بيـن حياتيـن .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بيـن حياتيـن ..

  نشر في 22 شتنبر 2018 .

شعور غريب ..

 قاتل ..

مُحير ..

 لن تستطيع أن تفلت منه بسهولة , بل دعنا نقل أنك لن تقوى على الإفلات منه حتى ! , قادر على تبديلك وتغيير مسارك , بين ما أريد وبين ما يُريده الواقع تقف مُكبل مُقيد مُستسلم , جاهلاً ما يُمكنك فعله ومُضطرباً أمام إختيارات وضعتك امامها الحياة , فحتى حق الإختيار بينهم غير مكفول لك ! , مجرد شكل وضعته الحياة حتى لا يلوم عليها لائم حيال أمرك , فها هي الإختيارات بين أيديك ولكن ما الجدوى منها إن سلبت منك إرادتك في القبول أو الرفض ! , فمقابل المنح هو السلب في وجهة نظرها ! , ومقابل ذلك في نفسك هو الضياع الذي لم تحسب له حُسبان !! .

الواقع يُريد بينما أنا .. أبغض الواقع بأكمله ..

هل تساءلت يوماً عن تلك القدرة الخارقة التي جعلت الحياة تستحوذ عليك إلى هذا الحد ؟! , جعلتك مجرد إنسان محكوم عليه بإعدام إرادته حيال أي قرار أو تصرف أو حتى لفظ يلفظه ! , هي من تتحكم بمسيرتك , هي المُتحكم الأوحد بما ستواجه وما ستفر منه , جعلت وجودك مجرد تحصيل حاصل لا قيمة أو جدوى منه , تُحركك في أي إتجاه ولأي إتجاه دون أن تُخبرك إلى أين تود أن تُلقيك , ودون أن تتشرف بأخذ إذنك حتى في تلك الفعله القاسية , الآن قد وُلدت , غداً تملي عليك قرارها بوجوب المشي , فلن تُطيل وأنت تحبو على أرضها , ثمة أموراً أخرى تنتظر فقط إشارة البدء منها وتحتاج للتنفيذ , وبعد غد يتوجب عليك أن تتعلم كيف تستقل وتقذف طعامك في فمك بمفردك , دون مساعدة أو تدليل من أحد , هي الخطوة التي لن تستطع الفرار منها , وبعدها قراراً بالسير وحدك حتى مدرستك دون صراخ وعويل من فراق الأبوين , وبعدها بالذهاب منفرداً للكلية ومن ثم للعمل ومن ثم السير مفرداً تماماً في طريقها دون أن تطلب العون حتى في عبور الطريق المُكتظ بعربات سرعتها تتعدى حدود الجنون ! , ومع ذلك تُملي عليك الحياة قراراً بضرورة العبور بسلامة حتى تحصل على النتيجة المُثلى ! ..

أنت لا تستوعب فكرة أن تتلقى أوامر لا تدري من أين مصدرها , من هو مُلقيها لك ولمَ يُلقيها من الأساس ؟! , لمَ تفعل ما لا تعرف هدفه ؟ , ما الفائدة من تلك الأوامر ومن ضرورة فعلها ؟ , هي ستتلقى عقاباً قاسياً إن نفذت خطوة قبل خطوة , هل ستجد أن الحياة تبدأ بالتوقف عن مسيرتها وتُعلن عليك حرباً لا نهاية لها ! , بالطبع لا , ستستمر ولن تتوقف لحظة , بل ستجدها تغدو أسرع مما كانت عليه , ستجد ملامحك تتغير , والفرق بينك وبين سطحها يزيد سنتيمترات جديدة , والحيز الذي تشغله من سطحها ايضاً يتزايد ويُعلن عن وجودك على أرضها تقتنص نسمات لا حصر لها فقط لستستمر في بقاؤك حياً , وتستمر الحياة في إملاء أوامرها على البشرية دون أن يلتفت أحد لتلك الأوامر أو يتفكر في أسبابها , هل يُعقل أن تفنى لمجرد أن تُعلن عصيانك لأحد أوامرها لك ؟! , هل قدومك لها يستحق كل هذا العناء ؟! , فقط لتحاول فهمها تحتاج لعقل آخر فوق عقلك , وللأسف حينها إن حدثت تلك المعجزة فلن تصل لــ 1 % من حل لغزها ! ..

أتدري .. نحن مجرد أطفالاً ليس لهم الحق في إبداء الآراء !

منذ أن تدب روحك أرض الحياة تتلقى أوامر , والدك يصيح فيك كل صباح : هيا قم لا تتكاسل عن الإستيقاظ المُبكر , هو الصحي لك ولا غيره القادر على إشعال حيويتك ..

لا تجد إجابة سوى : حاضر !! , ولكنك في داخلك تُضرم فيك الحيرة بشأن السبب , لماذا الإسيقاظ المُبكر قادر على جعلي هكذا ! , ولماذا أتلقي أمره بصدر رحب ولا أقوى على قول : لا , لن أفعل حتى أفهم ! .. ولكنك لا تفهم وتفعل فقط ! , يمر الدهر بأكمله وأنت تستيقظ مُبكراً فقط لأنه أمراً , ولكن ماذا تريد ؟ , في أي ساعة تود أن تستيقظ ؟ , لا يهم ! ..

تصعد لمرتبة أعلى إلى حداً ما , تُلقي عليك الوالدة أمراً بضرورة أخذ الخطوة الأهم في تاريخك , زواجك , فتقف أمامها عابساً , كيف لي أن أتزوجك وأنا لا أُحبذ تلك الفكرة الآن ! , ولكنك ككل مرة , لا تجد رداً إلا .. حاضر ! , وهل فهمت السبب ؟ , إن فهمته فلن تصل لتلك المرحلة من الرضا الغير مُبرر ..

تتزوج , وتُملي عليك الحياة أمراً جديداً , لا تتوقف , فأصبحت الآن رب الأسرة , فمن سيتحمل مسئولياتي التي أفرضها عليك إذاً إن قررت الإنسحاب ؟! , فتستكمل ولا تفهم السبب , لماذا كل تلك المسئوليات مُلقاه على عاتقك أنت دون سواك ! , تظل تُفتش وتُفتش , ويظل السبب مُبهم أمام عقلك المحدود ..

غريبة الحياة أليس كذلك ؟! ..

منذ الولادة وحتى الممات لا تفهمها ! , لا تصل لحل لغزها , لم تكن تحسبها بهذه القسوة ولم تكن تحسبها أيضاً كالحمل الوديع , هل السبب فيك أنت أم فيها ؟ , لك أن تتخيل أن حتى الرغبة التي تستقر داخلك تتحكم بها الحياة ! , بين رغبة البقاء أو الإنسحاب تفرض عليك الحياة رغبتها هي حيال رغبتك أنت ! , وما السبب في تلك الرغبة التي فُرضت على رغبتك أنت ؟! , هل هو أمر إجباري بحت لن تجد مفراً منه ؟ , أم بقليل من الدهاء والمكر ستنتصر على أوامرها ؟ , يظل السؤال قائم والإجابة غامضة المعالم ! ..

ما عليك الآن سوى أن تتفكر وتتدبر في كل ما يحدث ..

تلك الحياة , كيف يُمكنك أن تتعامل مع أوامرها ؟ , كيف يُمكنك التغلب على ما تُمليه عليك إن كنت لا تجد فيها راحتك ؟ , هل التأقلم هو الحل أم الثوران هو المنفذ الوحيد ؟ , لا تجعل الحياة آمره لك ولا تخضع كل قرارتها , فقط قليلاً من التحليل والتدقيق والتأمل قادر على إنتشالك من بحور ضياعك الأبدي ..

لا تكن مُشتتاً بين حياتين , حياة تود أن تحياها بكل تفاصيلها التي رسمتها في مُخيلتك , وبين حياة لا تشعر فيها بالحياة ..


  • 8

   نشر في 22 شتنبر 2018 .

التعليقات

لينة بغدادي منذ 11 شهر
في بعض الاحيان تفرض الحياة مسلكا لامفر ولا رجعة منه ...و في بعض الاحيان يكون هناك مرشد متفوق سيرشدك ويكون معك في الطريق .....وفي بعض الاحيان هناك اشخاص تائهين سيبعدوك عن الطريق ..وستتوه معهم ....وسط كل هذا على الانسان ان يسري بحكمة وروية ..... فعلا الدنيا مفارقات .....مشكورة استاذة نورا...دام قلمك وابداعك ......
1
نورا محمد
صحيح .. الدنيا مفاراقات , صدقتِ أختي الغالية في كل حروفك الذهبية :)
محمد حميدي منذ 12 شهر
مقال جميل وأسلوب رائع بالتوفيق ان شاء الله أما الحياة في رأيي فلا داعي لفهم لعبتها وإنما التمتع بأحداثها المتسلسلة والإمتنان لخالقها.مع انتضار جديد الكتابات أشكركم والى اللقاء
1
نورا محمد
أستاذي المبدع بشكرك لذوقك وتعليقك الذي زادني شرف وأسعدني كثيراً , أتمنى لك الكثير من السعادة والتألق , وأتمنى أن تحظى كلماتي المتواضعة بإعجاب عقلك الراقي :)
اشرف محمود منذ 12 شهر
الانسان قد يعيش واقعا مزدوجا بهذه الصورة فالشعور الاول هو التحدى الذى تواجهه ارادة الانسان وهنا يكون ذلك الصراع بين ارادة الانسان وبين قوى الطبيعة بداخلة ولن يستطيع الانسان ان يواجه اوامر الحياة الا استوعب معانى تلك الحياة طالما انه يتعلم فلغز الحياة شفرة يقضى الانسان عمره فى كشف طلاسمها وما يعرفه عن الحياه سيكون هو قوامه على تلك الحياة
1
ابو البراء منذ 12 شهر
هي حقا تلك لعبة الحياة فلا تستطيع ان تتنبأ بما يضمره لك القدر وان كنت في قمة اجتهادك
مقال رائع دام قلمك
www.makalcloud.com/post/nva408e6g
تلك مقالة كنت قد كتبتها تتمحور حول ذات الفكرة يسعدني مرورك ونقدك
1
نورا محمد
أشكرك استاذي المحترم الراقي .. كلماتك شرف كبير لي وأتمنى أن تنال كلماتي المتواضعة دوماً إعجابك .. وبالطبع سأتشرف بقراءة مقالك وأنا على يقين أنه يحمل اسلوب وسرد مختلف وأكثر إبداعاً :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا