لم يكن ينتوي الرحيل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لم يكن ينتوي الرحيل

" لا احد باقِ فكلاً ذات يوم راحل"

  نشر في 20 يناير 2020 .

جلست اقرا بشغف تلك الرواية التي تسرد واقع مر على قلوب الآلاف بأختلاف نهايتها ولكن تلك المرة النهاية مختلفة تماماً عما هو مألوف قرأت جملة ذكرتني بما مضى جملة أحيت بداخلي كل ما حاولت أطفائة وستجعلك تتذكر ما قد اوهمت عقلك بتناسيه نعم انها هي ما جالت ببالك الان "لم أكن أنتوي الرحيل ولكن أنتِ من جعلتني أرحل".

 قال البطل في قصته ان الحياة لا تقف على ذكريات أحد وأن الحياة لابد ان تستمر دون الناس وان ما ان وثقت بأحد فأنت من جعلت نفسك محل ضعف فأنت وشيت بنفسك، وشيت بسرك، وشيت بروحك، فكيف تريد مِن من حولك أن لا يوشوا بك؟!.

قال الكاتب في سرد حكاية محبوبته أنه لم يكن يريد أن يرحل ولكن هي من أجبرته على الرحيل هي من كانت تريد أن تذهب لأحلامها بعيداً عن آلام الواقع لم تكن تؤمن بأن هناك واقع ولكن تؤمن أن الأنسان هو الذي بيده ترتيب وبناء الحياة دائماَ كانت تقول هذا "أنت تريد وانت تفعل والله بجانبك لكي تفعل ولكن ان لم تفعل فهي ارادتك بأنك انت وحدك تريد أن تستسلم".

قال الكاتب في قصته أنها لم تكن تؤمن قط بالظروف وان الحياة عصيبة وان الدنيا ليست بتلك السهولة والليونة قط التي كانت تتحدث بها هي بها طاقة تفاؤل هائلة ولديها طاقة صبر وتحمل جبارة وتستطع أن تحول الصلب لاي شكل تريده هي ولكن انا سلبي لا استطيع، نعم أنا ضعيف لا استطيع ان اكون مثلها متقبل الحياة بتلك الهدوء والثبات لا استطيع ان احارب الحياة واجعل من الصعب سهل لا استطع التكيف مع المحيط الذي لا اقبله وهي عكسي تماماً، انا عصبي الخُلق وهي هادئة تصل لدرجة البرود ومجنونة تهوي المكوث في طريق الصعاب بل ومتهورة ولكنها ذكية تتقن الهروب من احلك المواقف ولكني أنا لا، لا استطيع.

انا المثقف الهاوي اقرا كل شيء وفي اي شيء واحكم بالمنطق والعقل والكيمياء ان وجدت، ولكن هي فلا تحكم بالوجدان والندية والعناد، الاختلاف بيننا كبير لحد لا يوصف ولكن طفولتها هي من اغوتني في ظل ذلك العالم المخيف والمهيب والمليء بالظلام الدامس فأين أن أجد طفلة كبيرة ذكية وأيضاً كيف أن أجعلها تترك تلك الندية وذلك العناد والاحلام الخيالية يذهبان لحال سبيلهما.

تركتها ورحلت وتعرفت وتعارفت على غيرها وبدات من جديد بدات مع من لا يشبه طباعها واقل جمالاً منها، لم أحدثكم عن جمالها الذي لم ارد الاعتراف به امامها، أنها جميلة حقاً.

لم أكن مقتنع بجمالها الى ان تركتها لم ارى فيها هذا الجمال من قبل فتركيزي على سلبياتها ونمط حياتها الذي اراه منفتح بعكسي تماماً وارائي وانتقادي لها هي من جعلتني لا اراها حقاً كما هي في الواقع بل رايتها من منظور أفكاري المتعصبة أنا فقط، فهي جميلة ومهذبة كالملائكة تبدو، وكالعفاريت تفعل، سريعة الافعال بطريقة مذهلة ومخيفة غير متوقعة ومتأنية القرار بطريقة باردة ومخطئة النتيجة من وجهة نظري بطريقة مميتة، ولكن من وجهة نظرها فهي أنسانة ناجحة ولكن هذه ليست وجهة نظرها بل أيضاً من حولها لانها بالفعل انسانة ناجحة وقوية الافعال وفي بعض الاوقات قوية الانفعال، فانا اهابها احياناً حين غضبها. 

تواصلت مع اصدقائي الذي قد استعنت بهم سابقاً لكي يرمموا ما فعلته أنا في محاولة لجعل سبيل الود موصولاُ وحتى ولو مشروط بدلاً عن الانقطاع التام، ولكنهم لم يأبوا بي وانصرفوا عني مما جعلني استشاط غضباً منها فهي من أوصلتنا لذلك، هي تعلم اني عنيد وكبريائي لن أسمح لأحد أن يمسه وحتى هي واني لن أتحرك وسأظل ساكناً كما انا. 

كيف يأبوا لشخص عاجز عن اصلاح ما هدمه بنفسه واستسهل الطريق وليس ذلك فقط بل اني عائد لانتقم على ما لم يحدث الا في عقلي الباطن فقط وابلغتها عن طريقهم بأني خطبت ولا اعرف لماذا فعلت هذا بها هي لا تستحق ذلك ولكن كرامتي كانت فوق كل شيء ولكن عن اي كرامة اتحدث وانا من تركها دون أن اصارحها شيئاً ودون أن اخبرها أمراً الموضوع بدا وانتهى بداخلي بداخلي انا فقط، لكن هذا كله لم يشفِ ما بداخلي اتجاهها لما لم تكف عن تلك الندية لما لم تكف عن ذلك العناد، لما لم تمحو بعضاً من قوة شخصيتها التي تجعلني ابدو كالأبله احياناً وتبدأ  معي من جديد  الحياة.

تعودت طوال حياتي بأني انا اخطط واقرر لا استشير أحد وأن استشرت فقراري هو الصائب ولكنها وحدها جعلتني لا افهم شيء في اي شيء حين استشيرها تلفت نظري لاشياء لا اراها معظم الوقت مجادلة هي من الدرجة الاولى تريد أن تثبت صحة فرضيتها بكل الطرق وهكذا انا مؤمن بنفسي بعقلي بأفكاري ولن أسمح لها أن تغير من هويتي وأن كنت مخطيء وان كانت مخطئة ها أنا أنا، فأنا ارى أن الخطأ خطأ وان كان الجميع يفعلوه والصح الصح وان كُنت أنا وحدي من أفعله وأنا دائماً الصح والاصح ولكن هي لا تؤمن بي لا تثق بي وحمداً لله انها لم تفعل لاني فعلت ما تهابه وهو الرحيل نعم لقد تركتها ورحلت كما كانت تقول لا احد باقِ فكلاً ذات يوم راحل.

نعم كلامها صحيح اني رحلت ولا اعلم لماذا هل لاني مللت هل لاني خائف هل لاني لا اعلم ماذا اريد لا اعلم لماذا رحلت ولكني بالفعل رحت ومللت الرحيل ومع تلك الخطوبة العقيمة لا ارى ما نهاية الطريق الذي امشي به نعم أنا هذا العنيد الاعمى الأبله الذي لا يرى الا نفسه.

مشيت بخطواتي وثباتي وخطتي بنجاح باهر وذلك لكي أعطيها درساً تتذكره طوال حياتها بأن الانسان حين يقرر لابد ان يلتزم بقراره وان المصير والفراق لا يوجد بهما تهور ومزاح، ولكن هي من علمتني الدرس فعلياً الذي اردت اعطائها ولم تعطني الاختيار، هي رحلت بجدية فعلياً اكثر مما ينبغي.

رحلت من الحياة كلها تاركة كل تلك الصراعات والقيل والقال ومن فعل وماذا فعل، رحلت تاركة جسداً يتنفس فقط لا يأبه الحياة ولكنه متشبث بها خوفاً من ان يواجهها لن أستطيع المكابرة حينها.

ها انا على قبرها الان لا ابكي ولا احزن ولا اشعر ولا اندم ولا اتذكر ما فعلت كل ما اريده ان ارجع بالزمن لوهلة فقط وهلة أخبرها بأني لا اعلم "حقاً" ماذا حدث؟، لما عَندتُ لما رَحلتُ لما لم أكف عن ايذائها؟، لما جعلني العناد كالشيطان والغضب جعلني كالاعمى المتهور أتهمها بالتهور وهي لم تؤذني قط بل أنا من فعلت.

نعم هي من رحلت وها انا بدات في استيعاب كلامها "لا احد باقِ فكلاً ذات يوم راحل"، لم اكن اعلم انها تقصد ذلك النوع من الرحيل، لم اكن أعلم ان هذا هو المعنى الفعلي للرحيل، لم اكن أعلم ان هذا هوالموعد الحقيقي ليوم الرحيل.

نعم، لقد رحلت ....

                                                                                                                     تمت،






   نشر في 20 يناير 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا