الايمان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الايمان

  نشر في 22 ديسمبر 2015 .

إن المرض النفسي الشهير "الفصام" أو "شيزوفرينيا" ليس كما صورته السينما حيث تكون للمريض شخصيتين احداهما هي الحقيقية الأساسية التي يعرف بها بين الناس والأخرى هي تلك الدفينة نتاج اضطرابات نفسية والتي تظهر من أن لأخر وتكون علي النقيض تماما من شخصيته الحقيقية وتحقق له رغباته المكبوتة والتي لا تستطيع شخصيته الحقيقية أن تفعل بل وترفضه أيضا وتستنكره ... كما هو الحال في رواية "بئر الحرمان" والتي جسدت الراحلة "سعاد حسني" بطلتها (ناهد)البنت الملتزمة والخلوقه والمتميزة التي تظهر لها شخصية (ميرفت)العابثة المومس التي لا تمانع أبدا في كسر كل قواعد الالتزام والأدب للحصول علي المتعة في أية صورة كانت, هذا بالطبع دون أن تدري(ناهد) نفسها ما يحدث ولكن في حقيقة الأمر "الفصام" بعيد كل البعد عن هذا المفهوم حيث يتم تعريفة علي انه اعتقاد خاطئ راسخ أي: اعتقاد مخالف للعقل والمنطق "خاطئ"و هو ثابت لا يتغير ولا يري المريض هنا انه مخطئ ولا ينوي تغيير اعتقاده فضلا عن انه يعيش حياته في ظل هذا الاعتقاد ولعل هذا يتضح أكثر في العديد من قضايا "القاتل المتسلسل" والتي يعتقد فيها القاتل بأنه مثلا أرسل من السماء لتخليص البشرية من آثام الزنا فنجده مؤمنا بذلك تماما ويصدق بالطبع هذا الاعتقاد الخطأ ومن ثم يسخر كل حياته في تتبع بائعات الهوى وقتلهن الواحدة تلو الأخرى ليكمل رسالته ولعل هناك العديد من القضايا من مثل هذا النوع انتهت بإيداع القاتل بمصحة نفسية لأنه ببساطة مريض "فصام" يحتاج للعلاج النفسي لا أكثر ولا اقل وعلي هذا نستطيع القول أن مريض الفصام لا يؤمن فقط بل يسخر كل حياته لما يؤمن به.

فمثلا:

كان هناك مريض يؤمن بأنه الإله وكان تحت رعاية أحد اشهر الأطباء النفسيين في مصر والعالم أن لم يكن اشهرهم وكان طبيبنا حين يهم بالخروج من عنده يرفع صوته مداعبا: ياااا رب .... فيرد صاحبنا بمنتهي الصدق والتلقائية والاقتناع التام: "بتنده يا دكتور"؟؟؟؟ فهو يؤمن تماما بكونه الإله فقلبه مطمئن بذلك ولا تعتريه ذرة شك وعقلة في كامل الاقتناع وهو يعيش حياته علي هذا الأساس حيث يلبي نداء من يدعوه ولو أن طبيبنا استكمل دعابته فطلب منه مالا مثلا أو منصبا لكان صاحبنا يسارع في الرد بأنه سوف يجيب له طلبه وبعض النظر عن كون صاحبنا هذا مريض تحت العلاج النفسي( لأنه لا شفاء منه دون دواء قد يستخدم لمدي طويل) إلا انه يمكننا القول بان الرجل مؤمن علي الأقل بشيء ما وهنا يأتي السؤال:

هل نحن حقا نؤمن .. ؟؟؟

ويليه منطقيا: بماذا نؤمن .. ؟؟؟

ومن باب أولي: ما هو الإيمان .. ؟؟؟

ومن خلال هذا المرض نقول انه ليس فقط ما وقر في القلب وصدقه العمل ... ولكن أيضا ما سخرت حياتك لهفتعيشها بناء على هذا الأيمان... وهكذا حين نقول اننا مثلا نؤمن بان "الاعمار بيد الله" يجب أن نكون مطمئنين لذلك قلبا وقالبا ومقتنعين تماما به ونصدقه فلا ترانا في احد الحوادث مثلا نقول لولا تأخرت سيارة الإسعاف لكان فلان حيا ... ولسنا هنا نكرر السببية - بمعني أن تأخر السيارة احد أسباب الوفاة - ولكن لو أمنا حقا بان الأعمار بيد الله لن نفكر لحظة بطريقة "لولا" هذه وإنما سنعطي سبب الوفاة بالعقل والمنطق لمحاسبة المسئول مع اقتناعنا التام بأنه حتى لو لم تتأخر السيارة لمات فلان .. وهكذا نقيس علي ذلك كل أمور حياتنا وبماذا نؤمن فعلا .....هل نؤمن أن قدرة الله تفوق كل شيء فبالتالي نقتنع بذلك ونطلب من الله فقط ولا تهتز نفوسنا من ذوي السلطة والنفوذ؟؟ أو حين نؤمن أن الرزق كله بيد الله... هل حقا تطمئن قلوبنا لذلك ؟؟

هل لا تتزع ثقتنا بانه لا احد يملك أرزاقنا سوي الله ؟؟

وهل ندرك انه بالتأكيد ما لم يأت لنا لم يكن لنا من الأصل؟؟

والاهم من ذلك:

هل نسخر كل تصرفاتنا في الحياة لهذا الإيمان فندرك أن رزقنا لا ينقص منه شيئا حين نمد يد المساعدة للمحتاجين والفقراء فضلا عن إدراك أننا حين نفعل نكون جزء وسببا من رزقهم؟؟

وهل لا نتذمر حين نسعي وراء شيء من الرزق ثم لا ندركه؟ أو بالمقارنة بصاحبنا الذي أمن (مرضا) بانه الإله فأصبح يجيب دعوات العباد.....

هل أمنا نحن (أصحاء) أن الرزق بيد الله فأعطينا بلا خوف من نقصان ولم نتردد في العطاء ولم نأسف علي ما أعطينا بعد ما أعطيناه ولم نحزن علي ما لم نصبه وتكون الإجابة على هذه التساؤلات في خصوصية تامة بيننا وبين أنفسنا أو بيننا وبين الله علي وجه الدقة لنعرف حقا ما مدي إيماننا بأي شيء عموماوهل نعمل حقا علي أساس هذا الإيمان أم أننا نقول فقط ......, أم انه لكي نكون مؤمنين حقا يجب أن تشبه مرضى الفصام ( مع فارق أن يكون اعتقادنا راسخا صحيحا ... فلا نحتاج الدواء)

وبالتالي:

كم بيننا من مؤمن يستحق العلاج...... !!!!!

وكم فينا من مريض حقا يؤمن ....... وليس له علاج !!!!!!

وذا كانت هذا أساسيات الإيمان... فأهلا بمرض لسنا في حاجة منه للعلاج

هل نحن فعلا نؤمن بالله ؟؟؟


  • 4

  • أحمد محمود حسين
    في محاولة للبحث عن الذات .... تقديم ما ينفع الناس..... تصحيح بعض الأخطاء ...... رؤية الأمور من زاوية مختلفة ................ أكتب.
   نشر في 22 ديسمبر 2015 .

التعليقات

رائع
0
أحمد محمود حسين
والأروع مرورك الكريم........

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا