الشاشة المراهقة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الشاشة المراهقة

  نشر في 17 نونبر 2015 .


ينتابنى الخوف الشديد عندما افكر فى كيفية تربيه اولادى الصغار وسط ما نعيشه من ابتذال وانحطاط اخلاق .

نحن جيل الثمانينات جيل تربي معظمه فى ظروف مختلفه تماما عن الظروف الحاليه، كانت حياتنا اهدى وابسط بمراحل من حياة صغار اليوم، حياة تشاركنا جميعنا فيها حب نفس البرامج والافلام والمسلسلات التى كانت تعرض على قناتين يتيمتين فى التلفزيون ، مجرد تذكرى لحالنا عندما كنا صغارا نشاهد التليفزيون ومقارنته بحالنا الان ترسم على وجهى ابتسامه أسي على ما آل اليه الحال فقديما كنا نرى محتوى يحترم عقليه المشاهد ،كنا نرى برامج دينية يقدمها عمالقه العلماء، كنا نرى مسلسلات تقدم معانى القيم والاخلاق وكان من المستحيل ان تجد فى احدى هذة المسلسلات مشاهد اباحية سافرة مثل المشاهد التى لا يكاد يخلو منها فيلم أو مسلسل تقريبا الان ، كان المشهد الخارج يتمثل فى قبلة فنسارع بتحويل القناه احتراما لابائنا الجالسين معنا لانهم علمونا انه ميصحش نشوف الكلام دا ، كنا نشاهد بين الحين والاخر الشاشة مكتوب عليها بخط عريض عبارة فقرة اعلانيه تأتى بعدها مجموعه من اعلانات الزيت والسمنه والحلويات التى كنا نتابعها بمنتهى السعادة !!!

أما الان .. فكأن التليفزيون يمر بمراحل عمرية مثلنا فأنهى طفولته البريئة معنا ونحن صغارا ولما كبرنا كبر معنا وهو الاّن فى أعتى فترات مراهقته الجامحة فالقناتين اصبحوا مئات القنوات والمعروض فيض من الابتذال والعرى والمخدرات والبلطجة ، لا تكاد تتوقف عن التنقل بين المحطات عاجزا عن ايجاد محطه تتوقف عندها قليلا ولو لألتقاط الأنفاس على مشهد لا يلوث بصرك فإن وجدت واحدا فسرعان ما تلاحقك اعلانات تواصل تعذيبك باكمال البحث بالريموت او تجبرك على الاستسلام بغلق التليفزيون تماما.

اذكر انه فى بدايات هذا التحول الدراماتيكى للمحتوى التليفزيونى تعالت بعض الاصوات المنتقدة للفنانات التى تقوم بعمل مشاهد مبتذلة الى ان توصلت احدى الفنانات لرد مبتكر لهذة الانتقادات تسابقت زميلاتها لترديدة بعدها وهو "مش عاجبك اقلب القناه" ، هكذا وبكل بساطة لم تنفى عنها تهمه الابتذال ولم تردد حتى كلام الرواد من العاهرات اللاتى كن يدعين انهم يقدمن العري والقبلات فقط لخدمة الفن ولتوصيل المغزى المقصود من السيناريو الموضوع. وانما حولوا لك أنت المشكله وجعلوك أنت الوغد الذي لا تحافظ على نفسك واسرتك بعدم تحويلك للقناه التى يقومون من خلالها بممارسة حريتهن فى ان يكونوا سافلات !!

اذكر ايضا دفاع أحد المخرجين الذي اشتهر بتصوير حياة العشوائيات فى أفلامه بأنه يصور واقع الحياه فى مصر ويسلط الضوء على مشكله كالقنبله الموقوتة التى يجب احتوائها ، فى الواقع يبدو كلامه منطقيا لو كان اكتفى بفيلم وحيد ثم يناقش في أفلامه التالية بعض الإيجابيات أو السلبيات الأخرى، ولكن ما حدث هو أن جميع الأفلام تتحدث عن هذه الظاهرة حتى أصبحت تصدر للعالم كله ان هذا هو شكل الحياه الوحيد فى مصر. ناهيك طبعا عن توابل تلك الأفلام من الإباحية والعنف المفرط لضمان نجاحها فكانت النتيجه زيادة معدلات التحرش فى الشوارع وزيادة الإقبال على العنف والمخدرات. اى ان هذة الافلام صنعت بنفسها الواقع التى تدعى انها تنقله لإصلاحه!!

أما عن الإعلانات فحدث ولا حرج فهناك إعلانات النصب التى تبيع سلع وهمية كاللاصقه التى تعالج جميع الأمراض من الصداع للسرطان فى غياب تام لوزارة الصحه، وهناك اعلانات الاتصال 0900 لتعرف ما يقوله له برجك او لتحدث خالتى نوسة التى ستجلب لك الحبيب وتفك عنك الاعمال التى صنعها لك أعداؤك وكانت سبب نكستك، طبعا لا ننسي اعلانات المقويات الجنسية التى تشعرك ان الشعب كله لامؤاخذة تعبان ومبقاش أد كده.

اذا كنت تظننى فى النهاية سألقي اللوم على شياطين الإنس الذين يشيعون في الناس تلك الفواحش بما يعرضونه على الشاشات فأنت مخطأ فأنت يا عزيزى مشارك فى انتشار تلك الظواهر فأنت بتفاعلك معها سلبا او ايجابا قد قبلتها وأعطيتها مبررا لاستمرارها، أنتبه أرجوك ولا تنتقد ميوعه تلك المغنية بعد ان ضفت رقما لعدد المشاهدات لكليبها على اليوتيوب ،أرجوك لا تنتقد ذلك المحلل السياسي المستفز دائما بعد ان ساهمت فى رفع نسبه المشاهدة لبرنامجه، أتوسل اليك لا تلعن المنتج الفلانى بعد ان دفعت ثمن تذكرة السينما لتشاهد فيلمه الذي تعرف مسبقا انه يتجاوز الحدود، لا تتصل بالإعلانات المضللة فلن تربح الملايين ولن تكون سببا فى نجاح المتسابق الذي يعجبك غناؤه . لا تتفاعل مع ذلك السفه وانما تجاهله وعلم ابناؤك تجاهله فتجاهل السفه يقتله فى النهاية ،لعلنا نجد تحولا فيما يعرضونه، تحول نأمل ان يؤدى الى تحسن فى ما نرى من اخلاقيات بين الناس فى الشارع.


  • 6

   نشر في 17 نونبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا