التغير المناخي بالمغرب .. تحدي الأثار مقابل تحدي التمويل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التغير المناخي بالمغرب .. تحدي الأثار مقابل تحدي التمويل

( التدوينة مشارَكة في برنامج “كلايمت تراكر” لصحافة العالم العربي )

  نشر في 15 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2017 .

في إطار التحدي الكوني الرامي للحد و التخفيف من أثار التغيرات المناخية، يعمل المغرب بدوره في ذات الإطار، على إرساء مجموعة من السياسات البيئية و تنزيلها على أرض الواقع لتشمل قطاعات مهمة وحيوية عديدة، تماشياََ مع ما تقتضيهِ نصوص المواثيق الدولية، التي صادق عليها البلد و كان طرفاََ فيها.

و يعتمد في السعي وراء تحقيق ذلك على مصادر تمويلية متعددة مالية و تقنية، الداخلية منها و الخارجية، و قد شكلت إستضافته الدورة 22 لمؤتمر الأطراف (cop22) مناسبة لطرح إشكاليات التمويل، بإعتبارها من الأولويات اللازمة للحد من أثار الظواهر المناخية في القارة الإفريقية المتصدرة للمناطق الأكثر تضرراََ، مأكداََ في إطار رئاسته للمؤتمر السالف ذكره على ضرورة تعبئة الموارد المالية الموجهة للبلدان النامية وفق ما إلتزمت به الدول المانحة في إتفاق باريس.

و يدخل المغرب ضمن الدول النامية التي تعهدت الدول الداعمة للصندوق الأخضر الخاص بالتكيف مع التغيرات المناخية والحد من الاحتباس الحراري بدعمها من خلال نقل التكنلوجيا و التمويل المالي الذي ينتظر أن يصل إلى 100 مليارا سنويا إبتداءا من 2020 ..

فرغم الرغبة المشروعة في الدفع بالنشاط الإقتصادي و تحسين المستوى المعيشي للمواطن فالمغرب يعمل بالإعتماد على تمويل المجتمع الدولي له على بناء نموذج جديد للتنمية المستدامة التي تحترم البيئة وتتكيف مع التغيرات المناخية، مع إمتلاكه لمقترحات مشاريع مربحة بيئياََ وإقتصادياََ، يحاول ترجمتها على وقع التمويل الذاتي و الخارجي إلى سياسات وطنية ملموسة و مجدية على سبيل المثال تطوير الزراعة واستغلال الطاقات المتجددة.

ويظهر ذلك على سبيل المثال لا الحصر في :

- تنويع مصادر الطاقة الكهربائية من خلال الحد من اعتماده على الطاقة الأحفورية، والإندماج بالأسواق الطاقية الإقليمية والأوروبية، والتكيف مع تغيرات المناخية، فقد وضع المغرب برنامجا طموحا لتطوير الطاقة المتجددة بحلول سنة 2030، وأنشأ لهذا الهدف الوكالة المغربية للتنمية المستدامة، كما سن مجموعة من القوانين للتغلب على العقبات التي تحد من تطور هذا القطاع. يعد المغرب البلد الأفريقي الثاني الذي يستثمر قي الطاقة المتجددة بعد جنوب أفريقيا، من خلال وضع إستراتيجية للحصول على 52٪ من قدرته الكهربائية من الطاقات المتجددة في حلول عام 2030.

فمنذ عام 2009، إعتمد المغرب على إستراتيجية استخدام الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء على نطاق واسع، مكنته من تشيد أول محطة للطاقة الكهربائية تدمج الطاقة الشمسية (20 ميغاواط) في عام 2010، معدل إنتاجها السنوي من الكهرباء يقدر ب 3538 ميغاواط ساعة، ثم تشيدها في ورزازات سنة 2016بقدرة إنتاجية سنوية من الكهرباء تقدر بـ 4500 ميغاواط ساعة، وسعر الكهرباء المنتجة ب 0.147 أرو / كيلوواط ساعة، مع سعة تخزين 3 ساعات، بسعر منخفض عالمي جديد لهذا النوع من التكنولوجيا، فيما الجزء الثاني من المحطة نفسها يوجد قيد الإنجاز لتوليد الكهرباء باستعمال تقنية مشابهة للجزء الأول، مع سعة تخزين أكبر تقدر ب 7-8 ساعات، ما يوضحُ أن المغرب يوجد في طليعة الدول على المستوى العالمي فيما يخص الطاقة الحرارية الشمسية.

- إستراتيجية لترشيد الموارد المائية بالإضافة إلى مئات السدود الصغيرة، المغرب يتوفر على 139 سدا كبيرا، مكنته من التحكم في ندرة المياه وترشيد الموارد المائية التقليدية الناتجة عن الأمطار في الري، وبالتالي ضمان أمنه الغذائي، يشار إلى أن حجم الموارد المائية المتاحة في المغرب، تتراوح بين 50 و 250 مليارا مترا مكعبا، يتم تخزين 18 مليارا مترا مكعبا، لكن 13 مليارا مترا مكعبا منها فقط يمكن تعبئتها في ظل ظروف تقنية واقتصادية مقبولة. في حين أن إمكانات مياهه الجوفية المتجددة، تقدر ب 4 مليارا مترا مكعبا.

و يعقد المغرب أماله في إكمال المسار البيئي الإصلاحي الذي بدأه على دعم و تمويل المجتمع الدولي خصوصا من الأطراف الأكثر تسببا في هذه المعظلة البيئية، فإذا كانت التغيرات المناخي نتيجة نمو السكان والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، فإن تأثيراتها السلبية تكون أكثر قسوة على الدول النامية، خاصة الدول الإفريقية التي لا تساهم إلا ب 4 في المائة من إنبعاثات الغازات الدفيئة، دون أن تكون مسئولة عليها، مما يستدعي دعمها تقنيا وماليا في إطار العدالة المناخية، حتى تتمكن من التكيف والحد من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية عليها.



   نشر في 15 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا