ذكرياتي مع صديقة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ذكرياتي مع صديقة

صديقتي وردة

  نشر في 14 يناير 2017 .

صديقتي،

... نحن الآن في زمن المتغيرات، زمن لا صديق حميم تجده حين النكبات، ولا أخ صادق حين الأزمات، ولا حبيب مقيم حين الملمات.

لكن أنا صديقك ولطالما كنت كذلك، ربما هذه نظرتي أنا عن نفسي ولدي شيء من الثقة بأنك حتى أنت ترين فيا ذلك الصديق الصادق.

وردة،

... تذكرين اليوم الأول الذي تكلمت معك، كنّا في السنة الثالثة ليسانس_حقوق، في الفوج السادس وذلك من القانون الخاص، طلبت في ذلك اليوم منك أحد الدروس، ولم أكن أنا في الحقيقة من توجه إليك مباشرة، فلقد طلبت من أحد زملائي الدرس فاعتذر بأنه لم يكتبه وقد أرشدني إليك ...

كم كنت مدهوشا عندما أردت أن أداعبك فقد اعتذرت منك بأن الكراس الخاص بك قد ضاع مني، فرأيت وجهك قد تلون فجأة وكل ملامحك قد انقلبت إلى ملامح خائفة مضطربة وقد كانت هادئة، فبادرت بأنني أمزح وأريتك إياه، وبعد ذلك شكرتك على جميلك.

العجيب في هذه الحادثة معك، أنني تعجبت حقا من فتاة بذلك الهدوء، والانفرادية في التعامل، فقد اعتدت أن أجد من البنات ممازحة في كل خدمة تكون بيننا... لكن وردة كانت طينتها مختلفة تماما عن البنات الأخريات، وبعد هذه الحادثة أستطيع أن أقول بأن اسمك قد حفر في ذاكرتي، كيف أنسى فتاة ذات طبيعة مختلفة عن الأخريات كنت حقا مميزة طيلة المدة التي تعرفت عليك فيها.

أذكر مرة أنك قلت لي "أنت وبلال صديقان لي حقا أماّ الآخرين فهم أصدقاء لأجل المصالح وفقط"، وتلك العبارات قد نبهتني بأنك ربما لا تملكين أصدقاء تشاركينهم الأفراح والأقراح، ولكن بالمقابل كل الهدوء المصاحب لك جعلني أتصور أن هذا الأمر ليس عجبا، فتاة بكل ذلك الهدوء لا تستطيع أن تصحب فتيات هذا العصر، فهن يتطايرن كما تتطاير الجمرات من الكومة المشتعلة بالنار، والمتأمل في أحوال الجمر يجد أنها تنطفئ بسرعة كما طارت من مكانها بسرعة، وللأسف هذا ما يحدث لبنات عصرنا تتطاير وتتقلب في الشهوات بكل أنواعها وعندما تخمد نار لهيبها يكون الوقت قد فات، ولا تنفع عند إذن الندامة.

من المؤسف أنني لم أحتفظ بالخطوات الأولى التي تعرفت عليك كزميلة في الجامعة، رغم أن تلك الذكريات في السنة الثالثة ليسانس لم تكن كثيرة، وأنا في تلك الفترة بالذات كنت مهووسا بسماع الشعبي خاصة عمر الزاهي، ولم تكن لدي اتجاهات لقراءة الكتب النفسية والتاريخية التي أثرت كثيرا على حياتي بعد ذلك، كنت أكتفي في اليوم بأكمله بوضع كاتم الصوت في أذني ورفع درجة الصوت موسيقى الشعبي، نعم تلك الفترة كانت بالنسبة لي ضياع كبير لجزء من حياتي، فقد كنت أصرح بتخيلاتي بعيدا عن الواقع، كنت أذهب في منامي للقاء تلك الفتاة التي دائما ما كان يطربني بها عمر الزاهي، فكثيرا ما غنىّ " مولات السالف الطويل والعيون السود"، وكنت أكثر سماع بعض الأغاني دون غيرها مثل " يوم الخميس واش اداني حتى لقيتها مصبوغة لشفار اللي غرامها مضاني" ... " إذا نموت بيا فطومة" ... " زينوبة"... "محبوبي طال جفاك، ياولفي تاج الباهيين محبوبك لا تنساه"... هذه كانت عبارات المقدمة للقصائد، كلما بدأت في سماعها أذهب بعيدا إلى عالم فيه أنا و"محبوبتي" فقط... كنت أجد تلك اللذة رائعة في تلك اللحظة، والمؤسف أنها كانت تسيطر علي كما تسيطر الخمر على شاربها، فكنت أجد ضيقا كلما انشغلت عن سماعها وهذا الانشغال لم يكن بالأيام بل بالساعات فقط، فقد كنت أطلب سماع عمر الزاهي وأتشوق إلى رنة صوته بين كل ساعة وساعة، وهذا ما أذهب صوابي، وخسرت وأضعت وقتا ثمينا من حياتي لسماع الترهات والتعلق بأحلامها الخائبة.

وردة، ربما تذكرين بأنني حدثتك عن عمر الزاهي وقصة غرامه مع زينب، وكيف لم أحدثك وقصته هذه قد جعلتها وكأنها سيرة لأحد الصالحين، حدثت الكل عنها ممن تكلم معي في مجال الغناء الشعبي، قصة اعمر الزاهي مع زينوبة تتلخص في أنه أحبها وأراد أن يتزوجها، لكن كان هو فنان ومن العادات الكريمة التي كانت سائدة عند أغلب الجزائريين من قبل أن المغني لا يصاهروه، لذلك تم رفضه من قبل أهل زينب وأظن أنّه بقي إلى اليوم دون زواج وهو الآن في سن الخامسة والثمانين إذا لم أخطئ التقدير، ولا أعلم إن كانت صحيحة القصة أم لا ولكنها مشهورة جدا.

...يتبع


  • 1

   نشر في 14 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا