مع "دبلوماسية الصبيان "علاقة حب المغرب بأوروبا ستبقى من طرف واحد. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مع "دبلوماسية الصبيان "علاقة حب المغرب بأوروبا ستبقى من طرف واحد.

دبلوماسية العبث

  نشر في 26 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 مارس 2016 .

يبدو أنه من الضروري والعاجل جدا على الساسة وصناع القرار الدبلوماسي في المغرب للذهاب لتلقي بعض الساعات الاضافية في الدعم والتقوية من نظرائهم الأتراك، علهم يتعلمون شيئا من أبجديات الممارسة والتعامل ب-قواعد الدبلوماسية على أصولها الحقيقية- وبالذات في العلاقة مع الاتحاد الأوروبي ، وذلك بدل سياسة -إنما الصدقات للمقربين-، وسياسة –صحابنا- تلك، التي لا يريد أحد أن يفهم ألا مكان لهاتين العبارتين في قانون ومعجم العلاقات الدولية في الزمن الراهن.

بسبب بلاهة ورعونة عرابي دبلوماسيتنا الموقرة التي لا تزال تتعامل بمنطق "النية"، جرت على البلاد وعلى مصالحه الحيوية، عواقب ما كان أبدا يمكن أن نصل إليها لو كان الأمر متعلقا حتى بدبلوماسيين من الدرجة الرابعة في أي بلد آخر من العالم.

و بسبب -دبلوماسية العبث- أصبحت المنتجات المغربية القادمة من النصف الجنوبي للبلاد وفق قرار المحكمة الأوروبية ، ممنوعة من دخول التراب الأوروبي، لأنها بحسب الحكم الصادر قادمة من منطقة لا يحق للمغرب التصرف فيها مادامت "منطقة نزاع" وفق العرف الدولي، وهو ما يعني ضمنيا  تعليق كل الاتفاقات والمعاهدات السابقة الخاصة بالصيد البحري والفلاحة وغيرها، والتي كانت في الأساس اكبر القطاعات المستفيدة من وضع "الشريك المتقدم" الذي حصل عليه المغرب ك-صدقة- جراء تعاونه اللا محدود، وحراسته الجيدة للحدود.

بالطبع من هذا وذاك  "القصر" هو من يتحمل المسؤولية الأكبر لما وصلت إليه الأمور من تسيب، بما أن هذا المجال كان مكفول له وحده..، لكن ليس من العدل كذلك تحميله المسؤولية كاملة لوحده، مادام هو دعا أكثر من مرة إلى ضرورة تفعيل "الدبلوماسيات الموازية "، لكن يبدو كذلك أن لا أحد مستعد -للمجازفة بالمبادرة-، ومزاحمته في المجال، فهو نفسه لن يرتاح إلا للمبادرات التي تأتي من رجالاته والمقربين منه، إلا أن الكل يعلم أن هؤلاء بالذات هم الجزء الأكبر من المشكلة ولن يكونوا بأي حال من الأحوال جزء من الحل، فهؤلاء يمكن أن يصلحوا لشيء آخر إلا للدفاع عن مصالح البلاد الخارجية، بل إن من الضروري عليهم الاستفادة من بعض الدروس في أبجديات ممارسة العمل الدبلوماسي علها تقينا جزء من الفضائح والسقطات المتوالية لعرابي الشأن الخارجي للبلاد.

ففي درس قصير مثلا من أحد الأستاذة في أصول العمل الدبلوماسي الصحيح، والذي يجب على نظرائهم في هذا البلد استيعابه جيدا، وهو من الأستاذ التركي، فكلما أرادت هذه الأخيرة أن تقوم بقرصة أذن لأوروبا لتحذيرها من المساس بأي من تلك الملفات التي تشكل مسالة أمن قومي للدولة (دعم الانفصاليين الأكراد، الاعتراف بمذابح الأرمن..وغيرها)، كانت إحدى الوسائل الناجعة المتبعة لإرغامها للرجوع إلى ( جادة الصواب)، هي التهيد بفتح بوابات الحدود على مصراعيها لمئات الآلاف من المهاجرين الذين ينتظرون هم الآخرين الدخول على أحر من الجمر.

فتركيا كدولة -تحترم نفسها- وتعرف كيف تمارس السياسة الحقة في القرن الواحد والعشرين، ليست هي من يلهث وراء نيل ود أوروبا، بل إن الأخيرة بعظمتها وبكاملها هي من تستجدي للجلوس معها على كرسي التفاوض، ببساطة لأن الساهرين وعرابي شأنها الخارجي  واعين ومستوعبين جيدا  أن أوروبا أكثر حاجة إليه، لذلك هم في موقف تفاوضي أقوى يمكنهم من استغلال الفرصة لنيل كل المكاسب الممكنة.

بالطبع الأمر قد ينظر البعض الى الامر انه أشبه بعملية ابتزاز، لكن من قال أن العلاقات الدولية الآن والسياسة بين الدول في العالم لا تسير بمنطق الابتزاز؟، أو ليست المصلحة هي التي تحرك كل دبلوماسيات العالم، بدل "الصداقة" التي توجد فقط في قاموس الدول المغيبة عن الواقع الدولي، أو الدول الضعيفة التي لا تزال تتعامل بمنطق انتظار الصدقات؟.

لذلك كان يمكن نحن أيضا أن نعامل باحترام مثل تركيا، لكن ماذا عسانا أن نفعل مادامت قضايا ومصالح البلاد الخارجية في أيدي زمرة من الفاشلين والفاسدين ممن لا علاقة لهم بها، سوى تلك التعويضات السمينة ورحلات خمس نجوم المجانية التي يستفيدون منها مقابل القيام بمهامهم الوطنية والمصيرية تلك، ومادام الأمر كذلك فلا عجب إذا أن تتوالى الضربات والسقطات من جهة وحدب، ولا عجب ألا تبالي بك لا أوروبا ولا غيرها، وألا يهمها شيء اسمه مسألة وجود أو مصير دولة عندك.


فأوروبا تعتبر المغرب مجرد "دركي" وحارس أمن خاص للحدود"، يصلح ثلاث مهمات فقط، وهي منع جحافل المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء من العبور نحو الضفة الأخرى، وكبح جماح متوسطي وصغار تجار المخدرات من ترويج سلعتهم مما يزعج كبار التجار، وبالطبع يبقى الملف الأهم، والقضية الشغل الشاغل في السنوات الأخيرة هو محاربة "الإرهاب".

كما ان أوروبا ترى بأن على المغرب التعاون الكلي واللا مشروط في ذلك، وتقديم كل التسهيلات التامة، و التي يسميها المغرب من وجهة نظره "تعاون"، بينما أوروبا في الأول والأخير تراه "واجبا إلزاميا"، مادام أن الجزء الأكبر ممن يشكلون تهديد على امن وسلم أوروبا هم من الشمال الإفريقي ومن المغرب بالدرجة الأولى.

بالطبع المغرب لن يستطيع أن يرفض أي طلب متعلق بالملفات الثلاث (الهجرة، المخدرات، الإرهاب)، فهو يتلقى بذلك مقابل من "الصدقات" و"التبرعات" من التي يتكرم علينا بها "سيدنا بروكسيل" سنويا، من التي توازي ما يحصل عليه من اكبر قطاعاته إنتاجية، وبالتالي على المغرب أن يشكرهم ويحمد الله على نعمة "الماما أوروبا"، وعليه إن يصلي ليل نهار ويشكر الله على "نعمة الجغرافية" التي جعلت أوروبا تعينه "سيكوريتي" على أمن حدودها.

لكن دبلوماسيتنا الساذجة بدل أن تستغل ثلاث من أكبر الملفات حساسية لدى طرف آخر (الإرهاب، الهجرة، المخدرات)،وبالتالي تشكل نقطة قوة تفاوضية مؤثرة للغاية ، وتجعلها من ورقة للضغط والتعامل بمنطق –الند للند-، أصبحت تلك الأوراق لم تعد تصلح لأي شيء إلا للتباهي الإعلامي والتفاخر بمناسبة أو بدونها بتقديم المساعدة "لصديقته أوروبا"، التي لا يعدو أن يكون المغرب بالنسبة لها مجرد "سيكوريتي الحدود".

لذلك دائما ما أتساءل فقط إذا كانت في العالم دبلوماسية توازي أو تنافس غباء دبلوماسيتنا الموقرة؟!، وهل توجد دولة في العالم لها دبلوماسية تملك من إمكانات السذاجة والبلادة ما يوازي تلك التي لوزارة خارجيتنا ومن يسهرون عليها.

ببساطة إنه يجب إنهاء كل هذه العبثية و"دبلوماسية الصبيان" التي تسير بها قضايا ومصالح البلاد الخارجية، وما يطلقون عليه بوزارة الخارجية في المغرب، تصلح أن يطلق عليه آي شيء آخر غير هذا الاسم، إذ إلى متى يبقى قدر المواطن في هذه البلاد أن يعيش دوما أسير أناس فاشلين أخطئوا العنوان عندما تم تكليفهم بالدفاع عن مواقف البلاد لدى الآخر.



   نشر في 26 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا