عيشوا في عوالمكم، و احلموا بعالمنا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عيشوا في عوالمكم، و احلموا بعالمنا

عودةٌ خاطفةٌ للبدايات

  نشر في 06 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 فبراير 2018 .

"عيشوا في عوالمكم، و احلموا بعالمنا"

كان هذا شعار دفعتي سنة الباكالوريا أو ما يُعرف في الشّرق بالثّانويّة العامّة. و كنّا ننتمي لأحد فروع سلسلة المعاهد الثّانويّة النّموذجيّة التي أُعدَّت لتدريس النّخبة - كم أمقت هذه الكلمة ! - و ذلك بعد اجتياز مناظرة وطنيّة قوامها "التّصفية" تبعا للتّرتيب.

شعارٌ رأيتُ فيهِ كبرياءً زائدًا بل و تكبّرا لا يليق. و إحقاقا للحقّ، أزعجني كثيرا و أدنتُه بشدّة في قلبي فقط لأنّي لم أكن لأجد من يفهم ردّة فعلي تلك، دون أن يسفّه غرابتي أو يشكّك في صفاء انتمائي. و لكنّي، رغم ذلك، توقّفت عند الجملة كثيرا. هادنتها. و لم أنسها مع كلّ ما نسيت عمدًا من تلك الفترة من حياتي. شعوري تلقاءها لم أستطع أن أبتّ فيه على الفور. كان محاطا بهالةٍ مُستثقَلة و لكنّها لا تُنتَهَر.

فلقد أحببت صدقا تلك اللحظات الختاميّة، و ذاك اليوم الختامي بالذات. يبدو، في المحصّلة، أنّي شخصٌ غير قادر على غير أن أحبّ، دائما. سواء في اللّحظة الرّاهنة، أو بعد تقليبٍ لاحق و استواءٍ للمشاعر على قاعدة الوقت. أستطيع أن أتذكّر صورتي و أنا أرتدي الإزار الخاصّ بالحدث؛ صورة فرديّة كاملة، لا أجدها اليوم و لعلّي أحتاج أن أنقّب عنها في أحد الأرشيفات. و قد ظهر فيها أخي الأصغر في الخلفيّة من بعيد بحكم ارتياده نفس المعهد بالتّزامن مع مروري به. و باقي الصّور الجماعيّة الجميلة، التي جمعتني بزملاء و أصدقاء و أساتذة و الأهم،ّ باللّحظات و بالمكان !

اليوم و بعد مرور ما يزيد عن سبع سنوات من تلك اللّحظات، أستطيع أن أقول أنّي أفهم جيّدا ما يعنيه العيش و ما يعنيه الحلم و ما تعنيه العوالم. لا أستذكر من اقترح الشّعار و لكنّي أحيّي عبقريّته و بُعد نظره، تحيّة من المستقبل الذي استطاع حينها أن يستدعيه و يحدس به، في غفلة من الجميع، و قد هزّته حميّة الرّؤى التّوّاقة.

عندما سمعته أوّل مرّة، حيّرني البحث عن جواب ذاك السّؤال الذي صار كاريكاتوريّا اليوم : " من أنتم ؟ و من نحن ؟". اليوم، أنا مقتنعة أنّ المقولة لا تكون صحيحة بالمطلق إلّا إذا أُطلق سراحُ ضمائرها الغائبة. الأمر فعلا أعمق بكثير من استعراضِ عضلاتٍ أو فوارق طبقيّة. المهمّ أن تكون قد جرّبت العيش في عالمٍ و جرّبتَ الحلم بعالمٍ آخر. و خبرتَ إحساسَ توقٍ حقيقيّ لعالمك. بحيث تدرك جيّدا معالم خريطة طريقك نحو خلقِ العالم التّالي الذي يخصّك. و أن لا تنسى أن تعيش في العالم، و "تتمرّغ" فيه و تستهلك ما لديك على ناصيته و تنفق ما استطعت بلا شحّ أو تقتير، لتستجيب لك الأقدار و تحرّك عدّاد عمرك و حصيلتك. هذا مع إبقاء عينيكَ على الحلم.

في الختام، لعلّ الاختصار الأبلغ لكلّ ما فات يقبل برحابةٍ صدرٍ أن يُصاغُ كالآتي؛ ببساطة مبهرة :

"عيشوا و احلموا " !


  • 3

   نشر في 06 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 فبراير 2018 .

التعليقات

آيــة سمير منذ 7 شهر
أنت كاتبة متميزة و محترفة... أحييكي
0
آية الإسلام هنيّة
شكرا جزيلا على حسن ظنّك آية ! سعيدة جدّا بمرورك و بكلماتك ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا