعرضه من موادّ.

تكوين الشخصيات، فالمدرسة المنزل الثاني، والمجتمع الأول لكل طالب، فتكوّن شخصيات الطلاب، وتبرز اختلافهم وما يميزهم فتنمّي مواهبهم، وتصقل شخصياتهم حتّى يصبحوا على قدرة عالية من إمكانيّة الانخراط في المجتمع. تلعب المدرسة الدور الأساسيّ في تكوين أواصل الصلة الاجتماعيّة بين الطلاب والمعلمين ، وملئ الطلاب بالقيم الاجتماعيّة المهمّة كالصدق، والأمانة، والوفاء وغيرها.

إنّ للمدرسة دور أساسيّ في تطوّر المجتمع، فالمجتمع المتعلّم أكثر تطوّراً، وأكثر مواكبةً وانفتاحاً على التطوّر المحيط به، فمع تطوّر المجتمع وتقدّمه بشكل كبير وغزو التكنولوجيا لكلّ القطاعات وجب على المدارس أن تكون مركز تعليم ومواكبة التطوّر لإثراء محتواها وتقوية طلابها في المجال التكنولوجيّ.

إنّ رقي المجتمع وتقبّله للآراء الأخرى يعود بالأساس للتربية المدرسيّة، وما أسّست عليه التلاميذ خلال مراحلها المختلفة. إنّ المدرسة تساهم في نقل خبرات الأجيال بين بعضهم البعض ممّا يساهم في رفعة المجتمع.

إنّ تقدّم أيّ مجتمع يعتمد على قوة تعليمه ومعرفة أبنائه، إنّ طلاب اليوم هم أطباء ومهندسو، وعمال، ونجارو المستقبل.

يجدر بالمدرسين الانتباه لكل ما يبذلونه من طرق للتعلّم، إنّ أي كلمة وأيّ حرف أو أسلوب يصدر من المعلم يكون ذا أثر كبير على الطفل مستقبلاً وعلى أسلوب تعامله مع المجتمع ومحيطه، ويجدر بالمعلمين الإلمام بطرق التدريس، والتعامل مع الطالب في مختلف مراحله العمريّة، وخاصّة مرحلة المراهقة، إنّ أيّ أثر سلبيّ تتركه المدرسة في نفس أو معرفة الطالب ستشكل أثراً سلبيّاً في المجتمع وتسهم في تراجعه على المدى الطويل.

التعليم والنمو الإقتصادي:

وقد أشار العمري (2014) أن التعليم يُعد شرطًا أساسيًا ليحقق النمو الاقتصادي، حيث أن هناك العديد من الدراسات والأبحاث التي أجريت على ذلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكان النمو الاقتصادي يعتمد على مستوى التحصيل التعليمي للأفراد في السنوات الماضية، وبالمثل فإن الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج تقيس عوامل أخرى مثل زيادة رأس المال المادي والبشري، سواء كانت منخفضة أو سالبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الثمانينات والتسعينات، وهذا ما تسمى فترة التحصيل التعليمي، وهذا يشير إلى أن التحصيل التعليمي لم يسهم كثيرًا في زيادة النمو الاقتصادي أو الإنتاجية في المنطقة.

كما أن هناك تفسيرات أخرى للعلاقة بين التعليم والنمو الإقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي (العمري، 2014):

إنخفاض مستوى التعليم لا يسهم في زيادة النمو الاقتصادي والإنتاجية.

المستوى النسبي وليس المطلق للنواتج التعليمية مقابل النمو الاقتصادي.

الإستثمار الأجنبي المباشر ينجذب إلى البلدان التي لديها نواتج تعليمية أفضل.

أشار (الطراونة، 2015) أن التعليم له أهمية بالغة من حيث البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي تمثلت فيما يلي:

أولًا: الأبعاد الاجتماعية:

أن التعليم ينمي القدرات الذهنية والفكرية للفرد.

كسب الأنماط والقيم السلوكية المتوازنة.

تخفيض نسبة البطالة، مما يسهم في تحقيق الإستقرار الأمني للمجتمع.

توفير الكوادر العملية القادرة على البحث والإبتكار والإختراع والتطوير.

الإسهام في إحداث النقلات الحضارية المختلفة، مما يسهم في التقدم التقني في شتى مجالات الحياة.

التحسين المستمر في وسائل المعيشة.

ثانيًا: الأبعاد الإقتصادية:

وتتمثل الأبعاد الإقتصادية للتعليم بشكل عام فيما يلي:

امتلاك الفرد للمهارات والمعارف مما يؤدي إلى الإستثمار الاقتصادي فيه وتوظيف هذه المهارات في سوق العمل.

زيادة الإنتاجية والناتج القومي.

الإستثمار الاقتصادي بالتعليم يؤدي إلى التنمية المستدامة في كافة المجالات وفي كل المؤسسات في المجتمع.

في زيادة التعليم يؤدي إلى الرفاه الاقتصادي للفرد.

وبالتالي لا بد من إعادة النظر في تفعيل الجهود في المجتمعات العربية في تطوير وإصلاح التعليم نحو جودة ونوعية التعليم لا بالكم خاصة بالنسبة للمدارس الحكومية، فالدول المتقدمة تعتمد على النوعية والجودة في التعليم لأن التعليم هو المحرك الرئيس في التقدم، ومن هنا لا بد من الأخذ بعين الإعتبار ماي

أن تطوير التعليم هو قرار سياسي بالدرجة الأولى، وأن يعي صانعو القرار في الدول العربية أهمية الإنفاق على التعليم.

تطوير التعليم في البلدان العربية من خلال صانعوا السياسات التربوية وأن عمليات الإصلاح التربوي التي تتم بشكل خجول لن تحقق الأهداف.

تطوير التعليم هو مسؤولية وطنية مجتمعية، يشترك فيه كافة أفراد المجتمع المحلي ومؤسساته الخاصة والعامة وليست فقط مسؤولية الساسة.

المراجع:

الطراونة، اخليف (2015). رؤى وأفكار في التعليم العام والعالي، دار أمجد للنشر: عمان – الأردن.

العمري، بسام مصطفى (2014). تمويل التعليم العالي واقتصادياته (نظرة معاصرة)، دار وائل للنشر: عمان – الأردن.



   نشر في 29 ديسمبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 31 ديسمبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا