ماذا يقرأ أطفالنا ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا يقرأ أطفالنا ؟

  نشر في 08 أبريل 2016 .

 من مدة دخلت مكتبة، أبحث عن قصص للأطفال باللغة العربية لأبناء أخي الأكبر. و كانت لي فرصة لأقف علي إصدارات دور نشر جزائرية، و لبنانية. العناوين المعروضة وقع تعريبها، فهي عبارة علي عرض لقصص أجنبية في الغالب غربية. كنت أتصفحها بشيء من التحفظ، أما آن لنا أن نكتب أدبا للأطفال، بأفكارنا و مخيلتنا ؟

هل نستورد كل شيء من الخارج حتي القصص لأطفالنا ؟ كيف نغذي خيال طفل و عقله الصغير الذي هو في طور النمو برؤية أسطورية ذات طابع غربي لا تتلاءم و خصوصيتنا العقائدية ؟

و أين هم عندنا كتاب أدب الأطفال ؟ لماذا لا نجد من يكتب لصغارنا ؟ ربما يجبيني أحدهم، بأن مثل هذه الهواية تفتقد الآن إلي قراء صغار، فنسبة القراءة لدي الأطفال إنخفضت بشكل رهيب في عالمنا العربي الإسلامي و إن كنت أذكر العدد الكبير للأطفال الذي يجتاح المعرض الدولي للكتاب السنوي، إلا أن زيارة واحدة سنويا لمعرض كتاب غير كافية و لا تعطي لنا فكرة دقيقة عن نسبة الإقبال لدي الصغار.

شخصيا و من حوالي أربعة أو خمسة سنوات خضت تجربة كتابة القصة للأطفال، كان يهمني جدا أن أكتب قصصا وفق قيمنا الإسلامية. فنحن من أجل أن نبني مجتمعا مسلما قويا عقائديا، علينا أولا و أخيرا أن نعتني بفئة الأطفال، فهم مواطني المستقبل و ليس هناك أفضل من فترة الطفولة لنزرع في فؤاد الصغير بذور الإستقامة الأخلاقية. في محاولتي المتواضعة تلك، أردت أن أقدم نموذجا إيجابيا للطفل المسلم من خلال أبطال مسلمين في سنه، يعيشون زمانه و يتفاعلون مع محيطهم بكثير من الشقاوة و الفضول و رغبة كبيرة في طاعة أولياءهم من آباء و أمهات. العجيب، أنني أجد متعة كبيرة و أنا أكتب للصغار، فللحظات أترك عالم الكبار لأتقمص شخصية طفل ينظر إلي ما حوله ببراءة لم تفسدها بعد مظاهر الحضارة الزائفة.

كيف نفسر غياب أدب الأطفال من إنتاج وطني ؟ كيف نبرر غياب هذا اللون من رفوف المكتبات ؟

و كيف يتسني لنا بناء شخصية سوية و نحن نخاطب طفلنا بأدب حرره أبناء حضارة غريبة عنا إن لم نقل معادية لنا ؟

أتذكر بالمناسبة واقعة ذكرها الكاتب التركي الحائز علي جائزة نوبل للأدب "أورهان باموق"، عندما أشار في روايته "الحياة الجديدة" كيف أن صغار الأتراك كانوا مولعين بمتابعة أبطال رسوم متحركة من صنع الغرب، و كيف تصدي لهذه الظاهرة شخصا عاهد نفسه علي كتابة أدبا للأطفال يذكرهم بأمجاد أجدادهم العثمانيين، فكان لسان حاله يقول للصغار الأتراك، البطل الأمريكي تافه بالمقارنة للبطل التركي العثماني، فأنتم أبناء حضارة مجيدة عريقة و يحق لكم أن تفتخروا بذلك عبر شخصيات تاريخكم الرائع.

متي نعي ذلك نحن بدورنا لنقدم لأطفالنا قصصا تبني فيهم الإنتماء و تغرس فيهم حب الله و رسوله صلي الله عليه و سلم و تستنهض فيهم روح التحدي و إعادة إحياء أمجاد حضارتهم الإسلامية ؟


  • 1

   نشر في 08 أبريل 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا