عن أعمارنا التي تضيع إنتظاراً! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن أعمارنا التي تضيع إنتظاراً!

ما بعد الواحد والعشرين.

  نشر في 14 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 23 يوليوز 2016 .

بعد عشرين عاماً من الآن سوف تندم على الأشياء التي لم تفعلها أكثر من ندمك على الأشياء التي فعلتها. مارك توين.

لا أدري هل تستحق حياتنا الروتينية الرتيبة كل هذا الكم من المشاحنات والتعب النفسي والركض وراء المجهول؟، الأكيد أنها لا تستحق كل هذا، ولكنها غريزة البقاء يا صديقي.

نقضي أعمارنا إنتظاراً ، إنتظاراً للمترو والقطارات و الرواتب، إنتظاراً للعائدين بعد غياب طال أو قصُر، إنتظاراً للصدفة التي قد تغير حياتنا إلى الأفضل، إنتظاراً للفُرص الذهبية التي غالباً ما يدفعنا الخوف من القادم إلى إهداراها، وبعد سنٍ معينة نقضيها في إنتظار النهاية!. نقضيها بحثاً عن الوظيفة المثالية والزوجة المثالية والعائلة المثالية، لا نفعل شيئاً سوى البحث. ولا نبحث إلى عن كل ماهو مثالي! نقضي أعمارنا متزمرين بسبب الظروف، نقضيها في إلقاء اللوم على بعضنا، نقضيها في بناء أحلام لم نتخذ خطوة واحدة لتحقيقها. نخشى العواقب أكثر من رغبتنا في البدء، نفتقد للإرتجال، والجرأة اللازمة، والأهم من ذلك نفتقر الرضا بما قد تؤول إليه الأمور.
على مشارف الواحد والعشرين من العُمر أقف_ الصيغة تبدو درامية قليلاً أليس كذلك! _ لكن بعض الواقعية لن تضُر. أرى وأقرأ يومياً ما الذي قدمه شباب في مثل عمري وما الذي فعلوه، وكيف تمكنوا من هذا رغم أن ظروفهم أسوأ بكثير.!؟ فأندم على ما فاتني، وتزداد رغبتي في أن أقدم شيئاً في (الواحد وعشرين) القادمة إن مدَّ الله في أعمارنا. أُفكر و أخطط وتزداد حماستي حتى لأظن أني سأغير العالم، ثُم ...... أصطدمُ بالواقع. وتدور الدائرة مرة أخرى، أكسب أشخاصاً وأخسر آخرين، أتعلم دروساً أو هكذا أظُن. تتكون قناعات وتتهدم أخرى، أرى العالم بصورة مغايرة كل عام، أتمنى أمنية مختلفة في الليلة التي تصادف ليلة ميلادي كل سنة، لكني لدي قائمة بالأشياء التي أتمناها دوماً، قد تبدو غريبة للبعض، فأنا لا أريد أن تكُف أم كلثوم عن قولها " وإن كنت أقدر أحب تاني هحبك إنت"، أريد أن ترى عيني أكبر قدر من الجمال قبل أن أغمضها إلى الأبد، أتمنى أن أترك الدنيا وهي مكان أفضل، أريد أن أترك أثراً على وجه هذه الحياة. لا أريد أن أفقد إبتسامة أمي ولا إخوتي، لا أريد ان يرحل أحد أصدقائي قبل ان يحدد موعداً للعودة، وأريد من الله قبل كل هذا أن يلهمني القوة الكافية كي أحتمل فراق أحدهم،انها الدنيا يا صديقي، أحبب من شئت فإنك مفارقه.
أنا أعلم يقيناً أن الأعوام القادمة تحمل خيبات الأمل و حرارة الرجاء، من اللقاء والفراق ،ستحمل السعادة والحزن و الحنين، وطالما قد (وُضعنا) على أول الرحلة فعلينا إنهاؤها، وليعِش كل منا بالطريقة التي تجعله راضياً.
إن الأيام ستمُر سواء أردنا ذلك أم لا، كل ما أتمناه من الله أن يرزقنا الشغف، وأن يلهمنا الجرأة لأن نترك مجالاً للقليل من الإرتجال، ألا نترُك الخوف يحكم خطواتنا، وألا نجعل الحذر المبالغ فيه يمنعنا من السير، الدُنيا ليست آلة منزلية لدينا كتيِب الإستخدام الخاص بها، الدُنيا تحتاج إلى التجربة حتى نعلم ماذا نفعل. حتى نجد فائدة لأعمارنا التي تضيع.


  • 12

  • محمود عزو
    طالب جامعي يدرس الهندسة، شغوف بالسينما ومُدمن للقراءة، أكتب مقالات قد تعتبرها أنت تافهة. فاهدأ
   نشر في 14 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 23 يوليوز 2016 .

التعليقات

Islam Elbakry منذ 5 شهر
أحسنت .. أجمل ما في مقالك هذه الفقرة: ''نخشى العواقب أكثر من رغبتنا في البدء، نفتقد للإرتجال، والجرأة اللازمة، والأهم من ذلك نفتقر الرضا بما قد تؤول إليه الأمور''.
تلك هي مشكلة غالبيتنا لو استطعنا التغلب عليها سنعيش سعداء .. وفي النهاية أهم شيء لو استطاع الإنسان لمرحلة ''الرضا'' فإنه يكون قد نجح في حياته.
0
التجربة نتعلمها او نقتنيها من اخطاءنا التي نقع فيها ...وطبعا هذا حال البشر ...نخطئ لنعرف الخطأ من الصواب وهكذا ...آسفة لكن لما هذه السلبية ..؟؟ كان الإنسان في قطار يمشي مغمض العينين ؟؟؟
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا