"صادق خان" مواطن بريطاني قبل أن يكون مسلما. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"صادق خان" مواطن بريطاني قبل أن يكون مسلما.

المواطنة قبل الدين

  نشر في 06 ماي 2016 .

"لندن تنتخب عمدة "مسلم" رئيسا لها"، كان هذا هو العنوان العريض لكبريات المواقع والقنوات العربية فرحا وتهليلا بهذا "الحدث التاريخي"..، لكن كنت أتساءل فقط هل كان من الضروري التأكيد على صفته كمسلم خلال إيراد الخبر كل مرة؟ ، وهل كان من الضروري كذلك تخصيص كل هذه الهالة الإعلامية وهذا الحجم من المتابعة والاهتمام لمجرد أن الشخص المنتخب مسلم الأصول فقط.

لننظر إلى الأمر من زاوية أخرى، ونطرح سؤال: هل السيد "صادق خان.." اختير عمدة للندن لأنه مسلم انجليزي أم لأنه مواطن انجليزي مسلم؟.

بحكم خلفيتنا وثقافتنا الراكدة نعتقد أن الدين فقط هو المعيار الوحيد والأوحد للتصنيف، وبحكم تلك الخلفية أيضا نعتقد كذلك أنه يجب أن يكون هو كذلك ما يجب أن يكون ، على الرغم من أننا نعلم جيدا أكثر من غيرنا أننا حتى داخل نفس هذا الدين الذي نتشدق به ليل نهار مختلفون ومنقسمون لما لا يعد ولا يحصى من تيارات وطوائف، ومع ذلك بجحودنا وجبننا بالاعتراف بتفوق نموذج "الآخر" في الحكم، فإننا لا زلنا نبحث أو نتستر وراء ادعاءات وذرائع هي في حقيقتها أوهام وعقد نفسية أكثر من أي شيء آخر.

صادق خان هو لندني وبريطاني قبل أن يكون مسلما ، وصادق خان ما كان يصل إلى ذلك المنصب لولا أن هناك نموذج ونمط حكم سياسي معين محمي بحكم الدستور البريطاني هو الذي تمكن بفضله من مساواته في الحظوظ على المنافسة مع باقي المترشحين بما فيهم منافسه الأبرز "المسيحي" "زاك غولدسميث" عن حزب المحافظين.

نموذج "صادق خان" كان من الممكن أن تجعل منه وسائل الإعلام في منطقتنا هاته نموذجا ملهما فعلا لو أن المقاربة والتغطية الإعلامية، كان من وجهة نظر وزاوية مغايرة لم تم، وكم كان الأمر سيكون جميلا للغاية لو ركزت على شيء آخر أكثر أهمية والأجدر بالتغطية أكثر من التركيز على أصوله الدينية والعرقية، وهو نموذج المواطن المتساوي في الحظوظ والمتساوي مع الجميع في الوصول إلى أعلى المناصب لمجرد انه مواطن ولا شيء آخر.

لقد فقد كان من الأولى لكل تلك المنابر الإعلامية من قنوات ومواقع أن تفيدنا أكثر من هذا "الدرس البريطاني" الذي جعل من إنسان من بيئة وثقافة ودين مختلف عن ما هو سائد داخل البلد يتمكن من الصعود وتولية أعلى المناصب في دوالب الدولة بعيدا عن كل الخلفيات والمعايير السابقة الأخرى.

إنها "المواطنة"، والتي تحيل بشكل آلي على نظام سياسي، هو من يكفل المساواة في الحقوق والواجبات، وتجعل الجميع على مسافة واحدة من المنصب ويكون معيار الجدارة والاستحقاق هو من يحدد من سيكون صاحبه.

عندما يكون معيار المواطنة هو المحدد الأساسي والرئيسي كمعيار لاختيار من يتولى من عدمه داخل مجتمعات ناضجة فكرا مثل هذا المجتمع تكون كل الخلفيات والانتماءات السابقة مجرد أشياء ثانوية ليس إلا..

لكن مع كل هذا ما لا يزال عقل الإنسان الشرقي غير قادر على استيعاب أن "مبدأ المواطنة" تلك سابقة لأي انتماء اثني أو عرقي كيفما كان، بل انه حتى مع وجود بعض الحساساية من بعض الجهات أو حتى التيارات من الأمر، لكن الحالة العامة التي يعتبر الدستور الضامن الكفيل بحمايتها ، هو أن كل المواطنين البريطانيين سواسية بغض النظر عن أي خلفيات أخرى.


  • 2

   نشر في 06 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا