الطابور الطويل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الطابور الطويل

  نشر في 27 مارس 2019 .

الطابور الطويل

حلمت ذات مرة, انى كنت فى احدى المستشفيات, ويبدو اننى كنت فى المستقبل, لان المستشفى كانت كبيرة جدا ومتطورة للغاية, فظللت اتجول فى تلك المستشفى ولا اتوقف عن الانبهار من الاشياء الغريبة التى اراها, واثناء تجولى, مررت امام الغرف, التى يتم فيها الكشف على المرضى, فرايت الكثير من تلك الغرف, مكتوب على الحائط فوقها بشكل الكترونى او ما شابه اسم المرض الذى خصصت تلك الغرفة له, فاستمررت فى تفقد اسماء تلك الامراض المكتوبة فوق الغرف, وكان هناك العديد والعديد من الغرف, التى فوقها اسماء العديد والعديد من الامراض, التى لم اسمع بها يوما, فازداد اندهاشى. وشعرت بنوع من خيبة الامل لان الامراض ازادادت وتعددت, ولكن برغم كثرة عدد تلك الغرف, وكثرة وتنوع الامراض التى اسمائها مكتوبة فوقها, الا ان عدد المرضى امام كل باب لتلك الغرف, التى كان بعضها مكتوب عليها اسماء امراض مثل "السرطان" و"التليف الكبدى", كان قليلا نسبيا, فعاد الى بعض الامل فى المستقبل من جديد. وعند اقترابى من انهاء تجولى ذاك وبعدما شعرت ببعض الطمأنينة على صحة الانسان فى المستقبل, رايت حينها طابورا طويلا من الناس, طابورا طويلا من الناس المصطفين, لان يبدو من كثرة عددهم, واحتياجهم الشديد للعلاج, لم يجدوا اماكن للجلوس والانتظار, فاندهشت كثيرا من ذلك المنظر, وقررت ان اسير فى اتجاه ذلك الطابور الطويل لكى اصل الى اخره, واعرف ما هو المرض الذى اصبح بهذه الخطورة والالحاح فى المستقبل. وبينما كنت اسير بمحاذاة ذلك الطابور, كنت انظر الى الناس الواقفين فيه لعلى استطيع ان اتبين من رؤيتى لهم, شيئا عن ذلك المرض الذى اصطف كل ذلك العدد من الناس ليعلاجوا منه, فنظرت اليهم اثناء سيرى, وحاولت ان اقع بعينى على اى اعراض ذلك المرض, ولكنى لم استطع ان اتبين اى شئ "غريب" او "غير عادى" فى مظهرهؤلاء المصطفين, وقد كانوا جميعهم تقريبا يبدون لى بصحة جيدة, وبدا لى من ملابسهم ونظفاتهم انهم بحالة مادية جيدة جدا. ولكنى لاحظت على وجوه هؤلاء الناس, قدرا كبيرا من الكأبة والحزن, فظللت افكر حائرا فى كنه ذلك المرض, الذى يسبب كل تلك الكأبة وكل ذلك الحزن. وبعد السير بمحاذاة ذلك الطابورمن الناس, لمسافة طويلة بالنسبة الى طابور من المرضى!

وصلت اخيرا الى اخر ذلك الطابور-او بلاحرى, الى بدايته!- وشعرت وانا اقترب من بداية الطابور, ان الواقفين فى بدايته يلتفتون الى ويرمقوننى بنظرة بها نوع من الحذر والتشكك, وكانهم كانوا يتاكدون من اننى لن ادخل قبلهم, او اننى لن اخذ دور احدهم فى الطابور!

فاكملت سيرى على اى حال متجاهلا نظراتهم الحادة الى, ولكن ذلك جعلنى اشعر اكثر بخطورة ذلك المرض الذى اصطف كل هؤلاء الناس بسببه.

واخيرا وبعد طول سير, وصلت الى بداية الطابور, ورايت باب الغرفة التى اصطف كل ذلك الطابور من المرضى امامها, فرفعت عينى للارى تلك اللوحة الالكترونية, التى مكتوب عليها اسم ذلك المرض, فنظرت بفضول شديد الى تلك اللوحة, فوجدت المكتوب عليها:

"مشكلات فلسفية"!


  • 1

  • محمد عادل
    كاتب وشاعر, مؤلف ديوان: قصائد مختلفة.
   نشر في 27 مارس 2019 .

التعليقات

احسنت غاية في الابداع
1
محمد عادل
شكرا جزيلا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا