لوحة فنية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لوحة فنية

الجزء الخامس

  نشر في 13 ديسمبر 2018 .

كان ذلك النور الساطع،مثل بوابة لعبور الزمن، كتلك التي نشاهدها في بعض الافلام. إنتابها الخوف من الاقتراب اكثر . لكن تداركت ذلك لانها تبحث عن ملجا للهروب، و باي طريقة كانت. لو كان الامر يستحق المجازفة. تقدمت اكثر و هي محلقة في الجو و في لمحة بصر مرت من ذلك النور و وجدت نفسها في غابة خيل لها انها نائمة. ولكن بالفعل انها الغابة النائمة.فزعت من هول المنظر لان الامر عجيب فعلا. رأت الاشجار و الزهور و كذلك الاعشاب و كل النباتات تغطو في نوم عميق. كان صوت النوم يملأ الاجواء، كانت اغصان الاشجار مائلة كأنها مخدرة، اما الزهور فكانت مستلقية على الارض و هي تصدر صوتا شبيها بصوت حيوان مجهول مزعجا احيانا و احيانا هادئا.

ان هذه الغابة النائمة، خطرة جدا لان من يقظها من نومها سوف يتعرض لهجوم عنيف، عندما يصدر صوتا يزعجها او يقلق راحتها. زمردة لم تعلم ذلك، لكنها توقعت ان هناك سرا خطيرا محيط بهذه الغابة النائمة نوم الملائكة، و ربما من يقظها تتحول الى شيطان لاذع. لذلك قررت ان تتجاوزها بحذر و ان تضع اقدامها في الخطوات الصحيحة، و ان تحاول العبور عبورا هامسا، عبورا هادئا. و من حسن حظها انها وجدت طريقا يكاد يكون ضيقا لكنه خالي من النباتات الصغيرة و الورود النائمة، فسلكته ببطء و يديها وضعتها فوق فمها و انفها، خوفا من ان يفضحها صوت أنفاسها. و الرعب الذي في عينيها من تحول هذا المسرح النائم إلى فوضى عارمة تهدد حياتها.

استطاعت تتجاوز نصف الطريق، و كان ذلك المسلك يوجهها الى باب صغير الحجم كالذي رأتيه منذ البداية، حينها وقفت و الفرحة تكاد تغمرها، إنه اخر الطريق. و من شدة السعادة ركضت تجري سعيدة لكن من سوء تصرفها الغير حذر اصدرت صوتا، و داست على الاعشاب. لقد افاقت الغابة الغامضة و في وهلة دبت الحياة في تلك الغابة، انه وقت الاسيقاظ . في هذه الاثناء وقفت زمردة في ثانية، و فزعت من هول الاسيقاظ و علمت انها في خطر لو لم تسرع بأقصى سرعة، نحو المخرج. لكن بمجرد ان بدأت الركض امتدت اغصان الاشجار بملاحقتها، كأنها يد حيوان عملاق طويلة للغاية تحاول الإمساك بفريستها، و زمردة مثل القزم الذي كلما يسرع اكثر، كلما اقتربت اليد أكثر، اما بقية الأعشاب و النباتات حاولت حجب الرؤية عن زمردة و اخفاء ذلك الباب. كانت زمردة تواجه قوى مجهولة و تحاول الفرار من هذا الكابوس، ظلت تجري دون ان تلتفت الى الوراء، وكانت تحدق في ذلك الباب فقط، من اجل ان تصل اليه سالمة و تمنع بأقل الأضرار.

كان المشهد خرافي جدا، لان قوى عملاقة تحاول النيل من فتاة ضعيفة، بمجرد انها ايقظتها من سباتها. انه قانون الغابة و على زمردة ان تواجه الامر بكل شجاعة و الا سوف تبقى سجينة لهذه الغابة حتى يمحى إسمها من ذاكرة العالم.

وقبل ان يصل ذلك الغصن الذي يلاحق زمردة استطاعت زمردة ان تسلقي على بطنها و تفتح ذلك الباب و ان تمر منه بأعجوبةخارقة. يبدو انها انتصرت في هذه المعركة او هذا السباق التاريخي، فعلا استطاعت ان تفوز او تتجاوز الباب الثاني بكل مراحله، و بمجرد ان التفت نحو الباب الصغير حتى رأت ذلك الغصن يمتد محاولا الالتحاق بها. حينها وقفت و سمات التعب استهلاكتها، و أكملت الركض بعيدا . في تلك اللحظات اختفى الباب و تلك الغابة النائمة.

بعد مسافات طويلة، اسرجعت زمردة انفاسها، و حاولت ايجاد مكان للاستراحة. بما ان الخوف قد زال و الرعب قد ذاب.

لقد اتضح أن زمردة فتاة ضئيلة البنية، لكنها تمتلك من الشجاعة و العزيمة الكثير، يفتقدها اغلب الناس، فهي تواجب الغامض و الخطير من اجل ان تبلغ النهاية، انها تفكر و تبحث عن حل و تسخدم ذكائها، لتجاوز اي ظرف وجدت تحته. لم تنتحب او تصدر صوتا باكيا مزعجا. او استسلمت بمجرد ان واجهت اي أمر. هذه الصفات لابد ان تتحلى بها اي فتاة في عالم مليئ بالذئاب، في عالم مليئ بكل انواع الخوف.

(يتبع ....)


  • 1

   نشر في 13 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا