المهندس بالمغرب (واقع الكاميرا الخفية) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المهندس بالمغرب (واقع الكاميرا الخفية)

  نشر في 27 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 14 أبريل 2016 .

المهندس ،رغم بساطة تشكيل هذه الكلمة إلا أن لها وقعا لا ادري اين اكتسب هذا البريق ،ربما بحكم النظرة و المنطق المجتمعي الذي يلمع هذا اللقب ويعيش به متناقضات تنافي الصورة المرسومة له في خضم الواقع ،نوع من السكيزوفرينيا المفاهيمية التي يعيش بها لقب المهندس بالمغرب، التكوين الراقي (طبعا من حيث ماهو مكتوب في البرامج التكوينية) و الصورة الحقيقية البعيدة عما سلف.

ان مهندس المغرب اليوم صار مجرد وجبة سريعة ،تقدمها الدولة لسوق الشغل في طبق الاستثمار وخلق فرص الشغل لإغراء المستثمر الاجنبي ،الذي لا يتوانى عن إلتهام هذه الوجبة و بأجر زهيد،مهندس ابسط ما يمكن ان يعرف به أنه رجل آلي مسبق البرمجة ،يستيقظ يقضي جل يومه في العمل ،ليرجع خائر القوى ،فيكون جل تفكيره منصبا على الإستحمام و الاكل و النوم ليبتدأ الحلقة السالفة الذكر في اليوم الموالي ،واي نشاط آخر فموعده نهاية الاسبوع ربما، إن هذه الصورة يعيش بها السواد الاعظم ممن يحملون هذا اللقب ،وإن سئلت البعض عن الوضع يجيبك انه يزاول عملا ميكانيكيا روتينيا كل يوم ،او منتقدا الوضع وغيرها من الاجوبة التي لا تلامس فيها الشغف و الحماس الذي يجب ان يخالج المهندس إزاء عمله ،ومرد الامر إلى عدة أشياء على رأسها السياسة العقيمة لمنظومة التكوين التي لا تساير الواقع الحقيقي لمجالات التكوين في سياقها العالمي وتكتفي بالحشو و الجوانب النظرية السطحية دون علم مسبق بمتطلبات سوق الشغل او دراسة حول إسهام بعض التكوينات و مدى الحاجة إليها فعليا ،والجانب الادهى يكمن في سياسة تكديس الخريجين و تصديرهم نحو سوق الشغل في نوع من الهزل يشبه إنتقاء الاضحية في سوق الماشية من طرف المشغل الذي يفرض شروطا لابد ان تستوفيها البضاعة.

وليس في الامر نكران للكفاءة في صفوف مهندسينا بقدر ماهو إنتقاد للوضع الذي يعيشه المهندس بهذا البلد ،و السياسة العمياء التي تنهجها الدولة إزاء هذه الفئة الذين يعدون عنصر الجذب في حلوى الاستثمار التي تقدم للخارج او نوع من الصورة المزيفة نحو التقدم المزعوم ،وإن نظرت إلى ميزانية التعليم لاحمر وجهك خجلا إن قارنتها بنظيراتها من الدول الشقيقة.

و بالمقابل ليست الدولة وحدها من يتحمل مسؤولية هذا الوضع فالفرد له نصيب كذلك في الامر،ولعل اولى ابواب المسؤولية تكمن في إيجاد حلول بديلة لهذا الواقع ،بعيدا عن الاكتفاء بلوم المؤسسات و الانظمة،من خلال تجاوز المنظومة التكوينية الرديئة و الاستفادة من الدفق المعلوماتي الذي توفره التكنولوجيا اليوم،ورفع التحدي لسبر اغوار كل ماهو جديد في سياق التخصص ،ورفع المبادرة الذاتية وتحمل الصعاب الجمة التي تفرضها طبيعة المجتمع الذي يرفض فكرة التغيير ،وافضل الاشياء الا ينساق المرء وراء المسميات ويجرب العمل في بيئة ناشئة من شأنها ان تجعله في إحتكاك مباشر مع التحديات فيها نوع من الدينامية الذي يعطي معنى جديدا لكل يوم في العمل على حدة بعيدا عن ثقافة الاستقرار الوهمي بدعوى ضمان الاجرة الشهرية و الاستقرار و تكوين اسرة فالتقاعد للقيام بالمشاريع الخاصة، ان حياة المهندس بمفهومها المنطقي محكومة بالتجديد و التعلم الذاتي اكثر من اي شيء ،لتخلق مفهوم الاستقرار بما يتناسب وشخصية المهندس و ليس كما يرسمها التقليد المجتمعي الوهن، إن تقدم هذا البلد رهين برفع التحدي من قبل المهندسين لتخليص انفسهم من براثن الرأسمالية التي تستهلك ملكاتهم ، وتغيير قواعد اللعبة مبني على كسر حاجز الاوهام و تحمل مسؤولية الذات ووضعها في السياق الذي ترى نفسها مبدعة فيه بغض النظر عن واقع الكاميرا الخفية الذي يرسمه المجتمع عن المهندس و مسيرة التغيير قد لا تعطي ثمارها اليوم او غذا لكن الصبر و الاصرار كفيلان بتحقيق المنشود ،فالتغيير يبتدأ بكلمة،بفكرة و عمل جبار ،ويستحق عناء المحاولة.


  • 11

   نشر في 27 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 14 أبريل 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا