تحقيق: كيف أسقط بشار الأسد النظام الصحي في سورية! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تحقيق: كيف أسقط بشار الأسد النظام الصحي في سورية!

تحقيق: كيف أسقط بشار الأسد النظام الصحي في سورية!

  نشر في 08 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

ان الصحة حق اساسي لجميع المواطنين والمواطنات و هو حق لا يختلف بأهميته عن أية حقوق اساسية اخرى ، و نرى ان الحقوق هي وحدة واحدة لا تتجزأ متصلة و مترابطة فاذا تم تعزيز حق في مجال فهو يعززه في مجال آخر ، وإذا تم انتهاك حق في مجال فهو ينتهك بالضرورة حقوق أخرى في باقي مجالات.

لم تكن الرعاية الصحية في سوريا بأحسن حال قبل الثورة إلّا انها وفرت خدمات صحية مقبولة توزعت بين القطاعين العام والخاص رغم الفساد المستشري في القطاع الصحي، ومع انطلاقة الثورة باتت الصحة سلاحا في يد النظام ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية فإن لجنة الامم المتحدة لتقصي الحقائق قالت في تقرير لها "ان حرمان المرضى من العلاج واستخدام ذلك كسلاح للحرب حقيقة واضحة تقشعر لها الابدان عن الحرب في سوريا واضاف فريق التحقيق بأن القوات الموالية للنظام تشن مثل هذه الهجمات بطريقة ممنهجة".

وبحسب وكالة روتيرز فإن "قوات النظام" لجأت الى أسلوب الحرمان من الرعاية الصحية كسلاح حرب و أكد التقرير أن "نمط الهجمات يشير الى ان القوات الحكومية استهدفت المستشفيات والوحدات الطبية عن عمد لتحقيق تفوق عسكري بحرمان الجماعات المعارضة المناهضة للنظام ومؤيديها من الرعاية الطبية، و أفاد التقرير بأن "الجيش النظام احتل المستشفيات واستخدمها كقواعد للقناصنة والدبابات والجنود وتعرض سائقوا سيارات الاسعاف والممرضات والاطباء للاعتداءات او للاعتقال او التعذيب او الاختفاء في انتهاكات مشينة للقانون الدولي.

وعلى الصعيد السوري، نرى ان النظام معوق أساسي ورئيسي في طريق تمتع السوريين بجميع مكوناته بأدنى مستوى ممكن من الصحة يمكن بلوغه بعد الثورة السورية وذلك بسبب ممارساته القمعية وتحد من قدرة المواطنين والمواطنات في التنقل لتلقي العلاج والوصول الى المرافق الصحية، بالاضافة إلى عدة نقاط:

1-ان الخدمات الطبية من تجهيزات وكوادر ولقاحات منعدمة في مناطق التي تحت سيطرة المعارضة، مما ادى الى اطلاق تحذير من الاطباء والمراقبين من خطورة الوضع الصحي في سوريا، التي تشهد صراعا مستمرا اكثر من اربع سنوات خلف الملايين من الضحايا بين قتيل و جريح و لاجىء و مشرد داخل و خارج سوريا، و كانت منظمة الصحة العالمية حذرت من عودة شلل الاطفال الى شمال سوريا وحالات من السل والتيفوئيد والجرب على مستوى وبائي، فيما قالت فاليرى آموس مساعدة امين عام الامم المتحدة للشؤون الانسانية "إن النظام الصحي في جميع المناطق السورية منهار ، متهمة السلطات السورية باستهداف مرافق طبية وكوادرها".

2-الكوادر الطبية في سوريا تواجه خطر الاعتقال والخطف والتصفية، حيث تعرض الاطباء وجميع الكوادر الطبية منذ اندلاع الثورة الى مضايقات كثيرة وكبيرة على يد الآمن واللجان الشعبية ممثلة بالشبيحة شملت تلك المضايقات والتهديدات بقوة السلاح والاعتقالات الذي وصل في بعض الاحيان الى حد الموت تحت التعذيب حيث اعتبر قوات النظام إقدام اي طبيب على معالجة مصاب هي جريمة تستحق الاعتقال واحيانا القتل. ومازال الاعتقال والملاحقة سببا لخسارة العديد من الاطباء من ناحية الاعتقال او الهروب من الجحيم الى خارج الوطن و قضى العديد من الاطباء حتفهم تحت التعذيب او تمت تصفيتهم على يد شبيحة النظام.

ولم تقتصر الانتهاكات بحق الكوادر الطبية على الاعتقال او القتل تحت التعذيب فقد وصلت الامور الى حد منع العديد من الاطباء من متابعة مهنتهم الانسانية و خاصة في هذه الاوقات العصيبة التي تعيشها سوريا بشكل عام حيث هجرت معظم الكوادر الطبية لاسباب محتلفة.

3-المشافي والمراكز الصحية تتعرض بشكل دائم الى القصف بالبراميل والصواريخ، فالمشافي والمراكز الصحية تتعرض الى القصف المستمر لقتل المرضى والجرحى والكوادر الطبية و لتدمير البنية التحتية للقطاع الصحي، وحسب تقارير الامم المتحدة فإن 70 بالمئة من القطاع الصحي اصبحت خارج الخدمة بسبب تدمير الجزئي او الكلي للمرافق الصحية وخير مثال على ذلك ما جرت في مدينة حلب و هذا مثالا لا حصرا، لأنه لم تسلم اي منطقة في سوريا من القصف بالبراميل والصواريخ الهمجية للنظام.

ففي مدينة حلب تم تدمير المشافي التالية: مشفى الدقاق – مستوصف دار الوفاء – مشفى الصاخور – مستوصف تلقيح الاطفال – مستوصف الجلاء الكائن في حي الميسر – مشفى عبير صاصيلا – مشفى عمر بن عبدالعزيز – مشفى دار الشفاء في حي الشعار – مشفى الحميات ( زاهي ازرق ) في الهلك – المشفى المركزي في حي مساكن هنانو تم تدميرها بشكل كامل من خلال القصف بالبراميل – مشفى دار الشفاء تعرض للقصف بالبراميل 7 مرات في حي الشعار – مشفى ياسين جبان في حي مساكن هنانو – العيادات الشاملة في مساكن هنانو و كانت تستخدم ايضا كمشفى اطفال.

وهناك مشافي تحولت الى ثكنات عسكرية منها: مشفى الاطفال ومشفى العيون في حي قاضي عسكر – مشفى الكندي على طريق المسلمية.

4-المستشفيات الميدانية تفتقر للمعايير الطبية السليمة من تعقيم ورعاية تمريضية بشكلها الصحيح، لقد اصبحت المشافي مكانا يخشه الناس، حيث تمسك قوات الامن بالمرضى قبل مغادرتهم المستشفى وتمارس جميع انواع العنف والقمع والتعذيب معهم في المستشفى وبعد ذلك في المعتقل.

وبسبب تحويل النظام للثورة السلمية الى ثورة مسلحة واعتقاله للجرحى والمرضى والاطباء من المشافي فقد اضطر الاطباء الى تأسيس ما يعرف بالمشافي الميدانية بسبب الظروف الامنية للمناطق، في الاقبية والغرف الضيقة والاماكن البعيدة عن أنظار رجال النظام، واحيانا كانوا يمارسون العمليات الجراحية في العيادات السرية في غرفة صغيرة لا تحتوي إلا على اسطوانة اكسجين و مستلزمات طبية بسيطة.

وقام بعض العاملين في المجال الطبي في بعض المناطق او المحافظات بإنشاء مستشفيات ميدانية تحت الارض لتجنب القصف رغم أنها لا تخضع للشروط الصحية لأن النظام يتبع سياسة الارض المحروقة مع الشعب السوري.

على الرغم ان النظام الاسدي من احد موقعي على اتفاقيات جنيف عام 1949 وبروتوكولاتها الأضافية والتي تعطي الحصانة للمرافق الصحية والكوادر الطبية مازال المجتمع الدولي صامتا أمام جرائم هذا النظام بحق الشعب السوري.

اتفاقيات جنيف 1949 وبروتوكولاتها الإضافية

اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية معاهدات دولية تضم أكثر القواعد أهمية للحد من همجية الحروب. وتوفر الاتفاقيات الحماية للأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية (المدنيون، عمال الصحة، عمال الإغاثة) والذين توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية (الجرحى، والمرضى، وجنود السفن الغارقة، وأسرى الحرب).

تقع اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية في صلب القانون الدولي الإنساني، وهي عصب القانون الدولي الذي ينظم السلوك أثناء النزاعات المسلحة ويسعى إلى الحد من تأثيراتها.

تحمي الاتفاقيات على وجه التحديد الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية (المدنيون، وعمال الصحة، وعمال الإغاثة) والأشخاص الذين توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية من قبيل الجرحى، والمرضى، والجنود الناجين من السفن الغارقة، وأسرى الحرب.

تدعو الاتفاقيات وبروتوكولاتها إلى الإجراءات التي يتعين اتخاذها منعًا لحدوث كافة الانتهاكات أو وضع حد لها، وتشمل قواعد صارمة للتصدي لما يُعرف بـ "الانتهاكات الخطيرة"، إذ يتعين البحث عن الأشخاص المسؤولين عن "الانتهاكات الخطيرة"، وتقديمهم إلى العدالة، أو تسليمهم، بغض النظر عن جنسيتهم.

اتفاقيات جنيف 1949

1ـ اتفاقية جنيف الأولى: تحمي الجرحى، والجنود، والمرضى في الحرب البرية. هذه الاتفاقية تمثل النسخة المنقحة الرابعة لاتفاقية جنيف بشأن الجرح والمرضى وتعقب الاتفاقيات التي تم اعتمادها في 1864، و 1906، و 1929 وتضم 64 مادة، ولا تقتصر هذه الاتفاقيات على حماية الجرحى والمرضى بل تشمل أيضا موظفي الصحة، والوحدات الدينية والوحدات الطبية ووسائل النقل الطبي. كما تعترف الاتفاقية بالشارات المميزة، وتضم ملحقين اثنين يشملان مشروع اتفاق بشأن مناطق المستشفيات، وبطاقة نموذجية لموظفي الصحة والدين.

2ـ اتفاقية جنيف الثانية: تحمي الجرحى والمرضى والجنود الناجين من السفن الغارقة في وقت الحرب حلت هذه الاتفاقية محل اتفاقية لاهاي لعام 1907 تكييفًا لمبادئ اتفاقية جنيف لتطبيقها في حالة الحرب البحرية. وتشبه الاتفاقية إلى حد كبير الأحكام الواردة في اتفاقية جنيف الأولى هيكلاً ومحتوًى. وتضم 63 مادة تنطبق على وجه التحديد على الحرب البحرية حيث توفر الحماية، على سبيل المثال، للسفن المستشفيات. وتضم الاتفاقية ملحقًا يحوي نموذج بطاقة خاص بالموظفين الطبيين والدينيين.

3ـ اتفاقية جنيف الثالثة: تنطبق على أسرى الحرب، وحلت هذه الاتفاقية محل اتفاقية أسرى الحرب لعام 1929. وتضم 143 مادة في حين اقتصرت اتفاقية 1929 على 97 مادة فقط. وتم توسيع نطاق فئات الأشخاص الذين لهم الحق في التمتع بوضع أسرى الحرب طبقا للاتفاقيتين الأولى والثانية. وتم صياغة تعريف أدق لظروف الاعتقال، ومكانه، وخاصة ما يتعلق بعمل أسرى الحرب، ومواردهم المالية، والإعانات التي يتسلمونها, والإجراءات القضائية المتخذة ضدهم. وقد أقرت الاتفاقية مبدأ إطلاق سراح الأسرى، وإعادتهم إلى وطنهم من دون تأخير بعد انتهاء الأعمال العدائية.وتضم الاتفاقية أيضا خمسة ملاحق تضم لوائح النماذج المختلفة، وبطاقات التعريف، وبطاقات أخرى.

4ـ اتفاقية جنيف الرابعة: توفر الحماية للمدنيين، بما في ذلك الأراضي المحتلة. وانصبت اتفاقيات جنيف التي اعتمدت قبل 1949 على المحاربين فقط، دون المدنيين. وقد أظهرت أحداث الحرب العالمية الثانية العواقب الوخيمة التي نتجت عن غياب اتفاقية لحماية المدنيين في زمن الحرب. وعليه، أخذت الاتفاقية المعتمدة في عام 1949 في اعتبارها تجارب الحرب العالمية الثانية. وتضم الاتفاقية 159 مادة ضمنها مادة قصيرة تُعنى بحماية للمدنيين عمومًا من عواقب الحرب, لكنها لم تتصد لمسألة الأعمال العدائية في حد ذاتها إلى أن تم مراجعتها في البروتوكولين الإضافيين لعام 1977. ويتناول معظم مواد الاتفاقية مسائل وضع الأشخاص المتمتعين بالحماية ومعاملتهم، ويميز وضع الأجانب في إقليم أحد أطراف النزاع من وضع المدنيين في الإقليم المحتل. وتوضح مواد الاتفاقية أيضا التزامات قوة الاحتلال تجاه السكان المدنيين, وتضم أحكامًا تفصيلية بشأن الإغاثة الإنسانية في الإقليم المحتل. كما تضم نظامُا معينًا لمعاملة المعتقلين المدنيين, وثلاثة ملحقات تضم نموذج اتفاقية بشأن المستشفيات والمناطق الآمنة، ولوائح نموذجية بشأن الإغاثة الإنسانية، وبطاقات نموذجية.


  • 1

   نشر في 08 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا