المفكر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المفكر

  نشر في 09 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 21 مارس 2019 .

تجول في رحلتها الطويلة..  مستقلة عربات القطار المتجه الي الريف.. كانت تدري ان امامها عمل شاق ملقية باحلامها و تخيلاتها عن المفكر الذي حلمت منذ فترة طويلة الالتقاء به.. 

الفكرة للوهلة الاولي بدت ساذجة للغاية لوالديها ان ترحل الصبية لاقصي الريف من اجل مقابلة مفكر مجهول رأته في منامها.. 

اتاها ثلاث ليال في منامها و في كل مرة كان يشير باصبعه الي خريطة صغيرة عليها مدن الريف... 

لم تطمئن والدتها لما تفعله - ليانا - من القاء انفسها في محف مصير مجهول.. 

جلست والدتها مع طبيب الاسرة - عدنان - و قصت عليه ما عانته صبيتها - ليانا - اوصته ان يرافقها في رحلة سفرها لما تحف بها من مخاطرة.. فرحب بالامر و هو يفكر في امر - ليانا - 

منذ ان عرف - ليانا - لامس قلبه طبعها المفكر الذي يبحث دائمآ عن مجتمع افلاطوني نظيف.. كانت تعتبره بمثابة الصديق و الاخ المقرب الذي تستشيره في جميع ارائها..  فهو الوحيد الذي تحمل سخافتها و طبعها المخاطر  في كثير من الاحيان.. 

ينظر من النافذة يتابع الاراضي الزراعية و هو يري اعمال الفلاحين الشاقة من زرع و حرث الارض و خلافه..  يشير اليها بضحكة طفولية :

انظري يا - ليانا - حياة الفلاحين هادئة و بسيطة و ان كانت لا تخلو من الاعمال الشاقة.. 

يبدون لطفاء و لكن هل تعتقد انهم يدرون شيئآ عن المفكر.. 

يبدون لطفاء و لكن هل تعتقد انهم يدرون شيئآ عن المفكر.. 

تتحدثين عنه و كانه واقع انتي تعلمين انه مجرد اضغاث احلام.. 

دعني اتعلق بالحلم لدي احساس قوي بصدقه.. 

يقاطعهم اصوات القطار معلنة الوصول الي المحطة المبغية..  يحمل الحقائب علي كتفيه..  تضع معطفها البني علي كتفيها..  يولجان الي خارج القطار متجهان الي رصيف المحطة.. 

امرأة عجوز فاتحة المندل تقترب منها بجلبابها الاسود و هي تلقي اليها بعبارات هادئة :

سيدتي هل افتح لكي المندل و اعطني ما لي من العملات النقدية.. 

ارجوكي ابتعدي عني لا اصدق هذه السخافات.. 

تضغط علي كفيها بقوة و هي تنظر اليها نظرة ثاقبة :

انتظري يا ابنتي سأقرأ لكي الكف لي سنون طويلة اقرأه.. 

تنظر اليها - ليانا - بتعجب بينما يحاول - عدنان - ابعاد تلك المرأة الا انها لا تعطيه اهتمام و تنظر الي  - ليانا - 

تضيعين وقتك في العبث لكن احذري سيئول العبث الي حقيقة لن تستطيعي الفرار منها... 

تنظر - ليانا - الي عدنان - بزهول تعطي المرأة بضعة عملات نقدية و هي تتسائل داخل عقلها عن مغزي العجوز.. 

لا تصدقي تلك الترهات هي محض خرافات لا غير... 

خطر علي بال - ليانا - فكرة غريبة اوقفت العجوز متسائلة :

هل بالقرية شيخ  مفكر يلجأ اليه الناس؟.. 

امتعض وجه العجوز بغضب ثم القت اليها عبارات تحذير :

اعرفه جيدآ لكن القرية كلها تتجنبه و هو بعزل نفسه بعيدآ في منزله الريفي الشاسع.. 

لماذا يتجنبه الناس يا سيدتي؟ 

هذا رجل معتوه قتل زوجته لسبب مجهول و اعتزل القرية و سكن بعيدآ علي الاطراف.. و كل ليلة يختار فتاة ليقوم بقتلها انتقامآ من زوجته... 

ينظر اليها - عدنان - بغضب: 

هل فهمتي يا - ليانا - علينا الرحيل الان 

اشعر ان بالامر شيئآ ما ربما هذا الرجل مظلوم.. 

امرأة ثلاثينية تظهر من خلف - ليانا - لتضغط علي يداها :

لدي مساعدة لكي اعرف كل شئ عن العم - ليث - 

تنظر اليها - ليانا - بامتنان :

اشكرك.يا عزيزتي اخبريني ما لديكي 

عم - ليث - رجل طيب لكنه تعرض لخيانة زوجته تركته حبيسآ منزله و فرت هاربة و لم يدر عنها احد شيئآ اعرف هذه القصة جيدآ منه هي من اختلقت قصص انتقامه من الفتيات حتي تجعله مجرم منبوذ بنظر الاخرين.. 

يا لهذه المرأة العابثة لكن ماذا يريد مني لما اشار الي القرية الريفية بأحلامي.. 

ربما هو حقآ بحاجة الي المساعدة لقد اختفي منذ فترة طويلة داخل القصر الذي كان يسكنه و لم يعثر عليه حتيالثلاثاذن يريدنا ان نعثر عليه و ننقذه تذكرت لقد كان يشير في احلامي الي قرية صغيرة علي بدايتها اسدين... 

لقد فهمت لقد اختفي عم - ليث - في القرية المجاورة يحكي المزارعين عن ظهور اسدين ليلآ في طرقاتها... 

ينظر اليها - عدنان - بقوة :

الان فهمت من الاسدين - ليث - بمعني اسد و لكن من القي بعم - ليث - لعنة تحوله الي اسد.. 

زوجته كانت ساحرة لربما هي من فعلت ذلك..  و لكن ليس للعنة ان تزول لاننا لا ندر السر.. 

الاجابة عندي لكن لا تدعوا انفسكم في ترهاتكم...  

ينظرون الي صاحب الصوت الغريب كان شاب في  الخمسينات صرخت الفتاة 

عم - ليث - كيف عدت..؟ 

كنت حبيسآ المنزل بعدما هربت زوجتي و حليت عليا اللعنة منذ ان فككت وصالي و انا ابحث عن ابنتي التي فرت زوجتي منذ اكثر من عشرون عامآ و اخذت ابنتها معها و علمت بعد ذلك بزفافها كم ابحث عنك يا صغيرتي ليانا منذ عشرون عامآ كبرتي و صرتي عروس

ابي لم اكن اعلم انك حي 

تتجه الي ابيها و هي تنهمر في البكاء :

ابي اشتاق اليك 

لا تبكي يا ابنتي يسعدني انتي وجدتك.. 

ينظر الي - عدنان - بابتسامة 

تبدوا معجبآ بابنتي.. 

ينظر - عدنان - الي الارض خجلآ 

لا تقلق اوافق علي زواجك منها.. 

يحمل وجه - ليانا - خجلآ بينما ينظر - عدنان - الي عم - ليث - بامتنان :

ساراك الان حمايي ووالدي الذي فقدته... 








  • 1

  • Menna Mohamed
    كن في الحياة كعابر سبيل و اترك ورائك كل اثر جميل فما نحن في الدنيا سوي ضيوف و ما علي الضيف الا الرحيل الامام علي بن ابي طالب
   نشر في 09 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 21 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا