لماذا يتزوج غالب المثقفين؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا يتزوج غالب المثقفين؟!

  نشر في 07 نونبر 2015 .


جميل أن نحس ببعض الاستفزاز ونحن نمر على مقالات استثنائية تعكس المفهوم والرؤية، وتتقلب بين ثنايا الكلمات الأفكار والأذكار. كانتْ هذه الكلمات أولُ ما علقت به على مقال المدونة المصرية "سلمى عزت" عندما اطلعت على مقالتها المعنونة ب: لماذا لا تتزوج المثقفات؟ والمنشور على منصة The Huffington Post عربي.

أطرح سؤالا معكوسا وأنا أتأمل جيدا مُراد الكاتبة من رسمه. لماذا لا تكون الثقافة عند المرأة وهم ؟ ! فكثيراً ما نوهم أنفسنا بالثقافة التي تغير نمط العيش وفلسفة الحياة، والأصل أنها تصبح في بعض الأحيان عالة على نفسها لتتغول الثقافة عليها وتدخلها في متاهة إبراز الذات وتصفية المشاعر من شوائب الدهر الملعون على لسَان اليهود. ويغيب عنا السؤال القلقُ التالي : لماذا يتزوج أغلب المثقفين؟!. وبعض هذه الأسئلة المطروحة تفتقد للمعيارية الذي تحدد أصول الأفكار وغاياتها الغائبة عنا أحايين كثيرة.

لا عجبَ في الكتابة أنها تتيح بناء الأفكار الوهمية على شفا جرفٍ هار قد يأتي بضد ما يُكتب، وتتفاجأ الكلماتُ من هول المصائب التي يمكن لنا أن تأتي عليها وهي المسكينة التي ضغطَ القلم فانكتبتْ بدون إذن منها فكان الذي كان.

أثبتت دراسات سيكولوجية أن المرأة تستطيع الاشتغال على أمور كثيرة في وقت واحد، وهذه المسألة سلبية أكثر منها إيجابية؛ لأن مناط التفكير في الاتجاه الواحد يشتت العمل عندها فتفقد الهوية التي حاولت تجميعها لسنوات. إيهاما لنفسها بمصطلحات رنانة تكتب عبرها الخواطر، القصص والمقالات الملتوية والفلسفات المنهوكة، فيغيب دور العمق فيها لمجرد الوقوف على الموضوع الحاسم الواحد والأوحد والوحيد. مثل هذا يقع عند الحديث في موضوع الزواج عند المرأة المثقفة : فتفتح المجال لمواضيع كثيرة تفقدها حلاوة التفكير فيها بعمقٍ إسقاطاً لإشكالية الوهم، لكن الحاصل أن أحاديثها البلهاء في الغالب تتكلم عن الحب في زمن الكوليرا منذرة بموته وعن كتب الطبخ التي سيبرد طعامها قبل إعداده وعن الأطفال الذين يبكون ويمرضون ويتيهون بحثا عن أمهم التي تقرأ ... وعن حماتها التي ستشغلها عن القراءة بانتقاداتها البيزنطية .. وعن العنعنة أيضا.

بينما الرجل المثقف رغم علله الكثيرة حين يفكر في الزواج فإنه يتفرغ له بشكل تام، وي كأنه الموضوع الذي اجتمعت عليه الأمة لتحرير نفسها من ربقة احتلال القضايا الشائكة، يفعل ذلك مع كل شيء وهو مطمئن حتى تنقضي الأمور وفق المراد المتوافق عليه. قد يمارسه سلطته الفطرية فيلعن حالة الطوارئ على برنامجه لكنه يتراجع إن هو أحس بنفسه أمام جلال وجمال تهتم به وتعينه على سماع أشعاره المكتوبة وكلماته المحسوبة والمحبوبة. لكنني أعرف أن المرأة التي ستقرأ هذا المقال ستغيرها إلى أشعار منكوبة وكلمات بها غيبوبة ... وهو أمر وارد.

ليست العبرة بالثلثين مقابل الثلث، لأن الثلث كثير؛ ولكن بحجم وعظم إشكالية العمق والوهم. والحسم يقتضي إبراز قوة التواجد الثقافي والمعرفي على ساحة الاستمرار والبحثُ عن شريك معتبر جماليا وثقافيا لكلا الطرفين.

الزمن يحكي عن مرئياته وهو يبكي حاله لنفسه، لزمن قل فيه البحث الجاد عن الثقافة الحقيقية التي تكون ناتجة عن القراءة العميقة العفيفة المنعكسة على الظاهر المتناسب مع الباطن. عندما غابت عنا رؤية الآخر بمنطق الاستعداد والاستمداد ضاعت سبل الالتحام بالمثقفة الجميلة لأنها أكثر كلاما وانتقادا وسفسطة، لأنها سيدة المثقفين وإمامة المتقين. لأنه رجل مثقف يبحث عن المتواضعة المثقفة التي تنبه وتنتبه في نقدها وتشغَل وتشتغل في صمتها وتقرأ وتُقرأ بعمقها. أما الذين يتحدثون في زمن العولمة بالثقافة ويكثرون الحديث حولها، فوهم الانتفاخ قد عشش بين شقائق وثقوب الأفكار الخاطئة عن الحب والحياة.

يمكن لنا أن نجمل الحديث فنقول بإمكانية تواجد المثقفة كفكرة عميقة تنبض بالحياة وتكون زوجة تحيا بالحب وتبحث عن مثقفها الجميل الذي يهرب منها إليها مستسلما لرابطة أطفئت نيران الهوى بنور المعرفة المتنزلة بردا وسلاما على فلسفة الحلم التي جمعت رؤاهما أيام زمان .. يقرأ عليها كشف المحجوب مستعيدا ذكريات البحث عنها وتقرأ عليه طوق سر المحبة خاتمة وعاطفة على حبه الذي خذل به كل مثقفة تبحث عن زوج على طرازها ومثقف يبحث عن زوجة على طرازه. 


  • 10

   نشر في 07 نونبر 2015 .

التعليقات

أعجبتني فكرة المقال أستاذ محمد، كونه يطرح ظاهرة الزواج عند المثقفين
و في المقالين أشارة إلى مفارقة سيمبسون Paradox de Simpson في الأحصاء، كون أنك تجد على العموم إقبال على الزواج عند عموم المثقفين ( النساء و الرجال )، لكن عند المثقفات العكس ..
الزواج مسئولية قبل كل شيء و بقراءتي للمقال الاخر يتضح لي
أن الثقافة و مستوى الوعي لا علاقة له بالزواج، فهناك العديد من النساء المثقفات اللائي نجحن في أن يكن ربات بيوت ناجحات، و عملن على التوفيق بين مسؤولية الزواج و الثقافة،
الزواج أختيار وسنة فطرية لازم تجمع بين طرفان بينهم نوع من المودة و الحب و الجاذبية و البحث عن النصف المكمل، و مالم تحصل الجاذبية فهذا راجع للفرد
أن لم تتزوج المرأة المثقفة فهذا أختيارها، نزعتها للتحرر الزائد قد تجعل فكرة الزواج بعيدة، وإن حصلت ممكن يحصل طلاق بعدها،
أهم نقطة هي أن يبحث الشخص عن نصفه الاخر في شريك حياته
و تقبل مروري
2
Ghadeer منذ 1 سنة
وإني لأجدني في نهاية المقال أشعر بالاستفزاز!
لست واثقة ألأنك وصفت تفكير المرأة بالسلبي ولست أرى في استحضارها للأمور المختلفة أي سلبية.. وأي سلبية في حسبة صغيرة قبل أن يكون ما يكون؟!
أم أن شعوري هذا لأني لم أجد جواباً مقنعاً على عنوان المقال؟!
0
Fatiha Sibt منذ 1 سنة
جميل.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا