من وهبكم حق امتلاك الأبناء؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من وهبكم حق امتلاك الأبناء؟!

  نشر في 06 يونيو 2015 .

بين قوله جل شأنه (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) وقول علي -كرم الله وجهه- "لا تربوا أولادكم كما رباكم آباؤكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم " تكمن الكثير من التخبطات والسقطات التي يرتكبها الأهل بادئا عوضا عن الأولاد .

تغيرات كثيرة اعترت زماننا وحملتها مجتمعاتنا جعلت من الآباء سوطا قاسيا على الأبناء وأكسبتهم حالة من التيه بين مرام الأهل ورغباتهم هم .

في البدء ،يواجهنا سؤال ملح وهو لم يسعى الجميع أو بالأحرى غالبية البشر للإنجاب ، الإجابة قد تحملها عنا الآية الكريمة في قوله ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ..) الآية

إذا الأولاد شهوة تماما كشهوة النساء والأموال وغيرها من الغرائز التي صاغها الله في نفوس البشر ، وكحال بقية الشهوات يملك الإنسان تسييرها في الطاعة أو جعلها في المعصية ،توجيهها للإستفادة منها أو هدرها ، كذا الأولاد يمكن أن يهب أحدنا عيالا يرفعون شأن مجتمعاتهم وأممهم يستمتع بشهوته في تربية وإنجاب العيال وتربيتهم ،أو أن ينجب عيالا يكونون نقمة عليه أو يكون هو في حد ذاته نقمة عليهم .

العيال رزق من الله فضلا عن كونهم زينة الحياة الدنيا ومتاعها ، لكن هل يبيح ذاك حق صوغهم تبعا لرغبات الأهل ، بقول آخر يهيئ حق امتلاكهم من قبل أهليهم .

المتأني في حال الأسر والعيال في مجتمعاتنا يتيقن من تلك الحقيقة التي باتت واقعا وهي ان الأبناء ملك لآبائهم وبحكم خبرات الأهل وتجاريهم ،على الأبناء الإنصياع لآبائهم عملا بمبدأ (الأهل أدرى بمصلحة ولادهم – ياابني أنا خايف عليك) فيغدو الأبناء محض آلات وجدت بادئا إشباعا للشهوة ثم تحقيقا لتطلعاتهم .

وإمعانا في التشويه يسخر مبدأ بر الوالدين والتذكير بعاقبة العقوق في الدني اقبل الآخرة لتوجيه الأبناء لفعل كل ما يرومه الأهل دون نظر لرغبات الابن أو لإرادته فُيخلق جيل مشوه –حرفيا- .

تتيقن من هذا الحديث حال تطلعك على الكثيرين في مختلف التخصصات لتجد انعدام الكفاءات والركون عن الإبداع والبذل لتصبح الوظيفة أو الدراسة تأدية للواجب لا حبا لها لأن والده أراده طبيبا أو مهندسا او غيره .

-ما احنا اتربينا كده :

ينشد الكثير من الآباء ضالته في تلك المقولة: على عهدنا كان الحال كذا وتزوجنا هكذا وصار هكذا ،أولا :واقع أن تربيتكم جرت على هذا النحو لا يؤكد أبدا صحة المبدأ ، ثانيا يتوجب علينا ألا نغفل قول علي الذي ملك حكمة ورجاحة عقل حيث يوطئ لقاعدة أساس وهي ألا تربوا أولادكم كما رباكم آباؤكم ،فالكثير من المتغيرات اعترت الحاضر وخلقت جيلا له تطلعات حتما تختلف وبعقليات لا تشابهكم .

-أخوك مشى بدماغه أهو منفعش :

يستند الكثير من الآباء على صحة تربيته على أحد الابناء أو الأقارب حال اختياره وظيفة معينة أو زواجا او غيره ولم يوفق فيهاعلى سلامة نظريته وكونه قد نجح في تربية أبنائه ،مذ متى صار فشل البعض تعميما لصحة نظرية من عدم صحتها وهناك طبعا الكثير من النماذج التي نجحت لأولاد أبيح لهم حق الإختيار وخوض التجربة بتوجيه من الوالدين الحريصين على صالح أولادهم لا امتلاكهم .

نخلص من ذلك انه على راغبِ الإنجاب وإعالة الابناء أن يعد نفسه بدءا ،وأن يتذكر دوما أنهم ليسوا للإمتاع فضلا عن إجحاف حقوقهم ،وأن كونهم خلقوا منه لا يعني أنهم له يصنع بهم كيف يشاء ،واعلموا أن الكلمات المنثورة بين أيديكم هي غصة في جوف كل ابن يجد حياته تسير وفق خطة والديه رفقا بهم ،فأولادكم ليسوا لكم أولادكم أولاد الحياة .*

جبران خليل جبران *


  • 9

  • Heba Hamdy
    الكتابة صرخة ،نطلقها بعد أن تروض الحياة أحبالنا الصوتية على الصراخ المكتوم ...
   نشر في 06 يونيو 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا