الفردوس المتبخر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الفردوس المتبخر

  نشر في 03 أكتوبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 18 أكتوبر 2020 .

بعد سماعي للموشحات الأندلسية في بداية الليل .. اخترق قلبي شغف القراءة، بدأت أبحث عن كتابا يتحدث عن الأندلس ... ولكن لاحظت أن كتب التاريخ مغلفة بالجمود.. وبعد لحظات قليلة من البحث وجدت رواية "المخطوط القرمزي" "لانطونيو غالا" ما لفت نظري للرواية أنها أخذت من المذكرات الأصلية ل "أبي عبد الله الصغير آخر ملوك الأندلس".. أثناء القراءة عبر وجهي ارتعاشة لا إرادية وذلك لأن الرواية لم تضعني أمام حدث تاريخي فقط بل جعلتني أشعر بما كان يشعر به "عبد الله الصغير.. صوت أنفاسه، علاقته مع أولاده ومع حارسه الشخصي.. كيف كان يفكر... رأيت الأندلس أمامي سمعت الأصوات المرعبة التي انبعثت من حناجر الصليبين، ثم عثرت على الموشحات الأندلسية المزورة والتي أصبحت موضع سخرية بين المثقفين، كما رأيت عملية رفع غطاء الدفء عن قلوب المسلمين واستخدمها ككفن للجثث العبثية... وعند الوصول إلى الفصل الذي يتحدث عن محاكم التفتيش انهمرت الدموع من عيني .. أي قدر قاسي حل بهم.. شعرت أني أغرق بين رمال متحركة فأغلقت الرواية بسرعة كي أحافظ على نبضات قلبي ثم بدأت أبحث عن ديوان شعر يتكلم عن جمال الأندلس، هناك دواوين كثيرة .. ما أكثر الشعراء، فمكتبتي تحتوي على شاعر يجري ولا يجرى معه وتحتوي على شاعر يسير وسط المعمعة كما تحتوي على شاعر تشتهي أن تسمعه وأعترف أنها تحتوي أيضا على شاعر لا تستحي أن تصفعه ...ثم تناولت ديوان نزار قباني لأرى كيف كان لقائه في مدخل الحمراء ... استنشقت من صفحات الكتاب رائحة تراب غرناطة ... تشبه الأرجوان .. ثم أحسست أن أنهار قصر الحمراء الفضية تدلني على موقع موسى بن النصير... فنظرت إليه وجدته يرمقني بنظرات عاتبة ... لأني لم أكتب إلى الآن عن غرناطة، ثم التفت يمينا وجدت حفيد طارق بن زياد يهلع إلى كأس الخمر ليشبع فيه خيباته ويطفئ به جنون فشله، ثم انطلقت إلى ما وراء أفاق ذاتي ونفضت رماد سيجارتي في الفراغ وطردت هذا العهد من مخيلتي... ولكن خيالي خانني فوجدت ورقة بيضاء معنونة ( زوبعة في فنجان ) ... أي زوبعة وأي فنجان! فاستبدلت العنوان ب( الفردوس المتبخر)

# سهام السايح


  • 9

   نشر في 03 أكتوبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 18 أكتوبر 2020 .

التعليقات

بلال أكروح منذ 2 أسبوع
الأندلس الفردوس المفقود
سلمت أناملك
0
سهام السايح
شكرا جزيلا
yahya mohamed منذ 4 أسبوع
مقال جميل رغم بساطته أحسنتي
0
سهام السايح
شكرا جزيلا
بسمة منذ 4 أسبوع
جميلة سطورك يا سهام
1
سهام السايح
شكرا عزيزتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا