جاري البحت عن زوجة..... 3 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جاري البحت عن زوجة..... 3

قصة قصيرة

  نشر في 15 فبراير 2015 .


جاري البحت عن زوجة..... 3

يوم جديد، سكرانا، واقفا أمام البحر، الدموع في عيني بفعل دفق عاطفة لم أستطع منعها، يحضرني ذالك اليوم مثل أمس قريب...

مساء لطيف، رطب على من لا يرى قساوة المنظر. الناس يسيرون بهدوء، دون مبالاة، فقد ألفوا المشهد... ويظلّون في برزخ الهشاشة...

أما أنا فركضت فزعا... عبر شقوق الجسد والروح... ليطأني حذاء القهر... يدخل في الأعماق ببطء ساحر، يتحصن أركانه داخل الروح، من الانتظار، سرعان ما يصبح حالة استقرار... ممزوجا بالوحدة التي تخلفها الأزقة، وهي تتسرب وئيدا برطوبتها وهشاشتها القديمة التي تتشابه هشاشة دواخلي...

ذكريات بعيدة هيجتها رائحة البحر وقنينات البيرة... صور كثيرة متداخلة...لمرحلة بدت وقتها، حلم سريع، تتوارد الصور فيه بغزارة وسخاء، مثل ضباب لونه كالصوف. كم من صورة مترنحة، ثقيلة تسقط على رموشي... تهدم لغتي، يتدلى لساني على مسد الشنق... إنداح موج من النقاش حول عشيقاتي...

التاريخ قرر أن يكتف من حركته... يبصم الأيام ببصمات لا تنمحي... فوق جسدي رأس يمُورُ بالصور والهتافات...

في هجيع الليل... فراش مبثوث، حروف في الأنحاء، هواء يختلط بالدخان... أتحرك على الوسادة، فلا أنام. أبحت عن جزء من دماغي لم يصله الانفتاح... لأحطه على الوسادة قليلا... وأهنأ، لا أجده... أسهر... أغفو متقطعا... تراودني كوابيس... أجد نفسي مضطجعا مغطى بلحاف. ذبابة تطُنُّ حول رأسي تمنع عني النوم، أنتبه إلى وضعي بين الصحو والنوم. أقول إنني أحلم... أذّكر نفسي... كي تمضي الذبابة إلى حالها. أقول كابوس... أحاول تفسير الأمر... لكن الدبابة تظل تحوم حولي. أهشها فلا تهرب، بل يتخذ وجهها وجه عروس... وطيس النقاش يُحمى في كل مكان...

كان المشهد شائخا جدا وبتفصيل، صامتين منزوين للفرجة... لم أكن أراها قبل الشرب، أسمع أزيزها فقط، الآن صرت أراها بشكل أفضل، عيناها عسليتين، جناحيها شفافين كشرف فتاة، عذراء ببكارة صينية المنشأ، أردافها يتعاظم حجمهما، أعانقها، أضع يدي على كتفها، أجدبها عميقا إلى بدني، لأحس الانتماء، أشم رائحة البصل والثوم والعطور في ثيابها وبدنها... أتذوق في كل رائحتها لذة، أحس بلذة تراب هذه الأرض. حلقت عاليا، كطائر نورس مختال، طارت عاليا، كادت صدم رأسها بسقف البيت.. حوطني الدوار ..شُلت جناح أفكاري، خارت، سقطت أتجرع كأس الويسكي.. صارعت لكي لا أغرق في انهزامي أمامه... صارعت... إمتزج المشروب بالهواء... سكبت كأسا جديدا... لأني لم أسكر بعد... ثملت وأنا أتلمظ مذاقه، ثملت وأنا أتمطق بصوت مسموع، أسكرتني النشوة...أحسست بنفسي أتعاظم وأكبر رويداً رويدا.... شاهدتها راسية فوق طاولة الصالة. كانت تنظف جناحيها من تعب الأيام.. لوحت لها بيدي، اقتربي مني، تلتفت فوق جناحيها يمينا ويسارا، أشرت لها مجددا، مؤكدا دعوتي.. طارت كحلم جميل، ثم رست على سريري المتوحش.. أخبرتها، كم هي رائعة، هزت رأسها مؤكدة كلامي...أخبرتها أيضا أن قوامها وعانتها جميلتين، تنحيت لها قليلا وهي ممتدة على ظهرها، وجهها أنيق بشكل شهي، إبتسامتها المعهودة لا تزال مطبوعة على شفتيها المائلتين، جناحيها شفافين بانعكاس الضوء. قلبها طاهر نظيف مثل قطن أبيض، تمنيت أن ترأف بحالي، أعاشرها، أجامعها، أتذوق فاكهتها، متمرغا في سرير اللذة، حتى أسقط أرضا...

تنكسر زجاجة الخمر... أستفيق مكرها على وقع عضات الناموس، عارضين قربانهم لي، مكلة جمال بني جلدتهم، على مذبح الزواج...


سعيد تيركيت


  • 1

   نشر في 15 فبراير 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا