طاقة الوهم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

طاقة الوهم

  نشر في 01 أبريل 2019 .

هل يمكن أن يكون الوهم طاقة؟! أليس اسمه يوضّح ماهيته وضوحاً دقيقاً، فلا يبقى لعاقل أن يتصوّر الوهم شيء غير سراب يغشّ به الجهل عقل إنسان غرّ فلا يدعه يرى تفاصيل الحياة في مواضعها الصحيحة؟

ألا يشين الوهم صاحبه حين يخيِّل إليه أنّه من الوجوه، بينما لا ينزله الناس في مجتمعه إلا بمنزلة القفا من الجسد، ومن سنام القوم وعلّيتهم في حين لا يراه الناس إلّا ذَنَبَاً؟

ألا يلقي الوهم بصاحبه في مهالك عظيمة ومعاطب وخيمة، ويورث قلبه السخيمة إن رأى من الناس أنّهم لا يرون له ما يراه لنفسه من القدر والقيمة؟ فكم من فارس خال نفسه كوائل بن ربيعة أو كعنترة فحمل على بطل من صناديد خصومه كما يهجم هرّ على أسد، فأودى بنفسه إلى الموت الزؤام؟ وذكر بينا هو ينازع وأنّا له الذكرى أنّه ما كان إلّاً طائشاً غرّاً؟

فكيف بعد كل هذه المعايب تسمّي الوهم طاقة؟ وأيّ طاقة هذه التي تحرق صاحبها بدل أن تحترق في سبيل فائدته؟

إن كنت تساءلت هكذا عزيزي القارئ فإنّي عاذرك ولا حقّ يُلتمس لعاذلك. لأنّ في كلامك حقّ كثير. مع أنّي أعتب عليك أنّك ما نظرت إلى الكأس كلّه، وحكمت عليه بالنظر إلى الفراغ الذي اعترى نصفه. إنّ أسألتك جميعها بديهية، عقلانيّة منطقيّة، والإجابة عليها كما تتوقع: نعم.

لكنّي أسألك عن الشقّ الآخر لحقيقة الوهم: أليس هو ذاته هذا الوهم الّذي يمكن أن يشفي به الطبيب الحاذق مريضاً؟ فأي طاقة كهذه الطاقة تشفي مرضاً مستصعباً بأقراص من السكّر؟

وكيف لا يكون طاقة هذا الّذي يدفع إنساناً إلى النجاح الباهر، والموقع الزاهر، والمنزلة الرفيعة والمرتبة المنيفة، فقط لأنّه توهّم أنّه على نوال كلّ ذلك من القادرين، فاستحال وهمه حقيقة من أنصع الحقائق؟

وأيّهما أجدى نفعاً: أن يظنّ الإنسان متوهّماً أنّه قادر على صنع شيء ما، فإذا هو يعمل لأجله ويوقن واهماً بنجحه، فيثمر مسعاه وينال مبتغاه، أم يدرك واقعه ويعلم أن يستحيل عليه أن يزعزعه فلا ينال إلّا بالحسرات؟

فما رأيك عزيزي القارئ، هل الأفضل أن يدرك الإنسان واقعه ويعيشه راضياً به مهما كان هذا الواقع أم أنّ الأفضل هو أن يدرك الإنسان واقعه، لكنّه يعيش وكأنّ واقعه هو ما يحبّ، فإذا كان مثلاً ذا شخصية ضعيفة، تظاهر وكأنّه إنسان ذو شخصيّة قوية، وتصرّف على هذا الأساس، تماشياً مع المقولة الإنجليزيّة (fake it until you make it) (إدّعيه حتى تحقّقه)؟


  • 5

   نشر في 01 أبريل 2019 .

التعليقات

. منذ 2 أسبوع
مقال هادف ... احسنت النشر
0
علي العربي
الاستاذةالعزيزة بسمةالعثماني.. شكراً لك، شرّفني مرورك على مقالي
Ahlem Ben Arfa منذ 5 شهر
أعجبني مضمون المقال ..بالتوفيق
0
علي العربي
الاستاذة العزيزة، يسرّني أن المحتوى راق لك. شكراً لتواجدك.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا