انهيار العائلة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

انهيار العائلة

العائلة الحقيقية لم تصل لنهايتها بعد، ولكنها تخطو في خطوات ثابتة لنفس النهاية.

  نشر في 10 ديسمبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 14 ديسمبر 2016 .


لقد علمت بأمركم.

هكذا بدأ الأب حديثه إلى أبنائه بصوت ملئ بالحزن، ثم استكمل كلامه قائلا:

أنا لن أعش بينكم أكثر مما عشت، ولا أبخل عليكم بما أملك، فأنتم أبنائي وسيأتي اليوم الذي ستتوارثون ما حافظت عليه من أجلكم كي يمكنكم من التصدي لأخطار الحياة وأطماع من حولكم، لماذا تتعجلوا الأمر وتريدوا الحجر على ما أملك، وما زلت حيا، لماذا تريدوا حرماني من تأدية واجبي تجاهكم وهو حمايتكم وتوفير احتياجاتكم قدر ما استطع، هل قصرت في تربيتكم وتعليمكم حتى تكن تلك النتيجة ومنكم الطبيب والمحامي والمحاسب.

ينظر الأخوة لبعضهم البعض وكانوا خمسة رجال و امرأتين، وأخيهم السادس يقف بجوار أبيهم، فهو لم يكن معهم في تلك القضية.

كان منهم من يخجل من أبيه ومنهم من هو يستعجب كيف له أن يتسائل هذا السؤال، ومن لا يبال بم يحدث، حتى تحدث أصغرهم قائلا:

أنت بخلت علينا بثروتنا، ولم تعطنا من المال مثلما يعطي أخاك لأبناءه، على الرغم من أن ثروتكما كانت متماثلة حينما ورثتم أبيكم، والثروة هي من حقنا، نريد أن نستردها فنحن الأجدر بادارتها الأن فأنظر إلى عمرك لقد كبرت ولم تعد قادرا على إدارة الثروة، ومن المؤكد إن أدرناها ستزيد الأرباح وسنقوم بالتوزيع علينا بالعدل ولن نحرم أحدا من حقه وسيعم الخير علينا جميعا، عكسما يحدث الأن؛ فقط من يعمل معك منا داخل شركاتنا السعيد ميسور الحال وهم اثنان، أما بقيتنا فتركتنا للحياة تلطمنا ولا نتمكن من مواجهة صعابها، من حقنا أن نسترد أموالنا.

هنا رد الأب قائلا: انظر إلى حديثك حينما تتحدث عن المال تقول ثروتنا، وحين تتحدث عني لا تقول أبي، وحين تتحدث عن عمك وجدك تقول أخيك وأبيك، وقد نسيت أن المال مالي انا وأبي ونحن من جمعناه.

يرد الولد مجددا: هكذا أنتم دائما تستغلون الألفاظ لتكسبوا معركة كلامية لتقوموا بالتغطية على الحق.

كاد أن يتحرك الاخ السادس من كان يقف بجوار الاب ليتصدى لسفالة هذا الولد ولكن منعه الأب.

الأب: ما يحزنني ليس فقط كلماتك انما سكوت أخوتك الكبار وعدم محاولة نصحك كيف تتحدث إلى أبيك، وكأنهم راضين عما تقول، أنا لا أرفض ما تريدون، وكنت أتمنى أن تعملوا جميعا معي في شركاتنا ولكن لم يكن هذا ممكن، ولا يوجد منكم من لم أساعده فأنا من علمتكم، وساعدت أغلبكم في عمله كذلك، ولكن طالما تريدون مني التخلي عن مسئولياتي تجاهكم وتروا أنكم لم تعدوا بحاجة إلي، فلديكم يومين تتناقشوا فيما بينكم هل ستعودوا عما أقدمتم عليه أم لا، وان كنتم مصرين سأقوم بترك الأمر لكم وسأسافر بعيدا عنكم ولن أتدخل في ادارة ممتلكاتي التي أعتبر نفسي فقط وصيا عليها من أجلكم حتى مماتي.

كان هذا ما حكاه لي أبي عن اليوم المشؤوم في حياته هو وأخوته، والحديث الذي دار بينه هو واخوته من جانب وبين أبيهم في الجانب الاخر، وهو جدي.

جدي هو رجل الاعمال الشهير أحمد مبروك، قبل عشرات السنين كان جدي وأخوه الأصغر عبد الله وأختهم راضية، هم فقط أبناء جدي الاكبر مبروك ناصر، وكان من اكبر تجار البلاد في عصره.

كان جدي الاكبر مبروك ناصر يرى نفسه كبير التجار وعليه أن يدافع عن كل التجار من هجمات اللصوص والبلطجية في ذلك الوقت، وكان يطلق عليهم الفتوات، حتى أنه خسر للأسف قوته في الدفاع عن التجار جميعا، وكان التجار يكتفون بمشاهدته والتهليل له ومنافقته احيانا بالكلمات التشجيعية التي لا تعالج جراحه ولا تعوضه خسائره وانما فقط تزيده حماسا في دفاعه عن الحق.

مع كثرة تلك المعارك أصبحت أطماع البلطجية فقط في املاك جدي مبروك وظل التركيز فقط على أملاك جدي وكيفية الاستيلاء عليها فهم عرفوا واقتنعوا ان اليوم الذي سينتصروا فيه على جدي مبروك ناصر سيتمكنوا من القضاء على باقي التجار والاستيلاء على املاكهم بغاية السهولة.

في آخر المعارك كان قد خسر جدي جزء من أراضيه وأملاكه، وسيطر عليها الفتوات بوضع اليد ولم يتمكن جدي ان يفعل شئ حيث كان قد فقد الكثير والكثير من قواه ولم يعد قادرا على مواجهة أعدائه واعداء أعوانه الذين لم يقفوا بجانبه لضعف حالهم، حتى كبر جدي أحمد واشتد عوده، قرر الانتقام واسترداد الأرض والاملاك وتصدى بنفسه في تلك المعركة حتى انتصر في معركة تلو الاخرى واسترد كامل ممتلكات العائلة.

عندما توفى جدي الاكبر مبروك، وعند تقسيم الممتلكات بين أجدادي أحمد وعبد الله وجدتي راضية، قرر جدي أحمد ان يأخذ نصيبه في الجزء القريب من الاعداء والذي تكثر فيه الاطماع حتى يتمكن من الدفاع عن أخوته ، فأخيه عبدالله رغم ذكائه الشديد في ادارة الأموال والتجارة؛ كان ضعيف لا يستطيع الدخول في أي صراع وكذلك أختهم لم تكن لديها من القوة ما يمكنها من التصدي لأعدائهم فأعطوها الأراضي الزراعية المتوارية نصيبا لها.

كانت المؤامرات مستمرة للتفريق بين الأخوة للاستيلاء على أملاكهم، ولم يعد الأمر فقط طمع في أملاكهم ولكن الأمر أصبح ثأرا عليهم أن يأخذوه من أحمد مبروك، ذلك الرجل الذي فضح زيف قوتهم امام الجميع، وكل من هم على علاقة به ويهمه أمرهم، واستطاع البعض منهم الالتفاف حول جدي عبد الله والدخول معه في صفقات وشراكات تجارية حتى يتحكموا في أي قرار له وقت المواجهة مع جدي أحمد.

لم تعد المعارك بالعراك المباشر مثل الماضي في عهد الفتونة، فلقد اصبح هناك قانون يحكم ولم تعد المعارك بالأسلحة تجلب سوا الخسائر فأصبحت المعارك من اعدائنا تسلك المؤامرات والتفريق بين الاخوة.

جدي أحمد كان مهتم اكثر بالتصدي للمؤامرات المحاكة ضده وضد عائلته واستطاع صدها، فتارة حاولوا أن يوقعوه في فخ الاتجار بالمخدرات ولكنه رفض، وتارة اخرى يحاولوا اقناعه ببيع أرض من أراضيه وقت ضيق الحال فيرفض، وكانوا دائما يحاولون تشويه سمعته في السوق ويحاولوا شراء من يتاجر معهم ليمنعوهم من المتاجرة معه، وغير ذلك من محاولات تهدف ان يخضع جدي لرغبتهم، ولكن كل تلك المحاولات كانت دائما تفشل.

كان يعمل جدي احمد مبروك دائما على توفير الاكتفاء له ولأبنائه فقد رزق بعد أن تزوج بثمانية أبناء ستة أولاد وبنتين، ورغم كثرة منافسيه ومؤامرتهم عليه إلا أنه كان من اغنى رجال الاعمال واهمهم في البلاد، وكان لكلمته وزنها وكان الجميع يستمع لما يقول وكان له الكلمة المتحكمة في شئون عائلته وكذلك التجار الاخرين، حتى على اعدائه كان لكلمته اهميتها، فقد كانت قوة شخصيته وحبه لعائلته مصدر قوة يجبر الاعداء على احترامه.

كان جدي أحمد على عكس أخيه عبد الله فقد رزق جدي أحمد بثمانية أبناء مثلما قلت بينما جدي عبد الله رزق بولدين فقط وكانوا لا يعملون معه وإنما يعيشون في رغد ويستمتعون بأموال أبيهم وكل منهم لديه سيارته التي يبدلها كلما نزل الطراز الأحدث، بينما أبي وأخوته أبناء جدي أحمد لم يكن جدي معهم مثل أخيه عبد الله مع أبنائه، فهو كان يدرك أنه إذا فعل هذا معهم ستنفذ الثروة والأملاك وحينها سيضطر لبيع أملاكه للاعداء بمنتهى السهولة وسيشترونها بأبخس الاثمان.

لذلك كان من يعمل من أخوة أبي ويجتهد يجد دائما المقابل، فعمل عمي رائد الأصغر من أبي أكبر أخوته؛ مع جدي، وبدأ في الشركات موظفا صغيرا حتى تعلم كل الأمور ومن ثم أخذه جدي ليصبح مساعده وأطلعه على أسرار إدارته للأملاك وطرق تعامله مع الأعداء وأصبح عمي هو الحامي الأول للأملاك والمسئول عن حماية أملاك العائلة وعائلة عمه عبد الله أيضا وعمته راضية ان لزم الأمر، وبالطبع كان عمي رائد ميسور الحال ودخله كبير نظرا لما يتولاه من مسئوليات.

وكان أبي وهو الولد الأكبر كما قلت قد بدأ محاسبا بأحد البنوك وكان توسط له جدي ليتم تعيينه وكان من متوسطي الحال في البلاد وليس بالغني.

وكان من ضمن أعمامي من أصبح طبيبا ومن أصبح محاميا ومن أصبح مسئولا عن احدى شركات العائلة.

وأخيرا عمي الأصغر ومن تحدث بوقاحة مع جدي؛ عمي ساهر وهو لا يحب العمل ولكنه كان محب جدا للقراءة.

أما عمي الآخر الذي عمل مع جدي في أملاك العائلة هو عمي كامل، وعمي كامل كان أفضل اخوته في الادارة والتجارة بدأ بالعمل أيضا كموظف صغير مع جدي حتى أصبح مسئولا عن أهم شركات العائلة، ومن ثم استطاع ان يؤسس شركاته الخاصة، حتى أصبح أغنى من في العائلة بل أصبح أغني من جدي نفسه.

أما عن عماتي فكانا متزوجتان ولا يعملان، وكان جدي متكفلا بطعام أبنائه الثمانية هم وأبنائهم ومصروفات تعليم ابنائهم، بالكامل.

يعود أبي بعد ان كان قد ذهب للحمام ليستكمل حكاية اليوم المشؤوم لي قائلا:

بعد أن ذهب أبي نظرت لأخي ساهر كيف تتحدث مع أبيك بهذا الأسلوب يا ساهر، لماذا الثورة عليه، هل تعلم مدى الألم الذي سيتسبب فيه كلامك الجارح هذا.

وأجابني: ألا تخجل من نفسك أنت وأخوتك حين ترى أبناء عمنا لديهم أحدث السيارات والميسور الحال منا يركب تاكسي ومنا يركب المواصلات العامة، من المفترض أن نكون أغنى منهم فأملاك أبينا هي الأفضل والأميز ومطمع كل الناس.

وتدخل في الحديث اخي كامل قائلا: نعم صحيح أملاكنا هي الأفضل على الاطلاق ويمكن ان نصبح أغنى من أبناء عمنا فلا اعلم لماذا أبي لا يريد الخير لنا مثل أبناء عمنا.

ومن بعده تحدث أخي الدكتور علي قائلا: نعم أنا طبيب وهو ساعدني على التخرج من كلية الطب ولكنه يرفض أن يبني لي مستشفى خاص وحين طلبت منه قال لي ابدأ بعيادة صغيرة، واعمل على ان تصل بها لأن تصبح مستشفى كبير، وافتتح لي العيادة على ان يكون شريكا لي فيها.

أما أخي حسن المحامي فقد قال : قانونا من حقنا أن نرفع قضية الحجر على أبينا، فأملاكه هي املاكنا إن عاجلا أو آجلا، ولو نظرنا لوجدنا أن أخينا رائد هو المستفيد الأكبر بحجة أنه مساعده الأول وهو المسئول عن حمايتنا جميعا، بالطبع لم يقصر في حمايتنا ولكن لماذا يعامل أفضل منا بكثير لمجرد أنه يعمل معه، وأنت يا كامل أكثر من استفدت ايضا حينما أصبحت أغنى من أبينا ذات نفسه.

هنا تحدث ساهر بمنتهى العصبية قائلا: أنا بقول كدة من الصبح ليه منبقاش زي رائد وكامل احنا يعني.

ورد كامل : لقد وصلت لما أنا فيه بمجهودي ولم أحصل على مساعدة من أبي أكثر منكم.

فتوجهت بسؤالي إلى أخوتي البنتين عن رأيهن فيما يحدث، وكانت إجابتهما ما ترونه صحيحا افعلوه.

وأخيرا ماذا ترى انت يا رائد ؟

قال رائد : ما أراه هو أنني سأنفذ ما يطلبه مني أبي وما طلبه مني هو حمايتكم وحماية أملاك العائلة.

فقرر أخوتي جميعا الاستمرار في قضيتهم للحجر على جدك، أو أن يقوم بتقسيم الثروة بيننا، ولم أجد نفسي الا وأنا متورطا على تحمل نتائج هذا القرار في هذا اليوم المشئوم.

هنا قاطعت أبي وسألته هل قمتم بالفعل بالحجر على جدي أحمد مبروك؟

كانت اجابته هي ما زادت اعجابي بجدي أكثر، نعم أنا مولع بجدي هذا البطل العظيم الذي حافظ على أملاك عائلتنا أنظروا ماذا سيفعل.

أجابني أبي أن جدي كان قد استدعاه للحديث معه وكان الحديث أمام عمي رائد، وقال لأبي يا حسين أنت ابني الأكبر وأعلم حبك الكبير لي ولأخوتك، أنا عرفت بما دار بينكم، وأعلم انكم لا تعرفوا ما هو القرار بعد ان تحجروا علي، فانتم لم تحددوا من سيدير الاملاك من بعدي.

وسكت للحظة واستكمل حديثه: يجب ان تعلموا انه لا يمكن التقسيم، يا حسين إن قُسمت الأملاك فأكثر المتضررين هم اخوتك البنات وأخيك ساهر أكثركم حماسة للأمر، وبالطبع أنت ستضرر كثيرا أيضا، لذلك قررت أن أتنازل عن الأملاك وسأترك لكم الأمر ولكن بشروط.

أهمها عدم تقسيم الأملاك، وأن يكون رائد بمشاركتك أنت مسئولان عن إدارة الأملاك، وأن تحاولوا إرضاء إخوتكم قدر المستطاع، وأنا أثق في قدرتكم على تحمل تلك المسئولية وقدرتكم على الحفاظ على وحدة العائلة وأملاكها.

وحينما أخبر أبي أخوتي بهذا الكلام وافقوا، وبعد أيام قليلة بدأت طلبات أخوتي التي لا تنتهي والمُبالغ فيها وبدأت أنا ورائد نحاول تدبير طلباتهم.

كنا قد اكتشفنا انا ورائد أن كامل أخينا لديه شراكات مع أعداء العائلة الطامعين في أملاكنا، وكانت كالصدمة لنا وقررنا مواجهته أمام اخوتنا وهاجمه الجميع ولكن في النهاية قال أن هذه تجارة ولا يوجد بينه وبينهم شراكة، واكد انهم لم يعودوا في حاجة لأملاكنا المتهالكة فهم لديهم الان أضعاف مانملك.

قال أخي رائد هم يريدوا الثأر منا لما فعله بهم أبينا يا كامل.

فأجاب كامل الثأر هذا بات أسطورة يتحاكى بها الناس ولم يعد أحد يفكر في الثأر سوا الفقراء والعالم بات يحكمه المصالح.

وللأسف اقتنع أخي ساهر وعلي وحسن بكلمات كامل، ومنهم من ارتمى في احضان اعدائنا وبدأ شمل عائلتنا يتفتت وموقفنا المالي يضعف اكثر فأكثر مع زيادة طلبات اخوتنا يوما بعد يوم، حتى توفى أبي.

اكتشفنا أن أبي قد قام بتسجيل جميع أراضيه بأسم رائد أخي وباسمي بيع وشراء وقال أن ما تبقى من ثروة تصرفوا فيها مثلما شئتم، إن أردتم التقسيم فقسموا، ولكني أتمنى أن تستمروا كعائلة واحدة وتولوا الأصلح منكم ليدير الأملاك.

ونظرا لأن كافة الاستثمارات لدينا مرتبطة بالأرض وجدوا أنهم مجبرون على ان نظل عائلة واحدة وبدأنا في التناوب على ادارة التركة وتستمر الخسائر نظرا لكثرة طلباتنا وطلبات ابنائنا واحتياجاتنا حتى وصل الأمر اننا بدأنا ان نقلل احتياجاتنا ونستغني عن بعض المزايا التي اكتشفنا ان ابي كان يوفرها لنا.

كانت أطماع الأعداء قد ازدادت بل وصل الأمر إلى أنهم استطاعوا الاستيلاء على جزء من أملاك أبناء عمي عبد الله مبروك، ولكن المفاجأة ان هذا كان برضاهم، وسرعان ما لوح لهم رائد بالتصدي لهم بكامل قوته ان تكررت فعلتهم.

بمرور الوقت قرر اخوتي تقسيم ما تبقى من أملاك، وللأسف ولقلة ما تبقى تعاون كل من علي وحسن مع اعدائنا مقابل المال وأعطوهم بعض أسرار العمل لدينا التي أضعفت موقفي انا ورائد امامهم، وبالطبع موقف العائلة.

كان كامل الوحيد الذي لم يتضرر بل على العكس كان المستفيد الأكبر فظهر بوجهه القبيح أخيرا، انه شريك مع أعدائنا، مع العلم أنه هو من قام بالإيحاء إلى أخوتي أن يطالبوا بالحجر على جدك، وللأسف كان ذلك بالاتفاق مع أعدائنا.

وكان ساهر دائم الغضب ودائم الشكوى ودائما يرى أنه مغلوب على أمره وفي نهاية الأمر وبعد أن استلم نصيبه وخسر كل ما كان يملك بدأ يتحدث عن ظلم أبينا له ولكامل وحسن وعلي بأنه قام بتسجيل الأراضي بأسمي أنا ورائد، وتناسى ذكر أن خير تلك الأرض وعائدها كله من أموال ومحاصيل زراعية كان وما زال يصرف علينا جميعا منه.

وقرروا التشكيك في ذمتي أنا ورائد وأننا إما نصبنا عليهم وأجبرنا أبينا بأن يفعل هذا، أو أن أبينا كان مضطرب عقليا قبل وفاته وفعل هذا عن غير عمد، وقرروا رفع قضية علينا في المحاكم.

وحفاظا على سمعة العائلة، ونظرا لما وصلنا له من ضَعُف حال، قررنا تقسيم الأرض بيننا طبقا للشرع، وتقسمت الأرض بيننا وأصبحنا هدفا سهلا لاعدائنا، ولكن لفقرنا الذي أصبحنا عليه، اكتفى اعدائنا بتقسيمنا وافقارنا، فهم بذلك دمروا عائلتنا.

أصبحت أملاك عمي عبد الله هي هدفهم القادم بعد أن أصبحت هدفا سهلا فهي الأملاك الاكبر في البلاد، وكان عمي عبد الله يساعدنا بعد وفاة أبي بالمال محاولة منه مساعدتي انا وعمك رائد أن نكفي احتياجات باقي أخوتنا، حتى مات هو الأخر، والتهى أبنائه بما ورثوه من أموال والتف حولهم الأعداء وارتموا في أحضانهم.

قاطعت أبي في الحديث وسألته عن جدتي راضية قائلا له: ماذا عن أملاك جدتي راضية، عمتك يا أبي والتي كان قد اعطاها جدي الأراضي الزراعية كنصيبا لها من التركة، وكان متعهدا بحمايتها.

قال أبي: كانت أملاك عمتنا راضية قد قسمت أيضا بين أبنائها فور انهيار صورة جدك أمامهم بسبب فعلتنا حينما وقفت أنا واخوتي أمامه طالبين الحجر عليه، ولم نتمكن أنا ورائد من مساعدتهما لانشغالنا بمشاكل اخوتنا، وبتقسيم تلك الأراضي قلت قيمتها أيضا وأهميتها.

قلت لأبي: وماذا بعد ذلك؟

أبي: لا شئ يحدث سوا أننا نتذكر جميعا جدك، أحمد مبروك دائما بكل خير، ونعلن ندمنا على فعلتنا معه، متمنين لو عاد بنا الزمن حتى لا نفعل ما فعلنا.

ومن كثرة حديثنا عنه وعن أمجاده اصبحت أنت وأخوتك وأبناء أعمامك وعماتك تحبونه جدا حتى من لم يراه منكم.

نعم نحبه وهو بطل لنا على الرغم من محاولات تشويهه من أعمامي في الماضي، إلا أن في النهاية جميعهم شهدوا له بالحق وبالخير الذي عاشوا فيه، في حياته.

حتى ابناء وأحفاد جدي عبد الله مبروك عم أبي يتغنون بأسمه ويتندمون على أيامه بعد أن استولى اللصوص على جميع أملاكهم فور انهيار عائلتنا حيث انقضوا عليهم واستولوا على كل أملاكهم، بعد أن تلاعبوا بهم.

انهارت العائلة رغم استمرارية نسلها، انهارت الاملاك رغم وجود آثارها، انهارت وانهار معها عزة العائلة وكرامتها.

وأخيرا سيبقى دائما عالقا في ذهني ما كان عمي رائد دائما يقول؛ يوجد مثل عائلتنا الكثير من العائلات والتي في طريقها للانهيار، حيث أن أعداء عائلتنا هم أعداء لكل العائلات، فطمعهم يحتم عليهم أن يستولوا على كل الأملاك، فهم يرون أنهم فقط من لهم الحق في أن يتملكوا الكون.


  • 3

  • إيهاب محي الدين - Ehab Mohey
    مواطن مصري بسيط مواليد عام 1989 شهر اكتوبر، أحب بلدي جدا وأعتز بمصريتي، متخرج من كلية الاداب قسم التاريخ.
   نشر في 10 ديسمبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 14 ديسمبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا