اني راحلة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اني راحلة

قال في روايته انه لم يكن ينتوي الرحيل، بلى أنه أراد الرحيل.....

  نشر في 25 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 25 فبراير 2020 .

بدات قصتها بانها كانت تحبه كثيراً ولم تقف امام عيوبه ثانية واحدة، لم تكن تأبه لغداً مع انه لناظره قريب، تركت أحلامها وحياتها وانغمست في حياته ومشاكله واكتئابه وسعادته، كل ما كانت تريده هو ان يحبها.

قالت لي لم يكن بي شيء مُعيب لتلك الدرجة التي تجعله يَنفُر مني، لم يكن بي شيء يجعله لا يراني، لم يكن بي شيء يجعله دائماً منجذب وشغوف اتجاه غيري، لا اعلم لما فعل ذلك ولا اعلم الي أي طريق يريدنا ان نسلك.

اعتاد الذهاب والعودة، اعتاد دائماً على وجودي في الحالتين، اعتاد على اني دائماً هناك، اعتاد على كسري كل يوم، اعتاد على تحطيمي،

بماذ اشعر عندما يراني الجميع مميزة وهو يراني مهمشة، كيف لي أن أتقبل افعاله تلك التي تجعلني احياناً كثيراً اود ان اخاطبه وأقول له ما انت لتفعل ذلك؟

تغيرت بسببه كثيراً للاسوء كنت أضحك دائماً وبسببه نسيت كيف أضحك، أستبدلت الضحك بالدموع، شيخت باكراً، انا التي كانوا يتباهون بجمالها، ويتسائلون الان عن أسباب مرضها.

تركي له لم يكن قرار سهل ولكن كان قرار لابد منه، عاجلاً ام آجلاً كان سيتركني، نعم كان سيتركني، وكيف يظل بجانبي وهو أعمى عني.

قالت لي لم يكن يعلم بمرضي ولم يكن يعلم اني على شفا الموت، وان بيني وبين الموت خطوات ان لم تكن اقل من خطوة، تركته يتعامل بسجيته، بطبيعته، بشخصيته، لم ارد أن اخلق للشفقة طريقاً بيننا، وفي نفس الوقت لم أشأ ان اذهب بذنب أنسان كل ذنبه انه احب شخص مريض على وشك مواجهة مصيره، وقفت امام نفسي وحادثتها وقلت اني راحلة، سواء كنت معه أو لوحدي اني راحلة، فلن يكون هناك فرق في توقيت اتخاذ القرار انه في الاخر وجوبي ولابد من تنفيذه.

تركته ورحلت، نعم ذهبت لارى مصيري، وارى كيف سأعيش في ذلك الظلام الدامس دائماً، كيف لي ان لا أرى اهلي واصدقائي، هل سيتذكروني، هل سيدعون لي، هل سيظلون يرافقون روحي.

لست خائفة من الذهاب ولكني حقاً سأفتقدهم، نعم سأفتقد تفاصيلهم، سأفتقد مشاكلهم، ضحكهم، سأفتقد حياتي معاهم، ولكن هي تلك الحياة تبدأ ببكائي وتنتهي ببكائهم.

تركته وذهبت لأرى ما تبقى لي من العمر كما قُلت لكِ، وحقيقي لم أكن أتوقع انه سيفعل ذلك، ارسل لي مع أصدقائنا انه سيبدأ حياة جديدة مع شخصاً جديد وانه سيختارها لتكون هي من تحمل أسمه، أختارها لتكن هي الأساس، لوهلة اوشكت على الانهيار ان لم أكن انهرت فعلياً، ماذا!، في ذلك الوقت الذي رحلت فيه وكنت أعيش اسوء ما في الحياة لانه ليس بجانبي كان هو يبحث عن من سيسانده باقي حياته، قلت لها:-

- وماذا عنكِ؟

- قالت أنا!، كُنت ظل بحياته وذهب لحاله، كنت هواء بارد في الشتاء وها نحن بالصيف، كنت غبار وعتام وها هو قام بأنارة حياته، هو لا يراني كما أنا لا يعرف عني شيئاً، لا يعرف بما مررت بما جابهت، هو لم يجابه ما جابهته بحياتي قط، ولم يتعرض لشيء مما تعرضتله، يشهد الله انه كان عاماً مليئاً بليالٍ ثقال، ما مرَّت الا بلطف الله ورحماته، ويشهد الله اني راضيه بقضائة وقدره وعلى يقين بتدبير وصبر عظيم من الله.

يراني تلك البنت ذات العشرون عاماً، المرفهة التي تعيش يومها لا تعلم شيئاً عن غدها، يراني تلك الغير مسئولة التي لا تستطع تحمل مسئولية، يراني عنيدة ذات عقلية متحجرة لا تلين، متسرعة التفكير، لا اتأنى في أي شيء بل مندفعة، متعللة دائماً بصعوبة الناس والحياة بل وغاضبة دوماً.

اتعلمين ما هي حقيقة مشكلتنا؟، انه لم يكن يعتبرني شيئاً في الحياة، لم يكن يتفق معي في شيء، اغلب مشاكله الحقيقية معي هي اننا كنا متشابهان، نعم برغم من اختلافنا الا اننا كنا توامان، نفس نقاط الضعف، نفس العيوب، اتتخيلين انك تتعاملين مع نفسك، ولذلك لم نجد نقطة نلتقي بها، كاننا مراية لبعضنا البعض، ولذلك لم نحتمل البقاء معاً، او هو لم يحتمل ذلك، كنت اتنازل واتغير لأجله، ولكنه بكل مرة كنت اثق به رغم خوفي من الخذلان كان يتركني، نعم كان يذهب وكيف لي ان ادعوه وهو لا يعاملني هكذا، كيف لي أن اخاطبه بالبقاء وهو يريد الذهاب اليوم قبيل الغد.

ذهب يلتقي بها، لم يجرأ على اتخاذ تلك الخطوة معي ولكنه اتخذها معها، كان لا يهتم بي، بينما الان هناك من يهتم بها، لم يكن يراني حلوه مثلما يراها بالتأكيد، لا اعلم لماذا ولا اعد اهتم؟، في كل الاحوال هذا قرار صائب اني ذاهبة في كل الأحوال جيد أنه راى حياته، جيد انه سيخطو خطوة إيجابية بتلك الحياة، جيد انه لم يوقف حياته، فلابد من أن تسير الحياةرغماً عنا، جيد أنه كما يقولون قتلني وانا على قيد الحياة.

بالرغم من شعوري بمرارة الحياة والاجبار على مجابهتها وحدي، فهو من جانب، والحياة من جانب، اتعلمين ان برغم هذا الزحام بحياتي الا انني لا استطع وقف التفكير به ثانية، فهو معي دوماً في كل تلك الزحام، اتعلمين بانني مازلت اشتاق اليه، بالرغم من انه الان يرتب حياته مع أخرى، يُحب أخرى، ينتظر شخصاً اخر، بل واكيد يغير عليها ايضاً، لا اكرهه فانا من أحببته، نعم حاولت كثيراُ ان اغير وجهة نظروا عني، حاولت أن اريه الجانب الذي يتعمد ان لا يراه، ولكن اتعلمين هو عنيد مثلي دائماً، ان أراد شيئاً فعل عكسه، لا يتحدث، لم يقول لي شيئاً، وعندما استجمع قواه ذهب وقالها لغيري، اشعر بالحطام التام، لم اعد ارد ان أعيش بتلك الحياة، لست مصدومة به او فيه، بل كنت متوقعة ما سيفعله، ولكن كان عندي امل، نعم كان عندي أمل أن يتغير مثلما دوماً افعل، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفن، خاب أملي، بل وتحقق ظني الذي ظننته به، كنت واثقة بأنه سيفعل ذلك، كنت واثقة بأنه سيرسل لي تلك الرسالة، كنت واثقة انه يريد ابلاغي انني لا اعنيه شيئاً وان هناك من هي افضل كما يقول دوماً، امللتي الحديث؟.

- لا، ولكن حان وقت نومك فقد أرهقتي روحك كثيراً في السرد، فلنستكمل قصتنا غداً، وفجر غد ليس ببعيد.

تركتها تستريح وذهبت الى الخارج، مازلت لا افهم كيف يكون الانسان ملتزماً تجاه الآخرين بحذافير اللطف واتقاء شر إيذاء القلوب، لكنه مع ذلك لا ينجو من خيبة او إيذاء او حسرة، لم تكن قانطة قط على قراره، بل كانت متفهمة، لملممت ما تبقى من كرامتها وذهبت، لم تكن سيئة الظن بل كانت محاربة، حاولت ان تعطي لنفسها فرصة بالحياة، ولكنها غفوت فالفرصة ذائلة بكل الأحوال كما قالت "هي راحلة".

في النهاية، جميعنا سنصبح مجرد قصص يتناولون سردها كلاً وفقاً للمواقف التي ستجمعنا، هناك من سيقول عنا خيراً وهناك من سيحكي علينا شراً، يوماَ ما ستكون بطل حدوتة لا تعلم ما دورك فيها، ولن تتخيل انك هكذا، فدورك مختلف وفقاً لحكي الراوي، هناك من يسرد قصتك، يسرد كيف حاولت أن تنجو، وكيف حاولت أن تظل على قيد الحياة، يوماً ما ستكون لاحدهما دليل لكيفية مجابهة نغزات الحياة.



  • 1

   نشر في 25 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 25 فبراير 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا