رحمك الله يا جدي .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رحمك الله يا جدي ..

  نشر في 14 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 يونيو 2017 .

عندما كنت صغيرًا .. كنت أدقق النظر في صورة جدي – رحمه الله – في مكتبتي ، و أتمنى لو تمكنت من الحديث معه ولو لدقيقة ، ويذهب بي الخيال إلى حيث يرقد ، ولكن جدي – الذي لم يتمكن من رؤيتي – سيعرفني إذا رآني ؟! كان ذلك السؤال هو ما يشغل كل تفكيري في الصغر .. وليس ككل صغار العائلة ، كان ما في داخلي مختلفًا ، وكنت أدرك ذلك جيدًا ! وكنت أحب اختلافي ، وأعلم أن تميزي يكمن في ذلك الاختلاف ..

* قبل 9 سنوات *

جلست مع أمي لنكمل دروس الرياضيات – التي تستحوذ على أكثر اهتمامي – و كعادتنا لم نحتَج لوقت طويل ، وبعد الانتهاء و قبل قيام أمي .. أمسكَ كف يدي الرقيق بيديها رافضًأ قيامها .. حدّقت أمي في عينيّ باهتمام ، وكأنها لاحظت أنّ شيئًا ما قد أزعجني . ابتسمت أمي في حنان و أراحت يديها على كتفيّ برقتها المعتادة ، وكأنها إشارة لي بالتحدث. فما كان مني إلا أن قلت في براءة : " أين جدي يا أمي .. أشتاق لأن أراه " .. نظرت أمي بابتسامة يملؤها الأمل و حاولت أن تخفف عني بكلماتها الهادئة عن سنة الحياة .. وأن جدي يراقبني من بعيد ، وأنه يفرح كلما أحرزت نجاحًا .. وأنه في السماء عند الغفور الرحيم ، وأن مقامه الآن أفضل من الأرض . لن أنكر أن كلمات أمي خففت عني كثيرًا ، و أبعدت عني عناء التفكير ، وساعدتني في النوم بسرعة – كما كنت من قبل – دون التطرق لأية أفكار مزعجة .. ولكن بضع كلمات من حديث أمي ظلت عالقةً في ذهني و تفكيري بعد ذلك .. " جدك يراقبك من بعيد .. ولا أشك أنه يحبك .. فهو يعرفك جيدًا .. ويفرح كلما أحرزت نجاحًا " ..

ظلت تلك الكلمات عالقة في ذهني .. عازمًا بكل ما أقدر أن أجعل جدي سعيدًا فخورًأ بحفيده الصغير –الذي لم يره- .. وعملت على ذلك فعلًا .. فكرت مليًا في كيفية توظيف ذلك الحب .. لم يرني ولم أره ، و لكن آصرة قوية تجعلني أعشقه .. لم أجد إلا أن أعمل جاهدًا و أنّمي ما لدي من مهارات .. لأجعله يفتخر بي أينما كان .. وأرفع اسمه الذي احمله عاليًا

*قبل 3 سنوات*

أنهيت الطعام بجانب والدي العزيز و جدتي الغالية .. بعد أن استرجعوا الكثير من الذكريات و خاصة مع جدي ، وهو ما جعلني في كامل تركيزي معهم مهملًا أمر الطعام .. ولكن ما لفت انتباهي حقًا هو كل ما قالوه عن ذلك الرجل العظيم .. لم يقولوا عنه غير الحسن و الطيب ، وهي ليست بالمرة الأولى .. فكل من حدثني عن جدي من أقاربي و غير أقاربي .. لم يذكروه إلا بالحسن الطيب .. وهذا ليس اعمالًأ بالمبدأ القائل " اذكروا محاسن موتاكم " .. ولكن جدي كان مثاليًا حقًأ في كل شيء .. رجلًا حقيقيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. أفتخر حقًا بكوني حفيد ذاك الرجل .. بكل قصة أو حديث عنه أخرج بفائدة أو بقيمة عظيمة .

كل الحنين والشوق إلى جدي يزيد يومًا بعد يوم ، ولعل ما يجعلني أصبر قليلًا هو انشغالي بما قد يريحه و يجعله فخورًأ بي .. أتذكر الآن كل مرة كنت أحرز فيها نجاحًا .. كنت أنظر إلى السماء حامدًا ربي على النجاح .. منتظرًا أن ينظر لي جدي مبتسمًا ، وكل مرة لا ينظر .. بالطبع هو لا يقصد ذلك .. ولكن ما اتأكد منه أنه يسعد في كل مرة ويفخر بي ، وهو ما يخفف عني عناء العمل .. أشتاق إليك حقًا يا جدي .. سأظل حفيدك الصغير الذي يراوده حلم رؤياك .. أراك لاحقًا أيها العظيم ..

رحمك الله يا جدي 


  • 5

   نشر في 14 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 يونيو 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 1 شهر
رحم الله جدك و أدخله فسيح جناته .
أعجبني أسلوب السرد كثيرا .
بداية موفقة .
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا