عن أي خلافة إسلامية يتحدثون ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن أي خلافة إسلامية يتحدثون !

  نشر في 27 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 10 شتنبر 2016 .

                                                        عن أي خلافه إسلاميه يتحدثون !

بقلم : عماد الحانوتي

عندما كنا طلابا في مرحله الدراسه الاعداديه والثانويه فقد قرأنا التاريخ من خلال كتب التاريخ المدرسيه وكانت هذة الكتب تصف لنا الخلافه الاسلاميه وخلافه الخلفاء الراشدين ومن بعدهم الامويين والعباسين فالخلافه العثمانيه في أبهى صورها وأزهى عصورها , وكانت تصف لنا هؤلاء الخلفاء بأنهم "أمراء المؤمنين" وبأن عهدهم كان عهدا مشرقا لما قاموا به من فتوحات وتقدم وازدهار , ولم تحدثنا هذه الكتب شيئا غير ذلك , وللحق بأنه كان عهدا مشرقا , ولكن السؤال هل كان مشرقا فقط ؟ ألم يكن هناك جانب آخر ؟ وهل كانت هناك خلافه إسلاميه حقة بكل ما تحمل هذه الكلمه من معان , وبما أمر رب العزة جل جلالة؟ وكما ننظر للنصف الممتلىء من الكاس , لننظر أيضا الى النصف الفارغ ولندرس التاريخ جيدا ومن مصادرة التاريخيه الموثوقه مثل المسعودي وابن كثير والطبري والسيوطي فهؤلاء يصفونها بالفترة الدمويه أيضا وصراع على السلطه والنفوذ والحكم ما استطاعوا الى ذلك سبيلا من قتل للمعارضين بل وايضا ما اشتهر عن بعضهم بالفجور والفسق والمجون والخلاعه .. ولنتابع تسلسل التاريخ:

عهد الخلفاء الراشدين استمر حكمهم من 11 هـ - 41 هـ  (632 م – 661 م)

عهد الامويين استمر حكمهم من 41 هـ - 132 هـ               (661 م – 750 م)

عهد العباسيين استمر حكمهم من 132 هـ - 656 هـ         (750 م – 1258 م)

عهد العثمانيين استمر حكمهم من 656 هـ - 1342 هـ      (1258 م – 1924 م)

ففي عهد الخلفاء الراشدين تم اختيار ابو بكر الصديق بعد وفاه الرسول عليه الصلاه والسلام , ثم الخليفه العادل عمر بن الخطاب الذي استشهد على يد ابو لؤلؤه المجوسي لامر ليس له علاقه بالصراع على الحكم, ليأتي سيدنا عثمان بن عفان ويقتل على ايدي المسلمين بما عرف بالفتنة الكبرى والتي امتدت الى خلافة الامام علي بن ابي طالب والتي قسمت المسلمين الى قسمين , وليت سيدنا عثمان انتهى أمر قتله وحسب , بل بقي ثلاثه أيام بدون أن يدفن وفي النهايه وخلال جنازته فقد تم مهاجمتها وقيل أنه كسر أحد أضلاعه وهو في نعش الجنازة ودفن في مقابر اليهود وقصه مقتله كانت بسبب النفوذ والسلطه حيث أتهم بأنه يولي أقاربه دون بقيه الناس في الولايه على الدول الاسلاميه , لياتي بعده الامام علي بن أبي طالب ولم تقبل السيدة عائشه زوج رسول الله وطلحه بن عبيدالله والزبير بن العوام بالامام خليفه وكانت هناك نداءات ليأخذ القصاص في قتله عثمان بن عفان لتبدأ موقعه الجمل ويقتل بها 20 ألف مسلم , ليبدأ بعد ذلك معاويه بن أبي سفيان قتال الامام في موقعه صفين ويقتل بها 70 ألف مسلم ومن ثم التحكيم بين علي ومعاويه حيث لم يعجب التحكيم جماعه من اتباع علي بن ابي طالب وينشقوا عليه وهم الخوارج وتبدأ بعد ذلك موقعه النهروان ويقتل بها 4000 مسلم , ثم يقتل الامام علي في صلاه الفجر على يد عبد الرحمن بن ملجم

وهكذا فقد قتل اثنان من الخلفاء الراشدون وهم من المبشرون بالجنه بسبب الصراع على النفوذ والسلطه, أليس مؤلما أن يقتل المسلمين بسيوف المسلمين ويهلك الصحابه بسيوف الصحابه بسبب شهوة الحكم لشخص معين , وليس لاجل الدفاع عن الدين أو الوطن أو إعلاء كلمه الله. هل من المعقول أن يقتل المسلمين بعضهم بعضا ويقتل منهم 94 ألفا في ثلاثه معارك فقط , أين المنطق في كل هذا؟ وأين شرع اللة في كل ذلك؟ قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) , عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق) , والقرآن الكريم حضنا على قتال المشركين واعلاء كلمه الله وليس القتال في سبيل الحكم والسلطه والنفوذ أو الدفاع عن شخص واحد.

ثم يأتي عهد الامويين بدايه بمعاويه بن ابي سفيان ثم ابنه يزيد والذي اشتهر بالمعازف وشرب الخمور والغناء والصيد واتخاذ القيان والاستهتار بالدين وهو من قتل الحسين بن علي وضرب الكعبه بالمنجنيق واحل دم ومال وعرض اهل المدينه في موقعه الحره سنه 63 هـ , وهذه الموقعه كانت بين يزيد وعبدالله بين الزبير وقتل فيها 4500 مسلم وفضت بكاره 1000 بكر , وولدت 1000 أمرأة بدون زواج وتم استباحه بيوت المدينه وطلب منهم ان يبايعوا يزيد على أنهم "عبيد" وكل ذلك بسبب السلطه بين يزيد وعبدالله بين الزبير , ليقوم بعد ذلك بقتل اثنين وسبعون من أهل بيت رسول الله في معركه كربلاء وعلى رأسهم الامام الحسين بن علي. وبعد ذلك يأتي عبد الملك بن مروان لتدور بينه وبين عبدالله بين الزبير معارك طاحنه انتهت بمقتله ليتم مسلسل الفتن والحروب والاغتيالات بين بنى اميه للصراع على السلطه , وقد خطب عبد الملك بن مروان من على منبر رسول الله بعدما قتل عبدالله بن الزبير قائلا " والله لا يأمرني احد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه" ثم يأتي عهد الوليد بن يزيد الذي اشتهر عنه انه كان منهكما بالملذات والمجاهرة بالمجون والمعاصي واللواط بل ورشق المصاحف بالسهام الى ان قتله ابن عمه يزيد بن الوليد ليأتي بعده ابراهيم بن الوليد ويقتل على يد مروان بن الحكم ويأتي بعده مروان بن محمد ليقتل على أيدي العباسيين بسبب الصراع على الحكم سنه 132 هـ في معركه الزاب.

وفي بدايه عهد العباسيين والذي بدأة ابو العباس السفاح وهو اسم على مسمى فقد حكمه بالفتك ببني أميه وبشكل لا يصدق فقد أمر باخراج جثث بني اميه في جميع البلدان من قبورهم وجلدهم وصلبهم وحرق جثثهم ونثر رمادهم في الريح , بل ومن سخطه على عبد الملك بن مروان فقد ضرب جثته بالسياط قبل جلدة وصلبه وتتبع أولاد الخلفاء حتى قتلهم جميعا , أما الحادثه الدمويه الاخرى فهي شبيهه بمذبحه المماليك التي نفذها محمد علي في القلعه سنه 1811م فقد دعا تسعون من بني اميه على مأدبه عشاء وبعد ذلك قام بقتلهم جميعا من خلال ضرب رؤوسهم باعمدة حديدية , وبعد ذلك فرش على اجسادهم الطعام وبدأ يأكل وهم يأنون تحت سكرات الموت حتى ماتوا جميعا , أما رباح بن عثمان والي الخليفه المنصور على المدينه فقد خطب في الناس قائلا "يا أهل المدينه أنا الافعى ابن الافعى".

أما قتل الخلفاء أو أمراء المؤمنين بسبب الصراع على الحكم فحدث ولا حرج فان الامين قتله أخوه المأمون , والمتوكل بالله قتله ابنه محمد المنتصر بسبب تفضيله اخوه على الخلافه والمستعين بالله قتل , والمعتز بالله قتل , والمهتدي بالله قتل , وعبدالله المرتضي قتل , والمقتدر بالله خلع , ومحمد القاهر خلع , والمقتدر بالله (الثاني) خلع وقتل , ومحمد القاهر (الثاني) خلع , والمتقي بالله خلع , والمقتدي بأمر الله خرج من بغداد على يد السلاجقه , والمستظهر بالله قتل , والمسترشد بالله قتل , وابو جعفر المنصور قتل عمه عبدالله خوفا أن ينازعه الحكم ثم انقلب على ابي مسلم الخرساني وقتله أيضا , والمهدي قتل مسموما من قبل جاريته , والهادي قتلته ام هارون الرشيد واغتصبت الحكم لابنها الرشيد , وابناء الرشيد الامين والمأمون نشبت بينهما حرب انتهت بمقتل الامين على يد أخوه المأمون وجميع هؤلاء إما قتلوا بالسم أو قطعوا بالسيوف , فالقتل عندهم أهون من شربه ماء.

أما المجون والفسق والخلاعه والجواري وسوق النخاسه فتذكر كتب التاريخ بأن المتوكل على الله كانت لديه 4000 محظيه واقعهن جميعا, ويزيد الثاني بن عبد الملك بن مروان فقد كان ماجنا وخلاعيا وسكيرا وأتى بأربعون شيخا فشهدوا له أنه ليس على الخليفه حساب ولا عذاب وقد عشق سلامه وحبابه وتوفيت بعد مطارحه العشق والغرام مع يزيد ومات الخليفه حزنا عليها, أما الواثق فقد كان عشقه للغلمان دون النساء , أما الامين ابن الرشيد فقد ابتاع الخصيان وصيرهم لخلوته دون النساء والجواري, أما القيان ففارسهم المهدي وولده الرشيد, وسوق الجواري والنخاسه والقيان كانت مزدهرة في هذا العهد , حيث كانت تباع الجواري في سوق النخاسه ويتم اتخاذهن للخدمه والموانسه, وكان يتم التسري بالجواري والتمتع بما ملكت الايمان , ولا أحسبني في هذا المقال أنني أستطيع أن أتحدث أكثر عن المجون والخلاعه والفسق ولكنني أحيل القارىء ان يقرأ كتاب طوق الحمامه لابن حزم وكتاب الامتاع والموانسه لابو حيان التوحيدي حتى يدرك مدى العهر والمجون والخلاعه أيام الخلفاء العباسيين والامويين أيضا.

ولمن لا يعرف قصه ابن حنبل مع امير المؤمنين المأمون ومن بعده المعتصم ثم الواثق فيما عرف بفتنه خلق القرآن إذ أن أمراء المؤمنين قالوا بأن القرآن مخلوق محدث وهو رأي المعتزله , وعندما خالفهم ابن حنبل الرأي بأن القرآن كلام الله فقد حبسوة وعذبوة. وابو جعفر المنصور عذب الامام ابو حنيفه لرفضه تولي أمر القضاء, وهو أيضا من قطع أطراف ابن المقفع قطعه قطعه وشويت على النار أمام عينيه واطعم اياها مجبرا حتى مات بسبب أنه أرسل الى المنصور كتابا اسمه "رساله الصحابه" ينصحه به بتقوى الله وحسن اختيار معاونيه وحسن معامله الرعيه.

لقد كان العباسيون يخرجون على الناس نهارا بوجه خاشع وتسيل دموعهم لمواعظ الزهد والايمان , حتى إذا ارخى الليل سدوله ينسلون الى مخادعهم فيخلعون عنهم ثياب الورع والتقوى وتلعب برؤوسهم بنت الحان والجواري ويتسرون بالقيان والندماء والغلمان ويمارسون السكر والعربدة والمجون.

وفي عهد الخلافه العثمانيه فقد اشتهر فيها قتل السلاطين لاخوانهم حتى لا ينافسوهم في الحكم , بل وحبس المرشحين للخلافه في اقفاص داخل سجن القصر السلطاني , وقد حدث أن قام السلطان محمد الثالث بقتل تسعه عشر أخا واثنين من أبنائه , وكان الاعدام يشمل أحيانا الاعمام واولاد الاخوه , هذا عدا عن الرفاهيه والجواري والحرملك والفسق والمجون في قصور السلاطين العثمانيين , ألم تكن الرفاهيه والمجون هي المسمار الاول الذي دق في نعش الخلافه العثمانيه.

إن خلافه الخلفاء الراشدين امتدت من سنه 11 هجرى الى سنه 41 هجري , ولكن الخلافه الاسلاميه الحقه امتدت 12 عاما فقط في عهد ابو بكر وعهد عمر من سنه 11 هجري الى سنه 23 هجري , وبعد ذلك فانني أقول أنه لا يوجد خلافه اسلاميه حقه , إذ أن بعد هذين الصحابيين كان أساس الخلافه يقوم على النفوذ والسيطرة والاستبداد والسلطه وشهوة الحكم والقتل بدون داع واقتتال المسلمين فيما بين بعضهم البعض لاجل شخص واحد هو "أمير المؤمنين أو إمام المسلمين" وليس لاجل الدين أو الوطن .... فعن أين خلافه إسلاميه يتحدثون .. خلافه القتل والاقتتال والاستبداد وشهوه الحكم والتآمر والمجون والجواري وسوق النخاسه حيث لا يوجد شرع الله ؟؟؟

ولمن يعتقد أو يقول بالخلافه الاسلاميه فانني أضع بين يديه هذه الحقائق الموجزة , فهل يريد هولاء الجهلاء بأعادتنا الى قرون من الزمان ونعود الى أيام الامويين والعباسيين والعثمانيين ؟



   نشر في 27 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 10 شتنبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا