عرف العشيق المسمي الصديق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عرف العشيق المسمي الصديق

  نشر في 12 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 15 أكتوبر 2018 .

كنت في حديقة إحدي كلياتنا، جالسة أنتظر مقدم اختي في الله تعمل كأستاذة جامعية هناك.

كانت مناظر الإختلاط الماجن بين الطلبة و الطالبات علي أشدها من حولي، كوني كنت واضعة كتاب أطالعه، حمدت الله علي أنني لم ألتحق بجامعة و أكملت دراستي العليا بين جدران بيتي بعيدا عن آفة الإختلاط، فلم أفتن شاب و لم يفتنني شاب من شباب الجامعة.

فجأة مرت بي فتاة سافرة تضع قطعة قماش علي رأسها و بين يديها كتابين و ملف، توقفت لحظات ثم نظرت لي مليا، لم أعبأ بالأمر و عدت إلي كتابي و أنا أراقب ساعتي فموعدي مع أختي في الله الأستاذة الجامعية كان يقترب.

-سيدتي من فضلك ؟ 

رفعت عيناي فإذا بتلك الفتاة السافرة و الواضعة قطعة قماش تغطي شعرها و رقبتها و تكشف عن أذنيها و قرطيها.

-نعم، قلت لها محترزة.

-السلام عليكم.

اجبتها :

-و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.

-هل أستطيع أن أستشيرك في أمر سيدتي ؟

هذه ثاني واقعة  تتكرر معي في زيارتي لإحدي جامعاتنا بالعاصمة الجزائرية، فأبديت تعجبي بعفوية :

-آنستي لا أعرفك و لا تعرفيني و ما نوع الإستشارة التي تبحثين عنها ؟

سكتت لهنيهات ثم كأنها تجاوزت حالة التردد التي كانت فيها و ردت:

-اود أن أستشيرك في أمر العلاقات الإنسانية، إنني حاليا في ورطة و لا أدري كيف أنقذ نفسي منها.

نظرت لساعتي مرة أخري، تبقت لي ربع ساعة فقط قبل أن تلتحق بي صديقتي، فقلت :

-طيب آنستي ليس لدي الكثير من الوقت حاولي أن تختصري من فضلك و إن شاء الله أكون خير ناصحة و مستشارة لك.

-انا غير ملتزمة دينيا من حجاب شرعي و سلوك شرعي في التعامل مع الجنس الخشن لكنني لست فتاة تصادق فتي، عندما أصادق أصادق فتاة تكون زميلة لي بينما الموضة المنتشرة الآن بين زميلاتي في الجامعة تقضي أن تكون لكل طالبة طالب صديق تتنزه معه و يرافقها إلي بيتها و تتحدث معه في مشاكلها و أعيش ضغوط من زميلاتي كي أصادق طالب و أعيش معه صداقة قوية بحيث يصبح رفيقي طبعا دون عقد الزواج لأن زملاءنا الذكور غير قادرين علي الزواج و بحسب أقرب صديقاتي في الجامعة المرأة تحتاج إلي رجل في حياتها يداعبها و يدللها و يتفهم إحتياجاتها النفسية و مشاكلها الإجتماعية فيدعمها و يرفع من معنوياتها و لا يهم إن لم تكن مرتبطة به بعقد زواج المهم أن يكون صاحبها و عدم إمتثالي لطلبهن دفع جل زميلاتي إلي مقاطعتي.

صدقا كنت أستمع بإنتباه شديد للفتاة، بقيت صامتة للحظات بعد ما سكتت ثم إستطردت الفتاة الطالبة قائلة :

-من شدة ضغوطهن علي، كذبت عليهن و قلت لهن أن لي صديق و هن الآن يطلبن مني أن أعرفه بهن، ماذا أفعل سيدتي الآن و انا ليس لي صديق ذكر و كل ما قمت به أنني كذبت لأن مقاطعتهن لي أصبحت لا أطيقها ؟

ماذا أجبت الفتاة الطالبة قرائي الكرام :

الصديق أو الصاحب هو العشيق طبقا للآية القرآنية الكريمة 25 من  سورة النساء :

"( فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ) النساء 25

و كما تفضل بقوله سيدنا إبن عباس رضوان الله عليه  : "و متخذات أخدان يعني أخلاء وكذا روي عن أبى هريرة ومجاهد والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني ويحيى بن أبي كثير و مقاتل بن حيان و السدي قالوا : أخلاء و قال الحسن البصري يعني الصّديق وقال الضحاك أيضا "ولا متخذات أخدان" ذات الخليل الواحد المقرة به نهى الله عن ذلك يعني تزويجها ما دامت كذلك" 

إن كنت تخافين غضب الله حقا و تخشين نار جهنم و هدفك تقوي الله نصيحتي لك ان تقولي لزميلاتك المنحرفات بأنك كذبت عليهن و عوض أن تقاطعنك، أنت من يجب أن تقاطعنيهن، فهن صحبة سوء و تمسكي بتعففك و الرجل الوحيد الذي يجب ان تصادقيه هو زوجك و إن شاء الله يرزقك بالزوج الصالح.

كانت الفتاة تستمع إلي و قد لاحظت في ملامح وجهها تأثرها بمشورتي :

-بورك فيك سيدتي، إن شاء الله سأعمل بنصيحتك و اللهم يغفر لي.

ثم إبتعدت بخطي مسرعة فقد تأخرت عن درسها و حينها إلتحقت بي صديقتي الأستاذة الجامعية و حالما ركبت معها سيارتها و غادرنا حديقة الكلية تنفست الصعداء، فقد كان المكان موبوء بالمعاصي و لا يستحق أن نطلق عليه صفة مكان لطلب العلم فيه.

www.natharatmouchrika.net


  • 6

  • عفاف عنيبة
    روائية باللغة الفرنسية، باحثة، مفكرة حرة و مناضلة حقوق إنسان
   نشر في 12 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 15 أكتوبر 2018 .

التعليقات

راوية وادي منذ 6 شهر
استاذة عفاف سعيدة لطرحك هذا الموضوع، و هو ليس بالجديد و أعتقد أن إعلامنا العربي و الصحافة الإلكترونية روجت بما يكفي لغسل دماغ و طمس قلوب شبابنا.الحصار من كل اتجاه و صوب و حدب، و الأهل في خضم و زخم المشاغل لتوفير لقمة العيش أفلتوا زمام الأمور في بيوتهم. كنت و لا زلت أقول لكل جيل فكره و نحن الآباء لن نغير فكر الجيل الجديد من أبنائنا، و لكن دورنا ..في إيجاد جو أسري حضاري يرتكز على الأخلاق و الحب و الثقة بما يسمح لأولادنا مشاركتنا الإيمان بمباديء ديننا و أخلاقنا. العلم الحديث أثبت ما ثبت في الحديث عن الخل الطيب و الخل الخبيث و صحبة السوء و أثرهما على سلوك الفرد. و كما أشارت الزميلة الأستاذة آمال فعلاً الإنزلاق خطير و أعتقد عن الأسرة و الأم بالتحديد لا يجب أن تتنازل عن دورها في الإرشاد مما يتطلب منها العلم و المعرفة بمجريات الأمور و محدثاتها، و أن لا تترك للرفاق السوء جر فتياتنا الي مستنقعات الخطيئة و الرذيلة.و دورنا نحن من يكتب و يرسم الدروب للأجيال أمانة أن لا ننجر لتجار الأدب و تسويق العلاقات المحرمة و تسميها بالحب و العشق و الصداقة و المصاحبة و غيره.
0
عفاف عنيبة
بارك الله فيك علي التعقيب القيم و الهادف و إن شاء الله نوفق في مهامنا بإرشاد شبابنا إلي إلتزام حسن الخلق و تقوي الله، لك مني أزكي التحيات.
ان الانزلاق الأخلاقي الذي وصلنا إليه خطير جدا، حتى التي تريد ان تتمسك بقيمها ومبادئها، وعفتها، لا تجد الراحة بين هؤلاء ولا بد ان تنهل من نفس الكأس التي يشربون منها..هكذا اصبحت جامعاتنا التي يتخرجن منها رجال ونساء المستقبل، أي مستقبل هذا ؟؟؟ اي علم لم يتوج بأخلاق لا جدوى منه، تحياتي لك عفاف وتحية لقلمك المعطاء
1
عفاف عنيبة
بارك الله فيك أختي الأعز أمال جزاك الله كل خير عنا، لك مني أحر السلام

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا