الترفيه الاجتماعي في بغداد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الترفيه الاجتماعي في بغداد

"ليس بعيداً عن الأسواق كانت تجري في مقاهي بغداد طقوساً رائعة، حيث كان "القصخون" يتقرفص على كرسي خشبي ليحكي لرواد المقاهي قصص ألف ليلة وليلة ومغامرات علي بابا والأربعين حرامي.."

  نشر في 24 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 25 غشت 2019 .


أظنكم تتفقون معي يا عشاق بغداد، أن جميلتنا عرفت التطور في وقتٍ مبكرٍ مقارنةً بمحيطها، لكن كيف كان يقضي البغدادي يومه قبل وصول التطور إليه؟ فضولٌ جميل يستحق أن نعطيه حقه في الكتابة، وهذا ما سأورده في السطور القادمة مع جزيل الحب لإعطائي هذا القدر من وقتكم الثمين.

لأن الغناء متجذر في الذاكرة البغدادية، لذا سأبدأ بشريحة المغنين،هذه الشريحة التي كان لها الدور في ترفيه المجتمع البغدادي وصناعة مزاجه. المغنون هم مجموعة من الناس امتهنوا الغناء كمهنة تدر عليهم بالمال، ومنهم من كان يعمل في مهنة أخرى فتركها وامتهن الغناء، ولعل أبرزهم هو قارئ المقام رشيد القندرچي الذي ينتمي إلى عائلة امتهنت صناعة القنادر ليتحول إلى رائدٍ من رواد المقام العراقي. لقد وصل المغنون إلى مختلف التجمعات البغدادية، فتارةً يغنون في المقاهي في حفلات "الچالغي"، وتارةً أخرى في البيوت يحيون حفلات الختان، بل وصلوا إلى المساجد ليقرأوا المناقب النبوية في حفلات المولد النبوي.

إن حفلات الغناء كانت لا تكتمل إلا بوجود "الشعاعير"، وهم رجال يحاكون النساء في أزيائهن، يمتهنون الرقص في حفلات الأعراس والزفات، مقابل أجور معينة. يلبس "الشعاعير" في أصابع أيديهم "الچمبارات" ويحركونها لتحدث أصواتاً متناسقة مع رقصهم. إن هذه الشريحة رغم كونها متدنية في المجتمع البغدادي إلا أن الناس كانوا يستدعونهم في مناسباتهم لإضفاء أجواء مميزة لأمسياتهم.

أما في درابين بغداد كان الترفيه مختلفاً، حيث كان لـ"صندوگ الولايات" حيزاً كبيراً بين الباعة المتجولين. إن حرفة "صندوگ الولايات" مميزة إذ كانت تجعل الناس يسافرون وهم في أماكنهم، حيث يحمل صاحب "صندوگ الولايات" على ظهره خزانة مصنوعة من الخشب، ولها واجهة أشبه بواجهات أبواب الأسوار القديمة، وكرسياً ليجلس عليه الصبيان والرجال لمشاهدة صور عنترة بن شداد وأبو زيد الهلالي، والاستمتاع برؤية مكة المكرمة والمدينة المنورة واسطنبول، بالإضافة إلى جميلات مصر وحلب، أو صور راقصات معروفات آنذاك. كل ذلك مقابل مبلغٍ زهيدٍ من المال.

ليس بعيداً عن الأسواق كانت تجري في مقاهي بغداد طقوساً رائعة، حيث كان "القصخون" يتقرفص على كرسي خشبي ليحكي لرواد المقاهي قصص ألف ليلة وليلة ومغامرات علي بابا والأربعين حرامي، بالإضافة إلى قصص المجانين الذين اشتهرت بهم بغداد، يؤدي صاحب المقهى في بعض الأحيان دور القصخون لجذب الزبائن إلى مقهاه كالراحل السيد إبراهيم عرب في الكرنتينة ببغداد. ظلت بعض طقوس الترفيه مستمرة واندثر بعضها الآخر لكنها حية وخالدة في الوجدان البغدادي إلى الأبد. محبتي. 



   نشر في 24 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 25 غشت 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا