إجهاض الوَصب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إجهاض الوَصب

الحب في رحمي جنين ميت

  نشر في 13 يونيو 2018 .

تقول أمي بأن الأطفال الذين تجهضهم أمهاتهم سيتشبثن بهن في القبور،ستتسلق هذه الأرواح الميتة أعناق الأمهات وتقتلعها من رحم الموت وراحة الجنة كما تم اقتلاعهم سابقا من الحياة...

كما حملتهم الأرحام إلى الحياة والوجود وأنهت الموجود ثم رمت بهم إلى التراب سيحمل هؤلاء الأطفال أمهاتهم ويصعدن بهن إلى سابع سماء حيث يرسم  الرب على أجسادهم أجنحة  ثم يسقطن أمهاتهن إلى أسفل السافلين....

لكن ،ما لا تعلمه أمي أنني واحدة من بين الكثير من النساء اللّواتي يسقطن كل يوم على رؤوسهن بسبب الدوار وثقل أعبائهن ،اللواتي يجهضن بلا تكلف وعناء أو حتى تفكير...فنحن... أو أنا بشكل أدق أجهض أجنّتي قبل أن تكتمل...إعتدت قتل الوَصَبِ داخلي قبل أن يشتد بي الألم ،بأشهره الأولى أنهي وجودهم  المزيف  و مسلوب الحرية داخلي...

.الأن وفي هذه الساعة المتأخرة من الليل يراودني الموت..تذكرت أطفالي  الذين إكتملو في رحم التراب ، أتخيل وجه كل واحد منهم حتى أنني قمت بتسميتهم دون حتى أن أراهم او أشعر بهم..كما تفعل  أي ام حين تعلم أنها حبلى..أخترت لهم أسماء عربية تعبر عن المرحلة التي كنت فيها حين حمل جسدي نطفة أرواحهم داخلي ؛

فأول  أطفالي يدعى هوى،،فصبوى،ثم شغف،ويأتيبعدهموَجَد،فكلف،فعشق،فنجوى،فشوق،فوَصب،وآخرهم كان إستكانة...

كان لدي عشرة أطفال عالقين في برزخ رحمي، لم يرو النور ولم يعرفو الطريق إلى الله أبدا...

تخيلت وجوههم ضائعة بملامح لا تشبهني ولا تشبه أحد من الذين قابلتهم ، اتسأئل  الان كيف سيكتبون أسمائهم دون خجل؟

كيف سيشعرون بلا ألم ؟بماذا سأشعر حين ألمسهم؟ ...

لكن الجميع يعلم... حتى أمي تعلم ،أنني لن أبرع أبدا في معانقتهم كما اعانق وسادتي ليلا بعد كل حب يموت وروح تذوب...

تمنيت لو أنني أنجب طفلة أسميها خُلّة أو هيام...تكفر عن جميع ذنوبي وأعيش بها داخلي أبدا دون أن أسقطها مع كل  لوعة..،ان ألدها من عيني ،دمعة  بعد دمعة ،

تقف أمي على رأسي كل ليلة تقول أن حزني هذا سيجعل مني إمرأة عاقرا لن يرغب بها أي رجل وسيحول ذالك بيني وبين إنجاب الاطفال،أنّ عصبيتي المفرطة وتقلب مزاجي سينهي حياتي  باكرا...

أمي طبعا لا تعرف أن إبنتها لن تنجب أبدا،أنني خضت تجربة الموت والولادة أكثر من مرة ولم يصل إلى قلب حبٌ،أنني أبكي كل ليلة بسبب أطفالي...أنّ رحمي قد جفّ وعيني قد نشفت

أمي مخطئة،أطفالي الذين قتلتهم  وحدهم يفهمون لما فعلت ذالك،هم يحبونني لدرجة أنهم رفضوا الصعود إلى الله من دوني. ..فحين اموت ستجتمع حولي أرواحهم ..ويقومون برفعي إلى السماء السابعة كما رفعت الكفن على وجوههم...سيمتلئ وجهي بقبلاتهم  ويرسم الله لنا جميعا أجنحة حتى نبقى في السماء.


  • 2

   نشر في 13 يونيو 2018 .

التعليقات

سأتخيل أن كتابتك للمقال كصناعتك لدمية ، ثوبها رائع وجميل لكن هيّ ذاتها تنفر الجميع لأنها مصنوعة من مادة لا يفضل أحد اقتنائها ، هكذا مقالك اللغة الأدبية التي تكسوه لغة جميلة ورائعة ، بينما كنه المقال ولب الموضوع غير مستصاغ ربما لأننا نهرب من مثل هذه المواضيع القاتمة ، حتى أولئك الذين يقولون اكتبوا عن أي شئ وإن كان عن الحزن وشاركوه الآخرين ، هم غير صادقين يا أميمة ، هم ذاتهم يهرعون منها إلى غيرها ، فكيف بآخر سيقرأ لنا إن كتبنا مواضيعنا القاتمة! لغتك جميلة يا صديقتي ىسخريها في فهم ذاتك والكتابة عنها لا في الكتابة عن مساوئ ما يعيشه واقعك ، أنا افهمك جيدا واؤمن أن المقال ليس حقيقتك ، بل ومن الوهلة الأولى شعرت بذلك قبل إخبارك لي ، اكتبي يا أميمة ولغتك سخريها في آلاف الجوانب لتكتبي عنها ، أنتظرك ، أنا مؤمنة أنك تستطيعين ، ولا تنسي أنني أرحب لأن أقرأ لك في كل وقت شاركيني كل عمل ابدعتي به وإن لم تنشريه ساخصص وقت لقراءة مقالاتك ، بالتوفيق لك ولتونس في المباراة القادمة (:
1
أميمة الدرقال
اني احب كل تعليقاتك مهما كانت..واحب الاثر الذي تتركينه بي بعد كل تعليق اقرأه..وتشبيهك لكتاباتي بالدمى امر احببته واظنني ساكتب عنه شيء قد يعجبك ان شاءلله اني احاول حقا تغير مواضيعي لكن احيانا يهزمنا الشعور الذي بداخلنا ونكتب لانفسنا واروحنا فننسى ماذا يريد الواقع..وانا يا يسر شخص عالق بين الواقع وخيالي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا