في سبيل "اسرائيل" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في سبيل "اسرائيل"

خالد المسالمة - سورية

  نشر في 16 فبراير 2015 .

في سبيل " إسرائيل "


تتكاثر التقارير الصحفية والدراسات البحثية التي توصف بعضها حجم الدمار الهائل الذي أصاب البنى التحتية في سورية بما فيها الممتلكات العامة والخاصة ، في حين تتحدث أخرى عن الأضرار الفادحة التي ضربت المجتمع السوري على وجه التحديد.

ويتسابق الخبراء الاقتصاديون على تقدير كلفة الخسائر المادية الناتجة عن الحرب المستعرة ، وتوقعاتهم للتكاليف المفترضة لإعادة الإعمار بعد انتهائها.

لا يمكن فصل ما يجري في سورية اليوم عما يحصل في المنطقة العربية عموما من استهداف للدولة الوطنية ومحاولة إخراجها من الخدمة وحرمان شعوبها من التعبير عن ارادتهم عن طريق نظام ديمقراطي مدني .

ففي الأمس القريب تابع السوريون كما إخوانهم العرب ما جرى في العراق ، وأذهلهم ذلك المشهد الرهيب الذي توج سيناريو الحرب العدوانية عليه يوم سقوط بغداد ، ولتبدأ بعده بوضوح الأهداف الحقيقية وراء ما جرى .

فقد أضحى العراق وبعد أكثر من عشر سنوات على احتلاله ، شبه دولة تتعرض للتقسيم والتفتيت على أسس طائفية ومذهبية ، فضلاً عن فشلها في التصدي لحاجات مواطنيها بعكس ما وعد ناشرو "الديمقراطية "حينها.

إن مقاربة ما جرى و يجري في العراق وليبيا واليمن بشكل خاص مع الذي يحصل في سورية يحتم علينا التساؤل والبحث عن المستفيد من هذا الأمر ، التدمير الممنهج لكيان الدول وإفشالها ، و إحلال النماذج المحاصصاتية في الحكم وتلميعها واعتبارها نموذجا "ديمقراطيا" يحتذى، والذهاب بالمجتمعات المتجانسة والتي عاشت عقودا كذلك إلى روابط ما قبل المدنية ، وإشغال أبناء البلد الواحد في حروب أهلية ، هذا فضلاً عن محو كافة الانجازات السابقة فيما يخص ركيزتين أساسيتين لنهضة الدول هما التعليم والصحة.

تدرك كل الأطراف في سورية بأن المستفيد الأول ويكاد يكون الأوحد مما يجري على أرضها هو الكيان الإسرائيلي ، لكن معظمهم يتعامون أو يتجاوزن عن هذه الحقيقة ، حتى وصل الأمر في البعض بتحليل الاستعانة والاستقواء بـ "اسرائيل" على الآخرين من أبناء الوطن .

يعاني معظم المتحاربون من أمراض المكابرة والعناد والاستعداد للتحالف مع الشيطان لتحقيق غاياتهم وسوق المبررات لذلك ، ويديرون ظهورهم لعدوهم الحقيقي في حالة واضحة من التشويش واختلال التوازن وفقدان للبوصلة.

يعزي البعض أنفسهم وفي محاولة منهم للتفاؤل بالقدرة على بناء ما تم تدميره في فترة زمنية قصيرة ، وباستسهال ملفت ، بالحديث عن النموذج الألماني (المعجزة الألمانية) حين تمكن الألمان من استعادة اقتصادهم وبناء بلادهم فور انتهاء الحرب العالمية الثانية رغم الدمار الهائل الذي أصابها نتيجة لتلك الحرب ، متناسين ـ ومع الفوارق في طبيعة الشعوب والجغرافية ـ أن بناء ألمانيا هذا جاء نتيجة لاستسلامها وارتهان إرادتها وقرارها الذي أخفى نارا تحت الرماد لا بد أن تظهر يوما ما .

ومتناسين أيضاً أنه في ظل استمرار وجود "اسرائيل" في منطقتنا يستحيل تحقيق ذلك البناء ، وبعد هذا الاستنزاف الهائل لمقدرات شعوبنا سيصبح الجميع خداماً مطيعين لها بلا سيادة ولا كرامة ولا حرية ولا عدالة ولا استقلال.

لا يأتي أحدنا بجديد عندما يؤشر على المستفيد الأكبر من دمار أقطارنا وكياناتنا الوطنية ويحدده بـ "اسرائيل" ، لكن المهم في هذه الإشارة هو إعلاء الصوت ، والتذكير الذي لا بد منه حتى يعي جميع المشاركين في الحرب والتدمير عبثية ما يفعلوه ، عسى أن يصلوا إلى قرار بالكف والتوقف ، بل و اتخاذ القرار بالاستدارة تجاه العدو الحقيقي لهم مجتمعين ، ربما يكون الحديث في هذا الأمر سابق لأوانه ...

لم يعد للصراع الدائر في سورية وعليها أية قواعد أخلاقية ولا اعتبارات سياسية أوانسانية ، يريد كثيرون أن يكسبوا ما أمكن في هذا الصراع مهما كلفهم الأمر، و تدار الأمور بالأحقاد والثأر وضيق الأفق والتشبث بالسلطة  والتشنج بالرأي وبالعمالة المخزية على حساب دمار البلاد ، والجميع خاسرون .... 

والرابح الوحيد هو الكيان ... "اسرائيل"


  • 3

   نشر في 16 فبراير 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا