يتم حياة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يتم حياة

حين تسلبنا الحياة الحق في عيشها

  نشر في 13 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 26 شتنبر 2017 .

“كل شيء يمرّ به الإنسان في حياته لا بد منه. كل شأن هو ضرورة. كل حدث هو حاجة ملحة. كل أمر نمر به من فرح أو حزن، من سلم أو حرب، من حب أو كره، هو نفسٌ من أنفاسنا لو لم نمرّ به لاختنقنا وعدنا إلى العدم” محمد حسن علوان .

قليلا مانجتمع على مائدة واحدة، اذكر اننا آخر مرة قمنا بذلك نشبت معركة نظرات مستفزة وتطور الامر الى ملاسنات فحرب كدمات،تحول المطبخ حينها الى حلبة مصارعة بطلاها اخي الاكبر وآخر العنقود، اليوم وبمعجزة قليلا ماتحدث ، عم البيت الهدوء وارتسمت على محيا الجميع ابتسامة وان كانت مزيفة فقد آتت اكلها ،وقع الطرفان وثيقة وقف اطلاق الاتهامات وتبادل سيل الكلمات الجارحة، كما انه تم رفع الحظر واسقاط قانون منع التجوال في اركان البيت الضيقة.

هنالك في اخر الرواق المؤدي الى اللاشيء تقع غرفتي او بالامكان تسميتها قبو ينتحل صفة غير صفته كما هو حال كل من هم حولي، اربعة جدران تحتضنني حين البأس تربت على كتفي كلما  تلقيت ضربة بدل امي وانا احميها من ان تداس تحت اقدام ابنيها العاقين،متنفسي حيث امارس رياضة التامل في الفراغ الذي يحوطني من كل جهة طلاء باهت ،ضوء خافت متذبذب،ارضية مثقلة جراء مايحدث فوقها من ركل وكسر للعظام،سقف يكاد يطبق على صدري كلما هبت الرياح معلنة دخول فصل الامطار والعواصف،ازيز السرير كلما تقلبت في نومتي الشنعاء يذكرني بمسخرة انني لاازال على قيد حزن، تكبلني الحياة ولاتترك لي خيارا غير مجاراتها بل احيانا اتوسلها كي تمضي بي الى نهايتها ،ان تطوي صفحتي الى الابد وكأنني لم اكن وان تجمعني بوالدي ، والدي شهيد العمل اتذكر انني عشت مايسمى خيالا حياة،عشر سنوات في كنفه كالاميرة ،اتذكر انه كان يعود للبيت متاخرا محملا بالحلويات والهدايا لكتكوتته كما كان يحلو له مناداتي ،استيقظ على صوت امي تدندن ورائحة القهوة تتغزل بها تتراقصان تتبادلان اسرار سعادتها بابي ببيتنا المعتق برائحةمباركة جدي وجدتي  لزواجهما،تتغلغل اشعة الشمس ملامسة لخصلات شعري الذهبية تمتزجان معا وتصيران وكانهما سليلي عائلة واحدة، اقفز من سريري الخشبي المصنوع من خشب شجرة السنديان العريقة المرتبط اسمها بمهنة جدي قديما ،اسرع نحو المطبخ لارتشف من قدح السعادة المصنوع من تحت يدي والدتي الملائكيتين ، وانتشي بقبلاتها الحانية، يالمكر الزمن ....مضت الايام والسنين محملة بسلامنا وتركت لنا الهم والغم ، غادرنا جدي وانطفا الضوء الاول ببيتنا وتلاه والدي ميتا تحت ركام المنشأة التي فنا عمره يشتغل بها، وبرحيلة ساد الظلام ، امي داهمها الخرس ولم نعد نسمع لها صوتا، قهوتها صارت علقما، خصلاتي غزاها الشيب وتبرات منها اشعة الشمس ولم تعد تزورها مذاك،بيتنا تداعى تحت انين ذكريات تحن لاصحابها ، حتى سريري  آيل للزوال وكانه صار مثقلا ولم يعد يحتمل حمل جسد غادرته الروح ، صرنا نتسول الحياة كي تملئ افواهنا الجائعة بفتات عيش هني، نتشبث باي طرف قد يمنحننا السكينة والاطمئنان،ولكننا ردمنا تحت فاجعة الفقد واليتم ليليها تجبر اخواي وجهرهما بعقوقهما لوالدتي التي غادرتنا يوم توفي والدي غير اننا لم نتفطن لذلك كوننا انشغلنا بعقد حواجبنا ،الزمجرة ببعضنا البعض،  الصراخ ورمي الاتهامات وكاننا بذلك نخفف وطاة ماحدث معنا .

اليوم تطل السعادة من شق الباب المهترء معلنة عودة الفرح على حساب ذاتي المفجوعة، اليوم ازف الى نصفي الثاني الذي لا اعرف عنه شيئا غير انه من طرف اخي الاكبر الذي اصر على تزويجي كي يداري سوءة افعاله الشنيعة في حقي وحق والدتي،اليوم اهديتهم سعادة مبتورة انتهت بنثر التراب فوقي، الان فقط استرجع شعورا كنت قد يتمت منه منذ خطفت الحياة والدي وهاهي اليوم تكافئني بلقاء معه.



  • 1

   نشر في 13 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 26 شتنبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا