الكحاب أنقذن بغداد من الفيضان ومسؤولين حكومة بغداد عاجزين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الكحاب أنقذن بغداد من الفيضان ومسؤولين حكومة بغداد عاجزين

قصة الكحاب اللواتي أنقذن العاصمة بغداد من الفضيان الذي ضربها في عام 1938

  نشر في 03 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 24 نونبر 2016 .

لا أسخر منكم أو القي على مسامعكم نكتة, إنما هذه حقيقة وواقعة شهدتها العاصمة بغداد في مرحلة من مراحل تاريخها, كان للكحاب موقف بطولي ودور أنساني مشهود في أنقاذ العاصمة بغداد من الفيضانات التي كانت تجتاحها بين كل فترة وأخرى, وتفاصيل هذه الحادثة حدثت في عام 1938 م عندما فاض نهر دجلة وكسرت سدة "ناظم باشا" من ناحية "الوزيرية" وراحت المياه تتدفق في الشوراع, والمعتاد في مثل هكذا حالات تقوم الشرطة بتجنيد الناس فيما يسمى بعمل "السخرة" لدرء الفيضان وتقوية السور, في هذه الأثناء دق هاتف معاون شرطة السراء"عدنان محي الدين" وطلب منه مدير شرطة بغداد بتعئبة الناس فوراً لوقف تدفق المياه, أسقط المعاون "عدنان" سماع الهاتف من يديه, فقد كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل وأوى الناس الى بيوتهم نائمين وخلت الشوارع من المارة, فمن أين يأتي بالخسرة في هذا الوقت وينقذ بغداد؟, وجد الحل بعد طوال تفكير أن يذهب الى محلة "الكلجية" فهي ما زالت تعج بالناس والنشاط بها على قدم وساق؛ نظراً لما يتواجد في هذه المحلة عدد كبير من دور البغاء.

قام معاون الشرطة عدنان محي ومعه ثلة من أفراد الشرطة بالذهاب مسرعين إلى أزقة محلة "الكلجية"حيث جمع كل من وجده هناك من الكحاب والقوادين وزبائنهن وحشرهم في سيارات الشرطة وهرع بهم الى محلة الكسرة, وهناك أنكبوا بحفر الأرض وملء أكياس من "الجنفاص" بالتراب وحملت الكحاب الأكياس على ظهورهن لردم الكسرة وايقاف تدفق المياة حيث واصلن (الشيل والحط) حتى اذان الفجر, ولقد أسهمن في سد الثغرة وانقاذ العاصمة من الغرق ولولاهن؛ لأجتاحت مياه الفيضان الجوامع والمساجد والبيوت في الوزيرية, وبعد صلاة الفجر عادت بهم سيارات الشرطة الى محل سكناهم في محلة الكلجية, وفي اليوم التالي بعث أمين العاصمة,رسالة شكر تقدير لكل الكحاب والقوادين الذين ساهموا بالعمل الشعبي لدرء الفيضان.

هكذا يا سادة "الكحاب" أنقذن مدينة بغداد من الغرق والفيضان في حين اليوم الحكومة بكل امكانياتها وبكل معداتها وبكل قدراتها وبكل ميزانيتها التي تتعدى مليارات الدولارات, عجزت عن أنقاذ العاصمة بغداد من الغرق, خلال ساعات معدودة غرقت الاحياء في العاصمة بغداد وقتل العشرات نتيجة هذه الفيضانات في ظل تبرير حكومي سخيف وتعامل مع الحادثة أسخف. لذا يا سادة أجد اليوم العراق بحاجة الى هكذا "كحاب" لكي يقود العاصمة بغداد والعراق عامة؛ كون بغداد ليست بحاجة الى هكذا مسؤولين وليست بحاجة الى خبرات وامكانية ومعدات ومليارات؛ انما بحاجة الى هكذا "كحاب" يملكن هكذا أخلاقيات وسلوكيات أنسانية ويملكن ضمائر حية, نعم أقولها بملء الفم وأوجها الى المساكين من المتظاهرين في "ساحة التحرير" أتركوا مطالبات بالأصلاحات وطالبوا بأن يحكم العراق هكذا كحاب, على الأقل الكحاب أشرف من هكذا سياسين ولديهن أنسانية وروح تضحية يفتقر لها المسؤولين في الحكومة عامة, فهل وجدت "عبعوب" أو الاميرة "علوش" أو من قبلهم من أمناء العاصمة بغداد, يحملون أكياس من التراب على طوال الليل يسدون الثغرات حتى لاتغرق بغداد ومنازلها ومساجدها؟ بكل تأكيد لن تجد منذ سقوط الاحتلال والى هذا اليوم لا أمناء ولا اي مسؤول وسياسي في هذا الحكومة يقوم بهكذا اعمال أنسانية, أو يملك أخلاقيات ومواقف كمواقف كحاب محلة الكلجية.


  • 3

  • العم حمادي
    العم حمادي كاتب ساخر ومحلل سياسي جاد, أكتب في الواقع السني العراقي وهمومه, من ليس معني بالشأن السني العراقي لايفهم ماذا أكتب, والمصاب بداء الانتماء لايسعد بما أكتب.
   نشر في 03 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 24 نونبر 2016 .

التعليقات

Mustafa Saad منذ 1 سنة
رائع عمي حمادي وكلامك كلام انسان شريف ...
0
العم حمادي
اشكرك عمري الورد

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا