رسالة "منطقية" ودية من مفكر تونسي مؤمن بوجود الله في المؤمنين إلى زميلي المثقف التونسي الملحد. مواطن العالم د. محمد كشكار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رسالة "منطقية" ودية من مفكر تونسي مؤمن بوجود الله في المؤمنين إلى زميلي المثقف التونسي الملحد. مواطن العالم د. محمد كشكار

رسالة "منطقية" ودية من مفكر تونسي مؤمن بوجود الله في المؤمنين إلى زميلي المثقف التونسي الملحد.

  نشر في 13 شتنبر 2014 .

رسالة "منطقية" ودية من مفكر تونسي مؤمن بوجود الله في المؤمنين إلى زميلي المثقف التونسي الملحد. مواطن العالم د. محمد كشكار

زميليي المثقف التونسي الملحد: أنا أحبك و أحترمك و أجلّك و أعترف بك أخا في المواطنة و الإنسانية، مواطنا كامل الحقوق. أنا طامع في حِلمك، أفلا يتسع صدرك و تسمعني دقيقة من فضلك؟

أنت مادي لذلك لا تؤمن بوجود إله مجرّد غير محسوس. معك جزء من الحقيقة و لك كامل الحرية في عدم الإيمان بالله و لا تجزع فأنت متناسق مع منطقك الداخلي المتماسك نظريا، لكن ألا تدري أنك من حيث لا تدري قد نصبت لنفسك فخا مصنوعا من المنطق نفسه و سجنت نفسك فيه؟ فهل تؤمن لو عُرِض عليك دليل مادي محسوس ينبئك على وجود الله؟

إن أجبت بنعم وقعتَ، و إن بلا فقد جنيت على نفسك و خالفت منطقك المادي بنفسك!

الدليل ليس من صنع أحد فهو إذن بديهي و واضح في النور و الظلمة، و هو أمامك و خلفك و تصادفه في حياتك في القدوم و الرواح كل دقيقة و كل ساعة و كل يوم، تعرفه كما تعرف نفسك و هو نسخة منك مطابقة للأصل. إنه مجسم في أخيك الإنسان المؤمن بالله، قريبك و حبيبك و صديقك و جارك. أفلا تصدّقه (أنا قبلك صدّقته) و تكفي نفسك و تريحها من عناء الجدل العقيم و الاشتغال على إله مجرد، لن تقدر بكل ما أوتيت من علم و فلسفة و عقلانية أن تنفيه أو تؤكده و تجنبها قلقا وجوديا لا طائل من ورائه إلا "الستريس" المَرَضي و توظف جهدك و ذكاءك - الذي تتميز بهما عن الآخرين - فيما ينفعك و ينفع الناس الذين تحبهم رغم اختلافهم عنك و تشتغل على صورة الله المتجلية في الإنسانية المادية الرائعة و هذا ما أمر به الله عباده المؤمنين، و احتفظ بإلحادك الشخصي لنفسك إن شئت!

أما أنا كمؤمن بوجود الله في المؤمنين أقول لك: الفن و الأدب و الإبداع عموما و العلم و الفلسفة و المنطق و العقلانية، أمرونا أن نحب البشر جميعا دون تمييز عرقي أو لوني أو جنسي أو ديني أو مذهبي أو طائفي أو طبقي أو ذهني أو إيديولوجي، و لا نستطيع أن نحبهم فيما ننكر عليهم معتقداتهم و أفكارهم و طقوسهم الدينية، إسلامية كانت أو مسيحية أو يهودية أو بهائية أو بوذية أو هندوسية أو غيرها.

لكنني في المقابل و بكل أريحية و ثقة في الآخر، أستطيع أن أقول لهم: أنا دائما أحبكم، لكن بعض تأويلاتكم (مثل التكفير و الإكراه في الدين بالعنف المسلح) و بعض تطبيقاتكم (مثل الكسل و التبذير و الاحتكار عندنا في شهر رمضان الكريم) لا تتماشى مع القرن 21، "لكني أعتقد أن الحب الوجداني لا يتعارض مع النقد الفكري العَلماني. إن الحب يروّض و يهذّب النقد، و النقد بدوره يجعل الحب عادلا، واعيا، و انتقائيا. الله نفسه، كما صُوِّرَ في الخطابين الإنجيلي و القرآني، لا يعرف الحيادية، بل إنه يشجُب الظالمين و ينصر المظلومين" (كتاب "المسيحية، الإسلام و النقد العَلماني"، وليم الشريف، دار الطليعة، الطبعة الأولى، بيروت، 2000، صفحة 24).

إمضاء م. ع. د. م. ك.

قال الفيلسوف اليساري المغربي عبد الله العروي: "لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه". و مجتمعنا التونسي عربي إسلامي، شاء اليسار التونسي اللائكي - على المنوال الفرنسي - أم أبَى!

يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد الهدام المفيد.

لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، السبت 13 سبتمبر 2014.



   نشر في 13 شتنبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا