دخول المجتمع إلى عالم سيمولاكر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دخول المجتمع إلى عالم سيمولاكر

  نشر في 23 فبراير 2017 .

إن ما يقع الآن في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي ، يثير التخوف على مستقبل مجتمعنا ، تلك المواقع التي كان دورها الأساسي أن تعزز العلاقات الاجتماعية و أن تقرب المسافات بين الناس ،أصبحت الآن تبعدنا عن كل من هم قريبون منا و تقربنا من كل من هم بعيدون عنا ، أصبحت تسرق منا أجمل اللحظات و أفضل الأحداث التي تقع في حياتنا

خطوبة ، زواج ، نجاح ،حفلات و مناسبات عديدة، كنا تستمتع بها في الماضي و بأدق تفاصيلها و أصبحنا الآن لا نهتم إلى بمشاركتها مع متابعينا في الإعلام الاجتماعي ، فنجد جل الحضور حاملا بين يديه ذلك الهاتف الذكي لكي يصف للناس مدى سعادته و فرحه و استمتاعه بتلك اللحظات التي هو لا يعيشها حقيقة، إثر انشغاله بالتقاط الصور و إرسالها و مشاركتها مع الآخرين ، فتندثر بذالك حلاوة تلك اللحظات و تفقد تلقائيتها و عفويتها ، بل حتى تبادل الحديث و الكلام في المناسبات أو التجمعات بات قليلا ، فلم تعد الناس كما السابق تحكي كل صغيرة و كبيرة عنها ، تسأل و تبحث وتنصح و تشارك تلك اللحظات فعليا و واقعيا ، فالكل مشغول بهاتفه ، بعدد الإعجابات التي حصل عليها و التعاليق التي كتبت له ، و بقراءة كل صغيرة و كبيرة موجودة داخل صفحته ، و الإبحار بين مختلف المواقع . و أصبحوا بذلك مخدرين ، تائهين وسجيني عالم سيمولاكر ، ذالك العالم الذهاني التخيلي كما تصوره الفيلسوف بودريار ، عالم مؤثث بأحلام اليقظة التي تشكل متنفسا هيامي، خاصة لدى الأفراد العاجزين عن تحقيق أمانيهم على أرض الواقع

هذا العالم جعل الناس حبيسي أمانيهم، فئة تحب الظهور على أنها محبوبة و أخرى سعيدة، و هناك من يريد أن يظهر على أنه مثقف و اللائحة طويلة، فالعالم الاجتماعي ساهم و بنسبة كبيرة في جعل الناس يحبون الظهور و تسويق الذات وعرض الممتلكات و الجمال و المهارات ، فوسائل التواصل الافتراضي خلقت الرغبة لدى البعض في الانضمام إلى قائمة المؤثرين في مجتمعاتهم. ولا يمكن إنكار أن الإعلام الاجتماعي له إيجابيات عديدة و استخدامات مهمة ، من رفع للمستوى الوعي لدى الناس و تقريب المواطنين من الأحداث و نشر المعلومة بسرعة و توعية المجتمع في مختلف الجوانب ،فضلا على أن هذه المواقع كان لها دور كبير في أحداث الربيع العربي و خروج مختلف الشعوب للتظاهر و المطالبة بإسقاط أنظمة استمرت للعقود من الزمن ، رغم أننا لا نعلم هل هي فعلا اندلعت نتيجة وعي المجتمع بأهمية الخروج إلى الشوارع و التعبير عن الرأي و المطالبة بالحقوق، أم أنه كانت جهات معينة ، أرادت الناس أن تخرج و خرجت ، وأرادت للفتنة أن تقوم و قامت ...

و هنا يطرح تساؤل مهم حول المحركين الفعليين لهذه المواقع و من يقف وراءها ؟ فلا يجب علينا استخدام التكنولوجيا بغباء و بدون تفكير ، بل يجب أن نتعامل مع كل معلومة أو خدمة تقدمها لنا التكنولوجيا بذكاء و حكمة و أن لا نكون أغبياء و دمى متحركة يتحكم بها محركوها من وراء غطاء ،بل يجب على كل مستخدم أن يسأل و يبحث و يدقق ....فالاختيار بين أيدينا، إما أن نكون إيجابيون و عقلانيون أثناء استخدامنا للمواقع التواصلية و أن نعيش واقعنا الحقيقي دون المكوث وراء جدران سجن الانترنيت ، و إما أن نعيش في عالم خيالي هيامي تافه و نسعى لإبراز سعادتنا للآخرين دون عيشها


  • 3

  • فاطنة الربولي
    فاطنة الربولي طالبة في شعبة علوم الاعلام و التواصل , إعلامية متدربة ,مدونة مغربية
   نشر في 23 فبراير 2017 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا