تراتيل البلاهة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تراتيل البلاهة

شظايا من الذاكرة ...

  نشر في 04 أبريل 2015 .

تقتحم أشعة الشمس شقوق النافذة المتآكلة ,لأستيقظ من نوم استحوذت عليه كوابيس متنافرة .. كوابيس الأزمنة الماضية وحتى اللاحقة , فتارة أتذكر الأستاذ الذي كان يستهزأ بي و يسخر مني ومن حجمي ومن أسمالي , فزملائي كانوا ينتظرون كلماته التي تنزل علي كصخرة إلكترا ,ليطلقوا قهقهاتهم التي اغتصبت جزءا كبيرا من نفسيتي , وكبحت رغبة القراءة و الدراسة والإبداع , بل كنت أكره المدرسة مما أدى بي إلى عام للرسوب في االمرحلة الإبتدائية , عام قضيته في ذلك الوادي أستمتع بالسباحة مع ضحايا آخرين لأسباب أخرى ..في حين كان أفراد عائلتي يعتقدون أني في حجرات المدرسة .. الله اسمحنا من الوالدين ..أتلقى دروسي ,فعندما أعود للمنزل تظهر علي علامات التعب و الإرهاق المفرطة كالعائد من الحروب ضد جيوش الإنكشارية , وكنت أتجاوز أسئلة و استفسارات أمي و أخي بمشقة الطريق تارة و الظروف المناخية تارة أخرى , في وقت كنت أقصد الوادي وأتلقى حصصا في السباحة بجسد عار أو أحيانا بقطع بلاستيكية نلفها على على عوراتنا و نباشر عملنا , ولكن لما كشف أمرنا مع اقتراب السنة الدراسية من الزوال تلقينا عقوبات لدى المدرسة والعائلة ثم حرمنا من مسبحنا المدرسي ...

في يوم إعلان النتائج كنت مترددا في الذهاب , وأنا المتيقن من الرسوب أو (مضوبلي ) الكلمة المثقلة الدلالة والمشبعة الرمزبة , ولكن نداء أصدقائي أجهز علي ..لما وصلنا وجدنا الجميع يترقب ما أن مرت وهنة حتى ظهر المدير ومن ورائه الأساتذة يحملون نتائج تلاميذتهم ,,وقف المدير في أعلى العتبات بعد ذلك الأساتذة بدرجة أقل منه أما نحن في حظيظهم ,فأخذ االأطر يوزعون النتائج بعد كلمة المدير ,موقف ذكرني بخطابات النازية ,, توزيع مرفق بتعليقات و ردود أفعال خاصة لما اخذوا بتوزيع نتائج الراسبين ,سمعت اسمي المنطوق بنبرة تملأها القزازة و الغرق , وأنا أشق لنفسي طريقا لإستلامها تهطل علي براكين من الإحتقار و الدناءة سواء لدى الأطر بكلماتهم و بنظراتهم , أو لدى زملائي ..

في طريق العودة إلى البيت , , أخذ البعض يتفحص ورقته بعد اللعن و السب والشتم والبعض الآخر يمزق و يبكي , فاقتحرح علي زميل أن نصححها بطريقتنا , ولكن رفضت بدليل أني كنت أكذب على عائلتي طوال السنة ,ولا أريد أن أكذب وأزور مرة أخرى.. إستقبلت أمي خبري بلباقة وحكمة " إن لم تنجح في هذه السنة فالسنة الموالية تنتظرك" أردفت هكذا على عكس الكثيرين الذين انخرطوا في تعميق الجراح , هكذا هي مجتمعاتنا بثقافتها البالية و الرديئة ..

ما لبث أن خلصت ظغوطات المرحلة الإبتدائية , بمرارتها المعدية وبثقل مخلفاتها , حتى و قعت في نفس المشكل , مع استاذ في المرحلة الثانوية ,يدرس مادة العلوم الطبيعية , ولو بأسلوب مختلف , ولكن هذه المرة ليس وحدي فقط , وهو الذي يدمن التحرش على الإناث بعبارت و نظرات ذئب بشري , لا زلت أتذكر يوم ما كان يطلق كلماته الرصاصية تجاه جسد فتاة في القسم , مصحوبة بأمواج من الضحك لدى الجميع , إلا أنا , ربما لأنني أعلم جيدا فظاعة الموقف , فلاحظ أني ألزم الصمت , اتجه نحوي وقال …

- ها هنا , متضامن معك , إنه لا يضحك !! علاش أ صاحبي ماكا ضحك ,بحال إلا طاحو ليك لعمارات ,,

ثم تمتم انتقاما من سكوتي ,,

- متى ستنقص من حجمك الغليض ؟

- تمتمت في نفسي ,, عندما تتربى و تدري أنك و أمثالك عيب وعار على مهنة التدريس ..

بعد هذا الحدث كنت أتعمد الغياب في حصصه , حتى إن حضرت أبقي بكتاب المادة في المحفظة , ليطردني بعد تفقده للرفوف ,

عندما ألتقي بهما الآن, أحييهما بحرارة لأنني أطهر نفسي من نفايات مترسبة في القعر , وأحرر الذاكرة من أغلال ضاربة الجذور .

بعد هذا الكابوس الواقعي ,, صوبت أصبعي تجاه زر التلفاز ,,صادفت شيخا يقول ,, الموسيقى حرام ,غيرت القناة إذا بسؤول سياسي ,, إننا نحارب الفساد ,, عادت أصابعي للأزرار , زر التلفاز أولا ثم هاتفي الذي تتدفق فيه أنغام السيدة فيروز .



   نشر في 04 أبريل 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا