وطن بلا حدود.. قاسية أو حَنونْ!! -1 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وطن بلا حدود.. قاسية أو حَنونْ!! -1

مقال بقلم/ عبده عبد الجواد

  نشر في 27 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 03 ديسمبر 2017 .

بينما كان يعرض على الشاشة الفيلم السوري القديم" الحدود" الذي تناولها ساخرا دريد لحام بشخص ينتمي لشرقستان ويريد الذهاب الى غربستان وعندما ضاعت مستندات هويته الشخصية بقي على المنطقة الفاصلة حيث بوابات الحدود والاسلاك الشائكة، فصار كحال الأمة غريبا بلا هوية، ولايستطيع حتى دخول وطنه!!

وقبله كان المذيع اللامع/ احمد الشقيري في خواطره يتحدث عن الحدود مقارنا بين الدول الاوربية والعربية وأعطى مثالا بالحدود بين بلجيكا وهولندا والتي كانت عبارة عن بلاطة رخامية ملونة عن يمينها بلاطة مكتوب عليها بالإنجليزية حرف "بي" وعلى الأخرى حرف "إن إل " - كرمز للبلدين، وذلك دون أي أسلاك او بوابات حدودية أو حراسة أمنية أو أسوار كتلك التي بين بلداننا العربية!!

فاستَحْضَرت ذاكرتي مشهدا لا يُنسَى على الحدود المصرية الإسرائيلية منذ سنوات طويلة لأم وأبنائها الصغار تقف أمام السلك الشائك الحدودي وتتبادل الحديث -من خلال مكبرات صوت- مع زوجها في منطقة رفح الفلسطينية المحتلة ، وعندما سألتها عن حكايتها قالت: أن منزلهم هنا وورشة زوجها في الجانب الآخر وعندما عقدت معاهدة السلام طلب منهم الاختيار، ومزق السلك الشائك أوصال الأسرة ولكى يلتقوا يستخرج الزوج جواز سفر وإجراءات ويذهب بالمواصلات أكثرمن مائة كيلو ذهابا وعودة وينتظر بوابة الحدود برفح المصرية حتى تفتح فيعود اليهم للزيارة لأيام قليلة ، بالرغم أنهم يرون بعضهم على مسافة خمسين مترا.. تلك هي الحدود القاسية!!

ونعود الى أصل القضية " الحدود" .. 

هل ترتبط بالاستعمار كما يرى الكبار؟ وهل يستحق وجودها كل هذه السخرية والألم؟

عبر العصور يظل حوار الأجيال في شبه صراع لا ينتهي فجيل الآباء والأجداد مازال يحلم بوطن بلا حدود ومازال يتغنى بحلم القومية والوحدة العربية ولابد أن تزول الحدود لأنها من صنع الاستعمار، اما جيل الأبناء فقد مَلّ كثيرا من هذه النغمة خصوصا وهو يرى حصول الأجنبي على تأشيرة دخول لأحد الدول العربية أسهل بكثير من دخول العربي، ويرى أنه حتى لو حصل على التأشيرة فهي بشروط تحددها كل دولة كالكفيل مثلا ، ويرى الصراعات على الحدود والثروات، فقد تقاتلت العراق وايران لثماني سنوات ، واحتلت العراق الكويت ، فالقضية ليست في الحدود في حد ذاتها فلكل دول العالم حدود ، وليست كل الحدود على النموذج الذى ذكره الشقيري فماذا عن سور الصين العظيم والحدود بين فرنسا وألمانيا، وسور برلين السابق الذى كان بين شطري المانيا قبل اتحادهما ، ولكن الموضوع ببساطة أن تقسيم الحدود بين كل دول العالم تم باستغلال الظواهر الجغرافية الطبيعية كالجبال والأنهار مثل جبال الهيمالايا بين الصين والهند وجبال الانديز بين تشيلي والأرجنتين أو بعمل حدود واضحة المعالم وحتى لو حدث خلاف كما حدث بين بريطانيا والأرجنتين حول جزر فوكلاند فالحرب محدودة المدة والخسائر (74 يوم فقط)، أما التقسيم الاستعماري في العالم العربي فقد كان مخططا بأن يكون هلاميا غير واضح المعالم، ولايخفى على أحد الخلافات بين كل الدول على الحدود : مصر والسودان- العراق والكويت-السعودية وقطر والبحرين- الامارات وإيران و.و.!! ...... 

ولكن هل يمكن أن نعيش حياة بدون حدود ولاقيود؟ وهل الحدود على اطلاقها شيئاً سيئاً ويجب أن نتخلص منها؟ 

طبعا لا.. فالحدود ليست فقط الحدود الجغرافية الطبيعية كما بكل بلاد العالم أو الحدود الصناعية كما في بلادنا ، ولكن معنى الحدود واسع فهناك حدود الله: أي أوامره ونواهيه والتي أٌمِرْنا ألا نقربها " تلك حدود الله فلاتقربوها" ، وهناك حدود الأدب واللياقة والتي يُلزِم الله ثم قيم المجتمع الناس جميعا بالالتزام بها " فسباب المسلم لأخيه فسوق وقتاله كفر" ،" وهناك الدماء وحرمتها أول ما يقضى الله فيها يوم القيامة" ، وهناك حدود الإسلام كحد الزنا وحد الحرابة وحد القذف وغيرها والتي تكرم بنى آدم وتحفظ الحقوق بين الناس في المجتمع فلابد من عقاب لأي متعد للحدود لضمان أمن المجتمع ككل ، وهناك حدود القانون التي تنظم الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع والتي ان لم تطبق على الجميع سواسية بعدل ودون تمييز تسود الفوضى ويهلك الجميع " انما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وان سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد "، وأبسط الأمثلة تلك الخطوط التي تحدد حدود الملاعب الرياضية فهل يستطيع الحكم أن يقوم بمهامه داخل المستطيل بدون هذه الخطوط والحدود ، ومن هنا فلاحياة بدون حدود. 

تابع:  مع الجزء الثانى

عبده عبد الجواد- مصر

للتواصل: عبر البريد الاليكترونى bd_gawad@yahoo.com



  • 3

  • Abdou Abdelgawad
    رحلتى الطويلة مع عشق الكلمات لسنوات هاويا، تحتوينى كلماتى أحيانا وفى أخرى أحتويها ، كفانى أراء وحب الأصدقاء كأوسمة ونياشين تفيض بها ذاكرة عمرى ، وسيظل عشقنا الكبير حتى يتوقف بنا قطار الحياة، وحينها ستبقى الكلمات شاهدا ...
   نشر في 27 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 03 ديسمبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا