وحدات قياس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وحدات قياس

عن الأحلام، النجاح والفشل ...

  نشر في 16 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .


لصرخة البداية تأويلات ، إعلان هي عن أولى لحظات الوجود و استنكار مسبق ربما على حرية مضطهدة و حبال  خفية تتشكل فور انفصال الحبل السري  !

فما ان تستقبلك الحياة حتى تخضع لترقيم اولي ، وزنك، طولك ... سيتم توثيق تاريخ ميلادك تحت اسم  في الغالب اختير ليتماشى مع تطلعات الوالدين ، اسم يتناغم مع ألقاب التمييز المجتمعي : الدكتور ،المهندس، الاستاذ ،النجم ....

من هنا ستبدأ رحلتك في الوجود ، مرفقة بأرقام و وحدات قياس تثبت مدى "نجاحك" أو "فشلك" في كل محطة من محطات الحياة .

في أولى سنواتك سيكون نجاحك رهينا بقدرتك على المشي و التكلم و الاستيعاب ... بل أنك ستكون مفخرة للوالدين إذا ما حققت هذه "الانجازات" قبل الآخرين من أقرانك !

حتى أنه خلال التجمعات العائلية، تصبح تواريخ هذه الإنجازات محلا للتباري بين الأمهات! متجاهلات أن الاختلاف و التفاوت الزمني في مراحل النمو امر طبيعي علميا.

ستكبر تدريجيا  و تكبر معك وحدات القياس، و بمجرد أن تلج مقاعد الدراسة  ستصبح كائنا رقميا بامتياز، ستكون بداية تشكل مفهوم النجاح و الفشل فعليا لديك .

لا أحب التعميم ، لكن الوضع الراهن و السائد يؤكد أن المشوار الدراسي تحول من مشوار تربية و تعليم إلى مضمار سباق محض ، لا يرضى فيه الا بالمركز الأول ! 

سباق يلبس الآباء أنفسهم فيه بدلة المدربين و يستثمرون فيه كل طاقاتهم المعنوية و المادية.  و في غمرة هذا السباق  غالبا ما تحصر حياتك كمتاسبق بين مقاعد  المدارس الخصوصية و حصص الدروس الخصوصية ...سالبة إياك كل الخصوصية !

لا أنتقد أبدا رعاية الآباء و الأمهات لأبنائهم و حرصهم على نجاحهم في الحياة ، لكن المشكل يكمن في التحديد الخاطئ لمفهوم النجاح!

النجاح لا يقاس بالمراكز و العلامات ، النجاح لا يقاس بتفوق أبنائك عن أبناء الجيران و الأقارب ، النجاح لا يقاس بقدرة ابنك على تحقيق أحلام عجزت أنت عن تحقيقها !  النجاح هو بلوغ أهداف و أحلام شخصية، اختارها صاحبها عن حب و بملء الإرادة!  و ان كان لا بد من وحدة قياس ، سأقول تأملوا العيون ، كل نجاح لا يسفر عن بريق السعادة  في عيون صاحبه  إنما هو نجاح مزيف و تحقيق لرغبات الآخرين فقط !

لكل الاباء و الامهات : ابناؤكم ارواح اؤتمنتم عليها ، مهمتكم رعاياها و دعمها طوال مشوار تحقيق أحلامها .حياتهم تخصهم و ليست امتدادا لحياتكم  ، و لا وسيلة لتحقيق احلام فشلتم في تحقيقها ! أو لعلكم أضعتموها في غمرة انشغالكم بتحقيق أحلام غيركم !

أما ان كنتم من هواة السباق و تسلق القمم ، ربوا خيولا و وعولا، لا أطفالا !

رجاءا لا تضعوا ابناءكم على مراجيح احلامكم و تدفعوهم بكل ما أوتيتم من قوة ،  فمراجيحكم قد يتصادف أن   تناسب البعض، و ما أن  تضعه فيها  ستجده يتشبث بها،  تدفعه و يدفع هو ايضا بقدميه الصغيرتين فيرتفع عاليا و ضحكاته تملؤ الفضاء.

كما قد لا تناسب مراجيحكم البعض الأخر، فتدفعونه و هو متشبث فقط حتى لا يقع و لا علامات للسعادة تبدو عليه !

بل الأدهى أنه قد يحدث  أن لا يتشبث أبدا فيسقط عن مراجيح احلامكم محبطا تطلعاتكم  كما أجهضتم أحلامه من قبل ...


  • 2

   نشر في 16 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا