جزيرتا تيران وصنافير.. لماذا الآن؟.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جزيرتا تيران وصنافير.. لماذا الآن؟..

جزيرتا تيران وصنافير.. لماذا الآن؟..

  نشر في 01 يوليوز 2017 .

جزيرتا تيران وصنافير.. لماذا الآن؟..

هيام ضمرة..

ما الذي أثار فجأة قضية جزيرتي تيران وصنافير وقد سقطتا فعليا منذ حرب العبور عام 1973م بيد القوات الاسرائلية واستخدمتهما كموقع عسكري لحراسة معبر خليج العقبة ولمراقبة السفن الداخلة إليه والخارجة منه وحتى تكونا بمثابة الموقع الاستراتيجي الذي يشرف على كلا الخليجين العقبة والسويس المتفرعين عن البحر الأحمر من شماله فيما كانت جمهورية اليمن تتحكم ببوابته عند مدخله الجنوبي، وكان قد تم التكتم على احتلالهما بكل الوسائل مما أثار كثيرا من التساؤلات التي لا مناص من ترديدها على مسمع العالم إن كان فعلا تم احتلالهما أم أنه قد تم تأجيرهما، واليوم انتهت مدة التأجير التي ربما كانت لخمسة وثلاثين عاما بالتمام والكمال وهو التوقيت المتناسب مع ظروف إثارة موضوع ملكيتهما الحالية


أما لماذا قامت جمهورية مصر العربية بالتنازل عنهما إلى المملكة العربية السعودية؟.. فالأمر يحتاج منا إلى تحليل بيانات تاريخية لحكومات المنطقة وقياداتها، فالسيسي لا يملك حق التخلي عنهما جهارا نهارا كهدية ما من ورائها جزية، ولا أظن أن عبدالفتاح السيسي من الكرم أو البلاهة أن يتنازل عنهما لأجل عيون ملك السعودية، فالأمر يكاد يكون واضحا جليا في زمن باع فيه الحكام أوطانهم فماذا تكون بالنسبة إليهم أمر جزيرتين مهجورتين غير صالحتين للعيش الانساني عليهما، فإن أمر قبض السيسي الثمن مقابلهما واردا من ملك السعودية، أما لماذا تدفع السعودية ثمنهما هنا نستطيع أن نشبك كافة جوانب المسألة عند نقطة واحدة تجعل الأمر برمته ممكنا حد الشعور بالراحة ، فالسيسي يحتاج إلى سيولة يدعم بها الانهيار المروع للجنيه المصري وربما يسرب جزءا من هذه الأموال إلى حسابه الشخصي في البنوك السويسرية أو الأمريكية أو يشتري بها جزرا لحسابه الخاص في مناطق من هذا العالم .. من يدري؟.. فالرسوم الكاركاتورية التي كانت تخرج علينا في ذلك الوقت على تهافته على المدفوعات المالية السعودية كانت تترجم جزءا من المسألة


أما لماذا أرادت السعودية امتلاك الجزيرتين فالأمر هو لضمان امتلاكها كامل الجسر المزمع اقامته بين الشاطئ السعودي الشرقي للبحر الأحمر والشاطئ الغربي المصري لذات البحر، ولأن الجزيرتين ستكونان بمثابة قاعدة ارتكاز للجسر الأطول الذي سيربط السعودية بمصر خاصة مع عودة المشروع الاسرائيلي مدار البحث على الساحة لفتح قناة تربط البحر الأبيض المتوسط بخليج العقبة بعد أن تم ايقاف مشروعها لفتح قناة تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الميت يخنرق وسط فلسطين ليستبدل بمشروع ما سمى بقناة البحرين التي تربط البحر الأحمر بالبحر الميت عبر رفع مياة البحر الأحمر فوق الجبال المطلة على وادي عربه والتي كان مزمع العمل بها عام 2007م لتدارك هبوط مستوى الماء بالبحر الميت بسبب الاستيلاء على مياه نهر الأردن من منابعه في الشمال على أن يكون المشروع شراكة بين دول ثلاثة هي اسرائيل والأردن والضفة الغربية لتقاسم تشغيل محطة الكهرباء من مسقط الماء من الجبال إلى البحر الميت وتشغيل محطات تنقية لمياه الشرب


إلا أن وجود حماس في غزة ومواقفها الجهادية تجاة المحتل سيعرقل هذه المشاريع لعدم ضمان الأمن من جانبها وغاصة أن القناة الاسرائيلية ستمر من أراضها فصار لزاما عليهم بالتالي ايجاد طريقة للتخلص من حماس وتفريغ منطقة من قطاع غزة من سكانها لاقامة مشروع حفر القناة الذي يريط البحر الأبيض بالبحر الأحمر عند خليج العقبة


الغريب أنه ما عاد هناك شعور بالعار يلازم أي من هذه الأطراف مقابل ما ستجنيه من فوائد وأرباح وحل لمشاكل كل دولة حول الماء والكهرباء، فلعبة تمرير مسألة ترسيم الحدود ما هي إلا تغطية مناسبة كما تراها الجمهورية المصرية والمملكة العربية السعودية بالمقابل


الآتي لن يكون هينا فزراعة دولة الاحتلال بالمنطقة يعامل حاليا على أنه واقع صار تحصيل حاصل وليس هناك من قوة تستطيع اقتلاعها طالما هي برعاية أمريكا وحلفائها وستكون فاتحة لعدة خيارات يربط أوروبا بالمحيط الهندي ودول التصنيع في جنوب القارة الآسيوية.. فالمصالح دولية ما عادت تخص مصالح دول الجوار ولا تتوقف عند الحدود الضيقة للمنطقة فالتهافت على فتح الطرق الحديثة لربط القارات ببعضها صار محركا قويا بالمنطقة سيكون له تحركات ستتجاوز مواقف السلم إلى الحرب من أجل تحقيقها، والسياسي بطبيعة عقله المخطط ومصالحة الذاتية يملك خاصية الاستعداد بالتضحية بالانسان مقابل تحقيق المشاريع الضخمة المدرة للارباح الخيالية التي تدعم مصالح البلد الاقتصادية والتجارية على المدى الطويل


من المؤكد أنه سيتم التضحية بالكثير الكثير من القضايا الوطنية في مقابل هذه المشاريع الضخمة التي ستفتح مزيدا من الخيارات كما يراها السياسي أنها تصب بالصالح العام ولصالح مستقبل المنطقة


هذا مجرد تحليل مبسط لواقع نقطة صغيرة في المجريات الحالية وارتباطها بكل القضايا العجيبة التي ثارت بالمنطقة ووضعت انسانها في حيرة مما يجري وما سيؤول إليه الحال وأثر ذلك ليس على دول المنطقة فحسب بل على دول العالم أجمع في عالم تعولم بطريقة محكمة غير قابلة للتراجع أوالتقهقر، وتم ازاحة دول المعارضة التي ظنت نفسها قادرة على تحقيق مشروع الاكتفاء الذاتي واستطاعت أن تحمي نفسها فعليا من هيمنة البنوك الدولية على قراراتها، بل وتم تدميرها اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وتقسيمها إلى دويلات قائمة على التصنيف العقائدي لضمان عدم عودتها للحياة الطبيعية على ما كانت عليه من تماسك ومن اكتفاء ذاتي، العقل الاستعماري اليوم هو من يقود العالم وهو من يتحكم بمصير الدول وشعوبها، المخططات لم تعد تجري بسرية تامة لأن الانسان ما عاد قادرا على متابعة خطط المستعمرين وقابليتها للتضحية بالانسان ومصالحه مقابل مصالح المال والاقتصاد، فالعالم اتخذ طريقا كان كافحه بشدة خلال القرون الماضية وعلى رأسها دول أوروبا، وسيجد العالم نفسه يطبق خطط اليهود التي اشتغل عليها العقل اليهودي منذ قرون مضت وأدت إلى نبذهم وطردهم من دول أوروبا في حينه، ليدور الزمن وقد بثوا سمومهم بأجساد دول العالم وصار إخراجها محفوف بالمخاطرات وقد تحكموا بالاقتصاد العالمي وحركة أمواله وامتلكوا زمام الرقاب بهذا العالم الذي يوشك أن يجد نفسة بقبضة واحدة لدويلة صغيرة مستعمرة


  • 1

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 01 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا