ردا على مقولة "هل تريدون أن يصبح المغرب مثل سوريا" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ردا على مقولة "هل تريدون أن يصبح المغرب مثل سوريا"

  نشر في 09 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 غشت 2017 .

  استكمالا لمرافعتنا حول الأزمة السياسية و الحقوقية التي يمر منها المغرب ، حتى نوضح مدى سداجة بعض المقولات التي تطبع خطاب الشعب المغربي حول نفسه و حول المسؤولين الكبار في الدولة ، لعل من بين أسخف هذه المقولات التي تتكرر في نقاشات العامة بشأن بروز أي حركة احتجاجية تقيم و لا تقعد صناع القرار السياسي بهذا البلد مثل "حراك الريف" ، و هي " هل تريدون أن يصبح المغرب مثل سوريا " ، و كذلك برز دمغ كل من لا يرفع العلم المغربي أثناء المظاهرات بدمغة الإنفصال و الخيانة ، فما مدى معقولية أو سداجة مثل هذه التصورات في راهن الواقع السياسي المغربي ؟ 

  معلوم مبلغ ظلم الشعب السوري من نظام البعث الأسدي ، إذ قاسى السوريين مر مذيق الإستبداد و الفساد و التفقير ، ما عَجل بهم إلى اغتنام فرصة "الربيع العربي" من أجل الإنعتاق من الظلم ، و هو ما جسده شعار "حرية حرية" الذي رفعه المحتجين ، إذ لم يصدح أي سوري في مُستهل الأمر لا بإسقاط نظام و لا بحمل سلاح و لا بتخريب ، بل كل ما طالب به السوريين هو حياة كريمة و عدالة اجتماعية و ديموقراطية سياسية ، غير أن بدل أن تستجيب السلطة بتنفيذ مطالب الشعب اختارت قمعه و اعتقاله ، ما دفع إلى تأجيج الأوضاع إلى أن آلت إلى الكارثة ، إذ بعد اعتداء الدولة على الشعب ارتفعت مطالبه إلى إسقاط النظام و نشطت فاعليته إلى حمل السلاح ، هنا نريد أن نستثير ملاحظة القارئ إلى التساؤل "من المسؤول عن ما آل إليه الوضع في سوريا ، هل الشعب الذي طالب بحقه أم الدولة التي صرعته بالفساد أولا ثم الرصاص و البراميل المتفجرة ثانيا ؟ هل هناك شعب في العالم يريد الحرب و القتال ؟" .

  نعرج إلى وطننا المغرب ، لنتساؤل من يريد أن ينحدر بالبلد إلى وضع كوضع سوريا ، هل الشعب الذي ينادي بمطالب مشروعة أم سياسة الدولة ؟ فكما حصل في سوريا بدل أن تستجيب السلطات لمطالب الشعب أو على الأقل أن تحاوره اختارت قمعته و قهره عنفا ، بدل أن تعتقل السلطات من تماطلوا في إنجار المشاريع التنموية في البلد ، راحت تعتقل كل من يقود أو يدعوا للتظاهر ضد الطغيان و الفساد ، هل من يعصى أوامر الملك في تنفيد المشاريع و من يختلس المال العام و من يعطل خدمات الناس و من يسب المواطنين ، أ لا يساهم أمثال هؤلاء في انحدار واقعنا إلى نظير له مثل واقع سوريا ؟ ألا يَجمُل بالدولة انتخاب موقف الشعب كما انتخب الشعب مواقف الدولة عبر التاريخ ، أ لم يإن الوقت لإنصاف الشعب المغربي من عصابات الأحزاب و العقار و الأبناك و غيرهم ؟ ألا يشابه وضع سوريا قبل الثورة وضعنا اليوم الذي سيتحول إلى كارثة ، إن لم يُحتوى عبر حل واحد و هو الحوار و الإستجابة لمطالب الشعب . 

  " لذلك نقول أن المتسلطين من ينحدرون ببلدانهم إلى الهاوية باستبدادهم و تعنتم و ليس الشعوب التي تطالب بحقوقها " .

   الأنكى من ذلك فإن المخزن المغربي عمل على حرف مطالب الشعب عبر الإعتقالات و تلفيق تهم التخوين ، إذ بدل أن يطالب الجمهور بدمقرطة النظام السياسي ، و دسترة الحقوق و الدعوة إلى فصل السلط ، و فصل الدين عن السياسة و محاكمة الفاسدين ، أصبح السواد الأعظم يطالب فقط بإطلاق سراح المعتقلين و الدَّب عن نفسه من تهمة الخيانة و الإنفصال ، حيث بدء سقف المطالب يتقلص مع كل خطوة تعنيف جديدة ، و هو ما يجعلنا نروم للإعتقاد بانتصار المخزن على الشعب مرة أخرى كما وقع سنة 2011 .

  لا تفوتنا الفرصة كذلك ، لتوضيح مدى وقاحة تمهة أكيلت لأهل الريف بالجملة ، و هي عدم حمل العلم الوطني أثناء المظاهرات التي اعتبرها العوام علامة خيانة و عمالة لجهات خارجية ، و ذلك ما نفخ فيه الإعلام المارق عن تطلعات المحتجين البعيدة الدعوة إلى الإنفصال ، الذي يقرح الأكباد و يدمي القلوب هو حمل معظم المغاربة لهذا التصور الجاهلي ، فمعلوم لو كنا شعبا يمتلك اقتدارا وافيا من الوعي السياسي أن طبيعة الإحتجاج تستدعي رفع شعارات و لافتات تعكس مطالب المتظاهرين ، أما العلم فلا يتورع أي مغربي عن الإفتخار به ، فهذه مظاهرات و ليس مباريات حتى ترفع فيها الأعلام ، غير أن للأسف الإعتقاد المعاكس هو الذي يتبناه المغاربة ، بل جعلهم ذلك ينصرفون إلى استنكار حراك الريف من أصله و الإطمئنان إلى تماطل السلطة في الإستجابة لمطالب الحراك . 

   نضيف ما لم يلاحظه المغاربة في سياق نقد هذه التهم السادجة ، إلى أن "الأساتذة المتدربين" منذ سنتين و هم يخوضون اعتصامات و ينظمون مسيرات من أجل حقوق بسيطة ، كل ذلك برفع الأعلام الوطنية ، غير أن طريقة تعامل المخزن هي هي ، و المتلخصة في القمع و الإعتقال ، لذلك نقول أن تماطل السلطة و تعنيفها للحراك بعد إلباسه لبوس الخيانة و الإنفصال ما هو إلى حيلة لا تنطلي إلا قصار العقول ، فالدولة ليس لها استعداد للوقوف في صف الشعب إلى الآن لأسباب لا علم لأحد بها بالضبط .

  نستشف أيضا أن المجتمع المغربي يفقد سلاح شعبي مهم جدا يحصن به مكتسباته و يضغط به على الدولة للإستجابه لمطالبه ، هذا السلاح هو "التوافق الإجتماعي" حول جملة من المطالب و الأفهام و التصورات السياسية ، إذ رأينا كيف تظاهر الأطباء و لم يتضامن معهم الشعب بشكل ملموس ، و كذلك احتج الأساتذة و لم يحرك الشعب ساكنا و مثلهم الممرضين ، و آخر مظاهر هذا التشردم ما يحصل مع حراك الريف إذ قام أهله بمرافعات ضد التهميش و الإستبداد ، فخرج بعضهم يخون و الآخر يصوب تهم الإنفصال في كل اتجاه بل وصلت الوقاحة ببعضهم إلى اتهام بعض قادة الحراك بالتشيع . ما يؤكد انقسام الشعب المغربي و عدم توافقه حول مطالب اجتماعية موحدة تصدح بها كل حناجر المغاربة ما يجسد ثقلا شعبيا على الدولة حتى ترضخ لمطالب الشعب ، ففي غياب ذلك لا تعدم أن تكون هذه المطالب سوى أحلام يقضة ، و هو ما في صالح الجهات الفاسدة و الخائنة الحقيقية لثقة الشعب و المستغلة لسداجته  .

  في الختام لا يسعنا إلا الأسف على شعب مفترس سياسيا و اقتصاديا و حقوقيا ، و الأكثر من ذلك يخون و يتهم بالعمالة كل من ينتفض ضد هذا الواقع الكئيب ، لعلنا بعرضنا هذه النقود نوضح مدى سداجتنا كشعب ، هو في أمس الحاجة إلى قيادة مفكرين و منضالين لا تنطلي عليهم ألاعيب المخزن و لا لوبيات الدكاكين السياسية ، حتى يتسنى لوعي جماهري جديد أن يتفثق به يمكن أن نسعف واقع بلدنا المزري .


 



  • 3

   نشر في 09 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 غشت 2017 .

التعليقات

رشيد بودي منذ 1 شهر
انها سياسة الترهيب والتخويف هي ايضا ضمن الاستراتيجيات التحكم في الشعوب كما اشار الى ذالك نعوم تشومسكي في احد كتاباته لكن حقيقة الامر انكشفت امام الشعب
شكرا صديقي
1
عمرو يسري منذ 1 شهر
للأسف حتي عندنا في مصر يقولون ( أحسن ما نبقى زي سوريا و العراق )
الحكام العرب و مؤيدوهم يخوفون الشعوب بمصير سوريا و العراق حتي يبرروا الظلم .
1
مهدي جعفر
شكرا على اهتمامك .. نعم يلعبون على هذا الوثر غير أن مهمتنا نحن هو فضح هذا التبرير الزائف .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا